محمد دهيس يكتب / إبر الكهرباء المخدرة

في عام 2017 م عملنا مشرع التخرج مع زملائي المهندسين حيث كان المشروع عبارة عن دراسة وتصميم محطة توليد الطاقة بالفحم الحجري MW240 وعمل رؤية لاحتياج محافظة عدن للطاقة الكهربائية في عام 2030 م حيث حصلنا على بيانات دقيقة عن انتاج الطاقة والأحمال خلال 10 سنين سابقة من المؤسسة العامة للكهرباء اليكم مختصر هذه الدراسة:-
في عام 2010م تعاقدت الحكومة مع شركة ماكنزي الاستشارية في مجال الطاقة لعمل دراسة شاملة للطاقة في الجمهورية لاحتياج البلد والمشاكل التي تواجه مجال الطاقة حيث وجدت بأن 50 % من السكان لا تصل لديهم الطاقة الكهربائية وأن الدولة تنتج فقط 30 % من احتياج البلد للطاقة ومن أهم ما استنتجت هذه الدراسة الاتي :-
1- ضعف الانتاج للطاقة وعدم بناء محطات استراتيجية جديدة تواكب النمو السكاني والاقتصادي وعدم تجديد أو صيانة المحطات الحالية.
2- شيخوخة محطات التوليد الحالية وامدادات الطاقة وخطوط النقل وتصريف الطاقة
3- عدم وجود الدعم الحكومي الكافي لردم الفجوة بين الإنتاج والعجز
4- سوء الإدارة في المؤسسة العامة للكهرباء وعدم تسديد فواتير الكهرباء من المواطنين والفساد فيها
وهذا ما هو حاصل بالفعل في الماضي و الحاضر.
الآن حيث ترى الشركة الاستشارية وغيرهم من خبراء الطاقة في الجمهورية ضرورة وضع الحلول العاجلة والمستقبلية للطاقة ومن أهمها الآتي:-
1- انشاء محطتين بصورة عاجلة في كل من محافظة الحديدة وعدن وفي عام 2012م وقعت الحكومة على مذكرة تفاهم مع الشركة الوطنية الصينية(CNEC) لبناء محطتين احداهما في الحديدة بسعه 100 MW وأخرى في عدن بسعة 600 MW ولم يرى النور هذا الاتفاق
2- انشاء محطات بخارية استراتيجية بقدرة 1500 MW تعمل بالغاز الطبيعي والمازوت أو النفط الخام في كل من محافظة حضرموت وشبوة ومأرب بالقرب من مصادر الوقود (FUEL ) لتغطي كافة الجمهورية
3- تطوير وصيانة المحطات الحالية ورفع كفاءتها وصيانة وبناء خطوط النقل وتصريف الطاقة

بما أنه كان محور مشروعنا هي محافظة عدن حيث تمثل العاصمة الاقتصادية للبلد ومن خلال بيانات الإنتاج والأحمال التي حصلنا عليها واستناداً إلى تقرير البنك الدولي حول زيادة السكان في الجمهوية بنسبه 16% من عام 2004 -2009م استنتجنا احتياج محافظة عدن 730 MW في عام 2025 م وما يقارب 1200 MW في عام 2030م مع عدم الأخذ بعين الاعتبار الاحتياج الاقتصادي للمصانع وغيرها التي تصل 500 MW إذا أردنا خلق بيئة استثمار جذابة
كانت الحكومات السابقة على معرفة بهذه المشكلات واحتياج عدن للطاقة الكهربائية لخصوصية هذه المحافظة التي تمثل عمق وواجهة استراتيجية للبلد وطبيعة المناخ الحار في فصل الصيف لم تعمل الحكومة الحلول الجذرية لإنهاء هذه المعاناة لمحافظة عدن والمحافظات المجاورة بل سعت الى شراء الطاقة المستأجرة التي تكلف خزينة الدولة ما يقارب مليون دولار يومياً وهي حلول ترقيعية لا ترتقي إلى مستوى من المسؤولية والحل الشامل.
حالياً تم انشاء محطة الرئيس التي تنتج 264 MW وهي خطوة ممتازة ولكن ليس حل جذري لاحتياج عدن للطاقة نظراً لزيادة الاحمال وضعف الإنتاج للمحطات الحكومية وعدم صيانتها.
من خلال الواقع الحالي نرى لا توجد أي انفراجة أو حلول للطاقة الكهربائية في عدن والمحافظات المجاورة في الخمس السنين القادمة إذا استمرينا على هذا الحال وما يتم تصريحه من قبل المسؤولين بين حين وآخر ما هو الا ضحك واستغفال للشعب وعمل إبر مسكنة تفتقر إلى المصداقية والمصارحة لما هو موجود على أرض الواقع.

شارك

تصنيفات: رأي