3 أسابيع من مؤشرات السياسات العامة لمجلس “العليمي” (تقرير)

تقرير خاص- وكالة عدن الإخبارية

رسمت الشواهد الأولية لتحركات مجلس “العليمي” المشكَّل من التحالف مؤشرات إلى السياسات العامة التي يتبناها التحالف والمجلس في ما يخص جوانب الثروة النفطية والوضع الاقتصادي.
جرى الإعلان عن مجلس “العليمي” من قِبل التحالف -نهاية الأسبوع الأول من أبريل 2022- وأعقب ذلك بعدة أيام فرض مغادرة المجلس والمجالس التابعة له إلى مدينة عدن وبقائهم فيها لنحو 10 أيام قبل عودتهم مجدَّداً في 27 أبريل 2022.
طوال فترة الـ3 أسابيع برزت العديد من المؤشرات التي مثَّلت -وفق محللين- ملامح المهام الأساسية للمجلس المفروض من التحالف، وتتمثل أبرزها في مؤشرات سعر صرف العملات، وكذا شحنات النفط الخام.
بصورة مشبوهة، جرى تصدير شحنتين من النفط على مدار الأسابيع الثلاثة، حيث قامت السفينة العملاقة (APOLYTARES) “أبوليتيرز” -في 10 أبريل- بشحن أكثر من مليوني برميل من النفط الخام عبر ميناء الشحر في محافظة حضرموت، تُقدَّر قيمة الشحنة بأكثر من 251 مليون دولار (ما يعادل 260 مليار ريال).
وبذات الصورة، وصلت سفينة الشحن النفطية (SEAVELVET) إلى ميناء بئر علي في محافظة شبوة بحلول 22 أبريل، وقامت بشحن نحو مليون برميل من النفط الخام تُقدَّر قيمتها بنحو 106 ملايين دولار، أي ما يعادل 101 مليار ريال، وفق أسعار الصرف المتداولة حينها.
تعكس الشحنتان النفطيتان المشبوهتان كثافة في تصدير كميات الوقود من اليمن إلى الأسواق الآسيوية، كما يعكس ذلك توجهاً من قِبل التحالف للاستعانة بالنفط اليمني ضمن مساعي تعزيز إمدادات الطاقة إلى العالم تبعاً للتحركات الأمريكية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وما ترتب عليها من عقوبات وردود أفعال أسفرت عن تأثر إمدادات الطاقة القادمة من روسيا.
وبشأن مستوى أسعار الصرف، فقد أظهرت فترة الأسابيع الثلاثة لمجلس “العليمي” رغبة في استمرار التحالف بالسيطرة على أسعار الصرف وتأثيراته التضخمية والمعيشية بشكل عام.
كان يبلغ سعر صرف الدولار في اليوم الأول من شهر أبريل نحو (1224) ريالاً يمنياً، وما لبث أن انخفض سعر الدولار بحلول يوم 7 أبريل إلى نحو (754) ريالاً يمنياً، وهو اليوم الذي أعقب إعلان تشكيل مجلس “العليمي”.
ووفق أكاديميين اقتصاديين، فإن ذلك يعكس محرِّكاً سياسياً في أسعار صرف العملات في مناطق سيطرة التحالف، مستدلين على ذلك بأن سعر صرف الدولار عاد مجدداً نحو التصاعد بعد أيام من تشكيل المجلس، ووصلت قيمته إلى (1056) بحلول 27 أبريل الذي غادر خلاله مجلس “العليمي” مدينة عدن.
دور العنصر السياسي في تحريك أسعار الصرف لم يقتصر على فترة تشكيل مجلس “العليمي”، وإنما شهدت فترة تشكيل حكومة “معين عبدالملك” الناجمة عن اتفاق الرياض انخفاضاً في قيمة الدولار خلال نهاية العام 2020، وسرعان ما عاد الدولار إلى التصاعد وسجل أعلى قيمة له بلغت نحو 1800 ريال بعد أشهر من تشكيل تلك الحكومة التي تُوصف غالباً بأنها مفروضة من قِبل التحالف.
وفيما يتحدث التحالف بأن مهام مجلس “العليمي” تتخذ بُعدين أحدهما يعمل على تطبيع الأوضاع المعيشية، والآخر متعلق بتعزيز مبدأ السلام في اليمن؛ فإن مؤشرات الفترة الأولى لذلك المجلس تؤكد ما تحدثت عنه وسائل إعلام دولية -من بينها أسوشيتد برس- بأن الهدف الأساسي من مجلس “العليمي” هو تحقيق تطلعات وأهداف كلٍّ من السعودية والإمارات تبعاً لاتفاق قائم بينهما، وأن الحديث عن السلام لا يزال هشاً وبعيداً عن الواقع، فضلاً عن أن الحديث حول تطبيع الأوضاع المعيشية يُعد ضرباً من الخيال حال استمرار سيطرة التحالف على مراكز القرار الاقتصادي في البلد.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير