عفاف سالم تكتب / زنجبار … قرار فصل تعسفي بحق طالب أخطأ بثانوية الصديق!

الثلاثاء الماضي، تم اطلاعي على مشكلة طالب تعرض لقرار فصل من قبل المجلس المدرسي بثانوية الصديق بزنجبار، قرار الفصل الذي تعرض له الطالب عبدالله محفوظ كان على خلفية الاعتداء على زميله مندوب الفصل، ومؤكد أن الطالب قد أخطأ بحق زميله لكن العقوبة تجاوزت المعقول بكثير، فلو أن الطالب كان عدوانياً لصدرت بحقه إنذارات أو استدعاءات سابقة لولي أمره، ولو أنه كان عدوانياً لما سامحه ولي أمر الطالب المعتدى عليه، لو كان عدوانياً لما كان هناك تهاون من أولياء أمره وأقاربه من الأساتذة بالثانوية نفسها، لو كان عدوانياً لما بحثت عدة طرق وعرض خيارات لمعاقبته ما بين عدم السماح له بالدوام لمدة أسبوع أو فصله ونقله لثانوية أخرى.
حقيقة كان لي تواصل حول حيثيات المشكلة وطبيعة العقوبة المتخذة ضده، بل والمبالغة في كيفية التعاطي مع مشكلته وكأنه الوحيد بالثانوية الذي ارتكب الجرم المشهود، نحن مع حفظ هيبة المدرسة لكن جميعكم آباء ولديكم أبناء فهل إن فعلوا الأمر نفسه في المنزل كنتم سترسلونهم لمنزل آخر للحفاظ على هيبة المنزل وهيبتكم فيه أم ستجتهدون للحل البديل الذي يفي بالغرض ويحقق الهدف؟!
هذا الطالب قد نال حقه من العقاب بزيادة وكنتم قساة عليه وطالما أن والد الولد المعتدى عليه قد سامح، وطالما أن المدير كان مع العقوبة وليس الفصل، وطالما أن والد الطالب المعني قد حضر والتزم، وطالما أن أعمامه وهم أولياء أمره أيضاً بالمجلس المدرسي نفسه ما يعني أن الطالب لم ولن يجرؤ على تكرار الاعتداء والذي مؤكد أنه كان عارضاً لعدم وجود إنذارات مسبقة أو إشعارات لولي أمره، والسؤال للمجلس المدرسي: أما تكفي عقوبة النقل لفصل دراسي، أما يستحق إعادته بعد أن نال حقه من العقوبة القاسية، أم أننا نعاقب حتى نغرس العدوانية والنفور في نفس المخطئ بدلاً من نصحه وتوجيهه والأخذ بالأسباب لجادة الصواب؟!
أملنا من الجهات المعنية أن تعيد الطالب لمدرسته إن رغب في العودة وأن تتجاوز عنه، فإن كان الطالب قد أخطأ بحق زميله قيراط فقد أخطأ المجلس المدرسي بحقه أضعافاً دون تقدير لسنه أو لذويه من الهيئة التدريسية أو لتعهد ولي أمره ومسامحة ولي أمر مندوب الفصل، لهذه الأسباب مجتمعة أعيدوا النظر بحق الطالب وأنصفوه منكم كما أنصفتم زميله منه.
انظروا إلى تفاصيل هذه القصة، أنقلها كما قرأتها لأخذ العبرة منها رغم اختلاف طبيعة المشكلة إلا أن أسلوب التعامل له دوره في التقويم، فهذا أحد طلاب اﻹمام الشافعى، اسمه يونس اختلف مع أستاذه اﻹمام “الشافعي” في مسألة، فقام الطالب غاضباً.. وترك الدرس.. وذهب إلى بيته… فلما أقبل الليل… سمع صوت طرق على باب منزله.. قال: فلما فتحت الباب، فوجئت بالإمام الشافعي..
فقال: يا يونس، تجمعنا مئات المسائل وتفرقنا مسألة..!!!
– يا يونس، لا تحاول الانتصار في كل الاختلافات.. فأحياناً “كسب القلوب” أولى من “كسب المواقف”…
يا يونس، لا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها.. فربما تحتاجها للعودة يوماً ما.
اكره “الخطأ” دائماً… ولكن لا تكره “المُخطئ” .
وابغض بكل قلبك “المعصية”… لكن سامح وارحم “العاصى”…
يا يونس، انتقد “القول”… لكن احترم “القائل”… فإن مهمتنا هي أن نقضي على “المرض”… لا على “المريض”.
فهذا ما نحتاجه اليوم، وعسى رسالتنا وصلت وعساها تجد الأذن الصاغية.
وما تنسوا الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

شارك

تصنيفات: رأي