ما وراء تحركات حكومة هادي بشأن تهريب الآثار

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

لم يكن  لحكومة هادي، أن تخوض الآن بصورة ملفتة، ومن زوايا سياسية ودبلوماسية، في موضوع ثقافي كموضوع التهريب والمتاجرة بالآثار في اليمن ، لولا أن ثمة خيوط سرية بدأت تتكشف عن مهمة بالغة الخطورة، هادي وحكومته ليسوا بمنأى عنها، مع حلفاء الحرب في الرياض وابو ظبي، وواشنطن وتل أبيب ايضا.

وليست المرة الأولى التي تعتني كبريات وسائل الاعلام في واشنطن، بإثارة موضوع الآثار في اليمن، البلد الذي لم ترفع واشنطن يدها بعد عن تقديم الدعم اللوجستي والسياسي لقوى التحالف في حربهم المعلن في اليمن منذ اربعة اعوام.

لكن، تكاد تكون الأولى، زيارة حكومة هادي الى واشنطن مؤخرا، وبصورة لا تخلو من معنى كبير وراء المهمة، وان كان في ظاهر الأمر محاولة انتزاع قرار يقضي بمنع وصول الآثار غير المصرح بها الى السوق الأمريكية التي صارت خلال الفترة الاخيرة في مقدمة الأسواق السياحية العالمية جذبا لاستيراد القطع والآثار اليمنية المهربة من طرف جماعات وعصابات وشبكات، لها ارتباطاتها بأجهزة ودوائر في التحالف وحكومة هادي، وكيانات معروفة بنشاطاتها الإرهابية.

وبرغم محاولات تصدير الموضوع، في وسائل إعلام تابعة للتحالف وحكومة هادي، من زاوية إن الحوثيين في صنعاء يقفون وراء الكثير من عمليات تهريب الآثار والمتاجرة بها في الأسواق العربية والأجنبية، فإن هذا الشكل من الإعلام يغفل حقيقة ان أجهزة التحالف وحكومة هادي هي من تستطيع التحرك او العمل في هذا الاتجاه أمنيا ودبلوماسيا.

وكانت تقارير صحفية وتلفزيونية عربية، كشفت خلال العام الماضي، عن تورط شخصيات في السلك الدبلوماسي لحكومة هادي في تمكين عصابات تهريب آثار من الوصول بالعشرات من المقتنيات والمخطوطات الأثرية الثمينة والمهمة الى الأسواق الأمريكية والأسترالية، وحتى الإسرائلية، وتحدثت عن تهريب مخطوط ثمين للتوراة الى إسرائيل، وأبانت عن دبلوماسيين في السفارة الاسترالية، قدموا مساندة لوصول قطع أثرية، قبل ان تعلن السلطات هناك عن ضبطها.

 وأحجمت بعض الإفادات التي حملتها هذه التقارير عن القول صراحة بدخول جماعات الإرهاب في خط تهريب مقتنيات أثرية نهبتها من متاحف محلية بتواطؤ من التحالف وحكومة هادي، وهو ماحدث فعليا في متحف زنجبار أبين. والمتحف الوطني بعدن، ووالمتحف الوطني بتعز.

غير أن تقارير صادرة عن مؤسسات تابعة لجماعات ضغط أمريكية، رفعت من سقف رؤيتها المعترضة على فتح السوق الأمريكية أمام المهربات من المقتنيات والقطع الأثرية القادمة من اليمن، لتشير صراحة الى خدمة امريكية للإرهاب والارهابيين الذين صاروا يعتمدون في الآونة الأخيرة، على المتاجرة في تهريب الآثار لتمويل نشاطاتهم الارهابية.

وفي يناير الماضي، دعت مؤسسة “تحالف حماية الآثار” ديبور لير، في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” إلى” وقف تهريب الآثار اليمنية وبيعها في أسواق أمريكا”.

 والمؤكد أن الاتفاق السري الذي تم الكشف عنه لاحقا من العام 2016 بين السعودية والإمارات وحكومة هادي من جهة، وتنظيم الجهاد في جزيرة العرب وجماعة انصار الشريعة من جهة ثانية، بشأن القتال مع التحالف وقوات هادي  ضد صنعاء،  لم يخلو من تشجيع القاعدة على التصرف في ابتكار  اشكال تمويلات أخرى تخصها وتراها مناسبة، ولا يضير ان كانت عملية تهريب آثار البلد والمتاجرة بها ، هي ما سوف يدفع القاعدة الى تنفيذ مهام القتال في صف التحالف.

ولا يستبعد متابعون لنشاط لقاعدة وداعش ضمن مهام وقوات التحالف في الجنوب والساحل الغربي، وبموافقة أمريكية، أن يكون الجزء الأهم والأكبر في عمليات تهريب الآثار من قبل عناصر مرتبطة بالقاعدة وداعش، يساهم في تسهيلاته  سعوديين  وإماراتيين ومسؤولين في حكومة هادي.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية،” تورط تنظيم القاعدة في عمليات تهريب قطع أثرية نادرة ومخطوطات قديمة، ما دفع بالمنظمات المعنية إلى إطلاق أجراس الخطر الذي يواجهه التراث الإنساني في اليمن نتيجة عبث التنظيم بالآثار الموجودة في مناطق سيطرته”.

شارك

تصنيفات: تقارير