الإمارات التي لم تخرج من اليمن فعلياً.. هل تخرج قسرياً؟! (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

عندما أعلنت الإمارات -في يوليو من العام 2019- عن انسحابها الشكلي من اليمن، عادت إلى واجهة الأحداث مع كل مراحل ومنعطفات العمل السياسي والتطور الميداني، ما يدل على عدم خروجها في الأصل كما قال مراقبون.
لم تتوقف محاولاتها لتثبيت أقدامها في كل المناطق والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، بل تجاوزت حدود الوجود إلى محاولات فرضه، بدءاً من تشكيلاتها العسكرية وليس انتهاء عند تدخلاتها السافرة في خصوصيات التقنيات التابعة لليمن، ومن أبرز أشكال ذلك، فرض اتصالات الإمارات نفسها على أهالي سقطرى في ديسمبر 2020، حيث أكدت مصادر معلوماتية دولية آنذاك، أن شبكة الاتصالات الإماراتية توزع أرقاماً مجانية تحمل مفتاح بلدها لأهالي وسكان جزيرة سقطرى، سرعان ما تحولت بعد ذلك إلى إحلال مفتاحها الدولي للاتصال بديلاً عن مفتاح اليمن، وهذا مؤشر ليس بالهيِّن بحسب مقررين حقوقيين، أكدوا أن الاتصالات من أهم الأشكال السيادية لأي بلد في العالم، والسيطرة عليها لها عواقبها.
الإمارات دمرت شبكة الاتصالات اليمنية، ومحطات الهاتف النقال في سقطرى، ولم تعد الأرقام تعمل من داخل الجزيرة، ولم تكتفِ بذلك، بل إنها أنشأت 8 أبراج للاتصالات تابعة لها ووفق هويتها.
أما حضرموت والمهرة، فلولا الاعتصامات المتواصلة والمعارضات الشديدة للإمارات فيهما؛ فإن خطوات الإمارات البادئة باستبدال شبكات الاتصالات فيهما كانت على وشك الحصول.
وكما تحركت الإمارات على مستوى الفضاء من خلال الاتصالات ومن خلال غارات طيرانها، تحركت على الأرض، على مستوى التدخلات الإدارية والتدخلات العسكرية، في كافة المحافظات الجنوبية، من عدن إلى شبوة إلى سقطرى إلى المهرة وحضرموت.
تصرّفات الإمارات في المواقع التي تحت سيطرتها يضع شرعية هادي والمجلس الانتقالي سوياً في موقف أكثر من محرج، حيث لا يزالان تحت قبضة رحمتها وإن قالت وسائل إعلامهما إن الإمارات داعم شقيق ليس إلا!!
استحداثات الإمارات في السواحل والجزر والموانئ والمناطق الواقعة تحت سيطرة قواتها والتشكيلات التابعة لها، تعدت كونها استحداثات إلى مقرات دائمة لتواجدها.
وتحت لافتات إعادة الإعمار مارست الإمارات في سقطرى ومناطق سيطرتها التجريف الديموغرافي واستبدلت الشخصيات المحلية بشخصيات تابعة لها، كما استبدلت العملة اليمنية بعُملتها، متجاوزة بذلك الدور الإنساني المعلن عنه، إلى دور خفي كشفت عنه ممارساتها وأعمالها.
التقارير الصادرة في العامين 2018 ـ 2019 وضحت أن الإمارات اتجهت في عدة مسارات؛ أولها العسكري، حيث درّبت 800 شاب في الإمارات وأعادتهم للعمل في مجال الأمن، خلال العامين ذاتهما، إضافة إلى تدريبها قوة عسكرية بلغت 4000 مجند للسيطرة على سقطرى.
وغير بعيد عن ذلك كله، كشفت تقارير تلفزيونية سابقة أن الإمارات شرعت في بناء قاعدة عسكرية جوية في مطار سقطرى بإشراف الضابط الإماراتي حسن العطار، بعد أيام قلائل من إعلانها الانسحاب من اليمن.
وعن تدخلات الإمارات الأخيرة في المواجهات بين قوات صنعاء وقوات التحالف والشرعية والألوية الموالية لهما، فقد سبق ذلك إنشاء قاعدة عسكرية وُصِفت بالغامضة بمحافظة حضرموت، في مطار الريان، فضلاً عن عودة تشكيلات إماراتية وسعودية إلى مطار عتق بشبوة قبل شهر، بمجرد ما أعلن عن تقدمات ألوية العمالقة في محافظات الجنوب، ما أثار الشكوك والتساؤلات حول حقيقة ما يروج له التحالف من أنه مجرد داعم للشرعية بمكونَيها، هذا بالإضافة إلى إعلان صنعاء مؤخراً احتجاز ناقلة الشحن الإماراتية روابي وعلى متنها أسلحة قالت صنعاء إن الإمارات تتعدى على اليمن بها عن طريق أياديها وعملائها.
الاستحداثات العسكرية الإماراتية التي في عتق بشبوة، وتلك الأخرى التي في مطار الريان بحضرموت، والتي شملت مواقع لثكنات عسكرية وحظائر طائرات مروحية ومُسيَّرة وسجوناً، هي نفسها التي كان يفترض بها أن تكون ملاذاً للرحلات اليمنية ولدخول المواطنين وخروجهم ولكن أُغلقت في وجوههم لمدة 5 أعوام من عاصفة الحزم التي أُعلن عن انطلاقها لدعم اليمن أساساً!!
المواطنون وشهود العيان في المحافظات الجنوبية أكدوا أنهم خلال رحلاتهم ودخولهم وخروجهم من المنافذ والمطارات التي تسيطر عليها الإمارات، يعانون تماماً، كما يعانون لدى قيامهم بالشيء ذاته من المنافذ التي تسيطر عليها السعودية.
ويؤكد بعضهم أن الإمارات تفرض إجراءات تفتيش مشدَّدة، حيث تمنع تواجد موظفي طيران اليمنية في مدرج الطيران وتسمح فقط لأشخاص معدودين بذلك، شريطة عدم اصطحاب جوالاتهم، كما تُجبِر المسافرين على المرور عبر حواجز تفتيش منتشرة خارج المطارات الواقعة تحتها.
أما ما أفاد شهود عيان دخلوا في دهاليز سجون الإمارات فكان أفظع بكثير، حيث كشف المُختطَف المُحرَّر من السجون الإماراتية “سالم عوض الربيزي” -عضو المكتب السياسي للحراك الثوري الذي يتزعمه “حسن باعوم”- في مايو الماضي، عن أساليب التعذيب التي تعرَّض لها من قِبل ضباط إماراتيين خلال فترة اختطافه، مفيداً -في لقاء مع “الجزيرة نت”- بأن القوات الإماراتية ظلت تقوم بتعذيبه خلال التحقيق لإجباره على تأليف قصة إدانته بتهمة التخابر مع دول خارجية، وهي التهمة التي جرى اعتقاله بناءً عليها في 10 يونيو 2019م، موضِّحاً أنه جرى إيداعه -بادئ الأمر- في سجن بمنشأة بلحاف في محافظة شبوة قبل أن يتم نقله إلى سجن إماراتي في مطار الريان بمحافظة حضرموت، ثم إلى سجن ثالث في ميناء الضبة النفطي بالمحافظة ذاتها، ما يؤكد أن الإمارات هي الكل في الكل في محافظات الجنوب الواقعة تحت سيطرتها، بحسب إفادته، وحسب تحليلات سياسيين، وأن انسحابها المعلن عنه، ما هو إلا على الورق، ومن باب التمويه على ممارساتها وتدخلاتها، الأمر الذي يعطي مؤشراً على تحرك صنعاء للرد على ما تعتبرها تجاوزات الإمارات.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير