فرنسا تستدعي “اليمنية” إلى المحاكم رداً على طردها من الموانئ (تقرير)

تقرير خاص ـ وكالة عدن الإخبارية

بدأت فرنسا ـ الاثنين الماضي ـ محاكمة شركة الخطوط الجوية اليمنية، بتُهمة الإهمال والتقصير في إنقاذ ضحايا حادثة رحلة اليمنية عام 2009 إلى جزر القمر التي راح ضحيتها 152 راكباً منهم 66 فرنسياً، فيما نجت طفلة واحدة، حيث سقطت الطائرة آنذاك في المحيط الهندي، ومات كل من كان على متنها عدا الطفلة “بهية بكاري” التي أصبحت اليوم فتاة تقول السلطات الفرنسية إن لها ـ مثل بقية الضحايا ـ مَطالب.
واستغرب المراقبون من إثارة فرنسا هذه الاتهامات مجدداً بعد مضيّ 13 عاماً على الحادثة التي دُفن ملف قضيتها في يومها، مرجِّحين أن يكون هذا التصرف الفرنسي ناتجاً عن خسارة فرنسا صفقات الغاز المسال الذي كانت تستحوذ عليه في ميناء بلحاف والذي اتُهمت فيه “توتال” بنهب 3 تريليونات قدم مكعبة من الغاز.
ويعتقد المراقبون أن فتح باريس بين الحين والآخر للملف هو نوع من الضغط والابتزاز للحصول على الامتيازات النفطية والغازية التي خسرتها، خاصة بعد أن قفز سعر الغاز الآن إلى أسعار قياسية في أوروبا.
ويرى مجموعة من الإعلاميين والمراقبين العرب والأجانب، بحسب “الأخبار” اللبنانية، ومواقع غربية أيضاً، أن شركة «توتال» الفرنسية لجأت إلى السلطات الفرنسية في هذا التوقيت بغرض تجديد حضورها في الحقل النفطي الحساس في اليمن، وميناء بلحاف الإستراتيجي تحديداً، مقدمةً مطالب تعديل سعر بيع الغاز ومطالب أخرى بتعويضات عن خسائرها لسبع سنوات، كما تقول، بحسب وكالة (أ. ف . ب).
لقد أدى فشل “توتال” ـ خلال الأشهر الماضية ـ في إعادة استئناف إنتاج الغاز المُسال اليمني وتصديره إلى الأسواق الأوروبية وفق شروطها، إلى هذا التصعيد الفرنسي وفتح ملفّ الطائرة اليمنية المنكوبة قبالة جزر القمر، إلى الواجهة، من باب حرب المصالح وتنازعها وصولاً إلى ما يعدّونها مرحلة كسر العظم.
مصادر مطلعة محلية أكدت هي الأخرى صدق التفسيرات بخصوص نوايا باريس إعادة إحياء ملفّ الطائرة اليمنية عقب فشل شركة «توتال» الفرنسية في التوصّل لاتفاقٍ يسمح لها بإعادة إنتاج وتصدير الغاز المُسال من «القطاع 17» النفطي شمالي مأرب، بعد نقله عبر أنبوب بطول أكثر من 100 كلم إلى منشأة التسييل الخاصة بالغاز في ميناء بلحاف الواقع على شواطئ البحر العربي جنوبي اليمن، وذلك بعد أن حاولت الشركة فرض سعر بيع الغاز السابق، والذي لا يتجاوز 3 دولارات لكلّ وحدة حرارية من الغاز، والتهرّب من تعديله، على رغم أنّ التعديل ظل مطلباً شعبياً ضاغطاً في اليمن منذ مطلع عام 2011، لولا تنازلات الحكومات اليمنية المتعاقبة وآخرها حكومة “معين”، وهو ما حدا بـ «توتال» الآن أن تطالب باستئناف إنتاج قرابة 8 ملايين قدم مكعّبة من الغاز، وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية، في ظلّ تَوجّه الاتحاد الأوروبي، الذي ترأسه فرنسا حالياً، للبحث عن بدائل للغاز الروسي، الذي توقف تصديره بسبب الحرب في أوكرانيا.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير