بعد السعودية.. الإمارات في مرمى صنعاء (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

في يوم 23/5/2019، بث أنصار الله “الحوثيون” مقطع فيديو يعود لاستهدافهم منشآت في مطار أبوظبي الدولي في 26 يوليو عام 2018 بطائرة مسيَّرة، وكانت دولة الإمارات قد نفت قبله تعرض المطار لأي هجوم، وقالت إن الحادث تسببت به مركبة إمدادات.
تبيَّن فيما بعد ومن مصادر مستقلة، أن الطائرة التي استُعملت في الهجوم على مطار أبوظبي هي من نوع يُطلق عليه اسم “صماد 3″، واستهدفت محطة المسافرين رقم واحد.
المفجع في الأمر آنذاك بالنسبة للإمارات أن الناطق العسكري باسم جماعة أنصار الله “الحوثيين” أكد أنه تم الحصول على هذه الصور من مصادر خاصة من داخل المطار.
وعقب بث الفيديو، رد الناطق باسم جماعة أنصار الله “الحوثيين” محمد عبدالسلام على تغريدة وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش وقتها بالقول: “زعمتَ أن ما ذكرتُه عن الطائرة المسيرة في وسط مطار أبوظبي (كذب).. لك أن تعلم يقيناً أنكم الآن بالمشاهد الموثقة تظهرون أنكم أكذب من في البسيطة.. وللمرات القادمة عليكم الإقرار فوراً”.

وذلك رداً على تغريدة سابقة لقرقاش قال فيها: إن محمد عبدالسلام في موضوع استهداف مطار أبو ظبي لجأ للكذب.
كانت بدايات وصول صواريخ صنعاء وأسلحتها المسيَّرة إلى العمق الإماراتي في الثالث من ديسمبر 2017، حيث أطلقت القوات الصاروخية التابعة لسلطات صنعاء صاروخ كروز استهدف مفاعل براك النووي في مدينة أبو ظبي، ونفت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات في الإمارات حينها إعلان صنعاء عن عملية الاستهداف، مشيرة -في بيان لها- إلى أن الإمارات تمتلك منظومة دفاع جوي قادرة على التعامل مع أي تهديد من أي نوع، غير أن الإمارات أجَّلت افتتاح المشروع أكثر من مرة، ما أكّد صدق إعلان صنعاء، حسب مراقبين سياسيين.
وفي 27 أغسطس 2018، أعلنت جماعة أنصار “الحوثيين” قصف مطار دبي الدولي بعد مضي شهر واحد فقط من قصفها أبوظبي بطائرة مسيّرة رداً على ما وصفتها بجرائم الإمارات والسعودية.
وبعد ذلك بأيام -وتحديداً في 1 سبتمبر 2018- أعلنت الجماعة قصف سلاح الجو المسيّر لمطار دبي الدولي في الإمارات بطائرة مسيّرة من طراز “صماد-3″، ولكن السلطات الإماراتية نفت ذلك أيضاً.
اليوم 17 يناير 2022، وبعد سنتين ونيف من إعلان الإمارات انسحابها الشكلي من اليمن، أسفر المشهد عن وصول صواريخ وطائرات مسيَّرة من صنعاء إلى أبوظبي لتضرب العُمق الإماراتي مجدداً، ولكن وسط اعترافات الأخيرة ضمناً بمسؤولية جماعة أنصار الله “الحوثيين” عن الهجمات، وتصريحات للقيادة العسكرية في صنعاء بأنها نفذت هجوماً على بنك أهداف إمارتي في العمق، حيث شوهدت أسحبة الدخان في سماء أبوظبي بعد استهداف المطار ومنطقة المصفح الصناعية “منطقة مصفح آيكاد 3 بالقرب من خزانات”، وتم الإعلان من قِبل الإمارات عن 3 قتلى و6 جرحى والاعتراف بالقلق من الهجوم، حيث لاحظ المحللون السياسيون أن الإمارات تعيش حالة إرباك وذهول، من ضمنها إلغاء لقاء كان مقرراً بين بن زايد ورئيس كوريا الجنوبية، على خلفية الهجومين.
بالتزامن مع ذلك، تحدث التحالف عن اعتراض 8 طائرات مسيَّرة كانت تستهدف السعودية مع تلك التي استهدفت منطقتين في مدينة أبوظبي الإماراتية، وهو ما يعني أن الأمر لا يقتصر على استهداف قطب واحد من قطبي التحالف بل يتعداه إلى استهدافات متوازية لكل من تعدّهم صنعاء مسؤولين عن جرائم في اليمن.
رئيس وفد صنعاء التفاوضي “محمد عبدالسلام” أشار إلى أن الضربة أتت بعد التصعيد الذي تدخلت فيه الإمارات في اليمن، وقال إن على الإمارات أن تسارع بكف يدها عن العبث في البلد “أو جاءها بقوة الله ما يقطع يدها ويد غيرها”، حسب تعبيره.
العجيب -من جهة ثانية- أن تيارات الإصلاح والانتقالي والشرعية اتفقت هذه المرَّة على خطب ودِّ الإمارات، بحسب مهتمين بالشأن اليمني.
فقد أدانت أحزاب سياسية أبرزها الإصلاح هجوم صنعاء على أبوظبي، رغم أن إعلاميي الإصلاح في غالبهم ظلوا يهللون لاستهداف الإمارات دائماً، كما أدان محافظ حضرموت المعيَّن من هادي “فرج سالمين البحسني” الهجوم على الرغم من اتهامات إعلام الشرعية للإمارات بتغذية الشارع ضدها.
بل إن بيان الإصلاح جاء وفق أشد العبارات، في أغرب حالة تناقض، بحسب ناشطين، حيث يرمي الحزب باستمرار بكل الإشكالات على الإمارات ثم تبيَّن من بيانه أنه يحاول خطب ودِّها، أما الانتقالي فمن الطبيعي أن ينحاز للإمارات كونه يوصف على الدوام بأنه “الذراع اليمنى لها في البلد”، كما أن جماعة المؤتمر في الخارج منحازة إلى داعمها الإماراتي سلفاً.
المراقبون المحليون قالوا إن تصريحات جماعة الشرعية والإصلاح والانتقالي وغيرها تعني ولاءها لمشاريع خارجية لا غير، خاصة مع تحدثها عما أسمته أمن الإمارات واستقرارها، مشيرين إلى أنهم كان يمكن أن يتحدثوا عن أمن واستقرار المناطق الواقعة تحت سيطرتهم هم.
السلطات المختصة في أبوظبي قالت إنها بدأت تحقيقاً موسعاً حول سبب الحريق والظروف المحيطة به، وإن التحقيقات الأولية تشير إلى رصد أجسام طائرة صغيرة يُحتمل أن تكون لطائرات بدون طيار “درون” وقعتا في المنطقتين قد تكونان تسببتا في الانفجار والحريق، وهو ما أثار سخرية مراقبين سياسيين قالوا إنها تستنكف حتى من الإعلان عن ورطتها في الحرب على اليمن وخسائرها، بينما ينتظر العالم تصريحات “يحيى سريع”، الناطق العسكري لقوات صنعاء.
والأكثر إثارة للسخرية -بحسب المراقبين والناشطين- أن السعودية اليوم ذهبت لتدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبوظبي، كما ذهبت الأخيرة لتدين الهجوم الذي وقع على الأولى، وكأن القطبين المتحالفين ينظران إلى بعضهما ويواسيان بعضهما أملاً في مخرج يحفظ لهما ماء الوجه من مستنقع حرب اليمن.
حكومة هادي -من خلال بيان لوزارة خارجيتها- قالت إن ما قام به الحوثيون يُعد تصعيداً غير مسبوق واعتداء على المدنيين، وفيه مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية، الأمر الذي أثار ردود فعل ناشطين حقوقيين أكدوا أن حكومة هادي والتحالف الداعم لها، أول المتهمين في خرق القوانين والأعراف الدولية واستهداف المدنيين، ولكنه التعامل بمكيالين، وأسلوب التعامل المزدوج وتجيير الملف الإنساني.
ضربة صنعاء الموجعة اليوم لن تظل آثارها عند الحد الآني، بل يتوقع مراقبون واقتصاديون أن تؤثر على المدى البعيد على مستوى التعاملات الاقتصادية وأسواق البورصة، فضلاً عن تأثيرها على مسار الحل السياسي.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,