فلاح المانعي يكتب / مجلس مهندم مدعوم يدعو للتشاؤم

قلنا هو خلاصة الخلاصة وآخر مشاوير الحوارات والمفاوضات وآخر السفريات والجولات.
في عموم الجنوب معظم السكان ليس راضي عن هذا المولود الشقي، ولكن كان يعتصر الناس تفاؤل حذر، ناهيك وأن الشعب في الجنوب اعتنق مذهب المعاناة من خلال الحصار والعقاب الجماعي من قوى الظلام في الداخل والخارج.
حسبناه مجلس مكتمل أركانه معطر مهندم مدعوم بلا حدود من التحالف ومن يدور في فلك التحالف، حسبنا أنه أتى لعدن المنكوبة ليصلح ما أفسده دهرهم، وتوقعنا تحسناً سريعاً في مختلف المجالات وخاصة الخدمية، حسبنا أن المدينة ستنور شوارعها وحدائقها وجولاتها وشواطئها، حسبنا ذلك من أول أسبوع لوصول المجلس الموقر لقصر المعاشيق (النحس).
اللي حصل ياسادة هو مؤسف جداً ويدعو للتشاؤم والخذلان. فالأمن تراجع كثيراً فزادت الجرائم فرداً وجماعةً للأسف، وفي الخدمات تراجعت الكهرباء كثيراً فتضاعفت ساعات الانطفاء منذ وطئت أقدام المجلس الرئاسي أرض عدن الطاهرة.
أي قوى شر تلك التي تعبث بالأرض والإنسان بعدن والجنوب بشكل عام؟
حسبنا أن المجلس أتى بخارطة عمل جاهزة وحزمة قرارات قوية جديدة ومقرطسة بالقراطيس، وهي قادرة على إنعاش الوضع بفترة وجيزة، ولكن الواضح للمتابع أن المجلس أتى لنا أعمى يمشي بعكازين.
فأكثر من شهر قاعد بقصر النحس يبحث عن مدير لمكتب الرئيس المبجل ليأتوا لنا أخيراً بالأستاذ يحيى الشعيبي الذي يناهز السبعين عاماً، ويأتي اختياره دليل قاطع على تخبط المجلس الرئاسي اليمني وافتقاره لرؤية حقيقية مستقبلية تنهض بالوضع المتردي شمالاً وجنوباً بصرف النظر لما تؤول إليه نتائج الحل الشامل للأزمة اليمنية.
فاختيار الدكتور الشعيبي كمدير لمكتب الرئيس ليس لأنه جنوبي وصاحب خبرة وشهادة، إنما لأن الشعيبي عاش فترات طويلة في صنعاء ودرس فيها، فقد يكون متعاطف شمالاً حسب تفكيرهم، وعلى هذا الأساس تم تعيينه مديراً لمكتب رئيس مجلس الرئاسة، لا يريدون جنوبي عيار ٢١ أو جنوبي خالص الأرض والإقامة والهواء والهوية.
يقينا أن ثقافة احتواء الجنوب في اليمن والسيطرة على أرضه وهويته هي ثقافة سائدة ومزمنة لدى الساسة باليمن، إنه أمر مؤسف ومدعاة للإحباط، وبهذا فلن تكون هناك انفراجة سياسية لحل قضية الجنوب ودياً وسلمياً والاعتراف بدولته الحرة المستقلة.
صبر الشعب في الجنوب قد بلغ مداه ولن يستمر أكثر، فعلى المجلس الرئاسي التحرك بجدية نحو العمل لتحقيق انجازات نلمسها على الواقع ولا نشاهدها بالشاشات وصفحات التواصل، الوقت يمضي، ومهلة الشعب لكم أشهر لا سنين.

شارك

تصنيفات: رأي