عبدالكريم السعدي يكتب / تسويق الوهم واعتناق الأكاذيب ليست أسلحة تحرير!!

البعض الجنوبي الذي اعتاد الهروب إلى الأمام خوفاً من مواجهة الواقع الجنوبي الذي تتنازعه الخلافات والتباينات والصراعات، يتحدث اليوم في هروبه الجديد عن موضوع (صياغة دستور دولة الجنوب)!!! والمعروف أن الدستور هو عقد اجتماعي ينظم حياة المجتمع بكل عناصره وبالتالي لا يجوز الحديث:
أولاً: عن صياغة دستور لدولة في علم الغيب.
وثانيا: لا يجوز الحديث عن صياغة دستور لمجتمع تتقاذفه الخلافات والاختلافات والصراعات، فكيف يكون الحديث عن عقد ينظم حياة مجتمع ممزق ومتصارع قبل توحيد هذا المجتمع ولو على أساس توافقي يضمن المشاركة الوطنية للجميع دون وصاية ولا استثناء!!
الحقيقة أن الحديث عن صياغة الدستور الجنوبي يجب أولاً أن يسبقه حديث آخر ينصب حول (حوار جنوبي جنوبي) على طاولة مستديرة يجمع شتات القوى السياسية والاجتماعية المتصارعة، ويوحدها في إطار توافقي يدير العملية السياسية الحالية وتنتج عنه لجان عمل متعددة ويكون من ضمنها لجنة صياغة دستور تبدأ عملها من الأدنى إلى الأعلى وليس العكس!
أندهش من بعض إخوتنا الذين يتحدثون عن نجاح لجنة حوار مكون الانتقالي الثالثة والأخيرة، فعلى مستوى العاصمة المصرية القاهرة التي تقطنها أبرز القوى والشخصيات الوطنية الجنوبية أستطيع التأكيد كرئيس لأحد المكونات الجنوبية بأن لجنة الحوار قد فشلت في مهمتها؛ إذ رفضت القوى الفاعلة القبول بشكل اللجنة وآلياتها وطريقة تشكيلها مع موافقتها على مبدأ الحوار كقاعدة أساسية يحتاجها الجنوب لتجاوز صراعاته.
يبقى السؤال: إلى متى يستمر الهروب الجنوبي من مواجهة القضايا؟ وهل آن لبائعي الوهم والأكاذيب أن يحترموا العقل الجنوبي خصوصاً بعد أن باتت الأمور جلية حتى لمن ليس له نظر؟!

شارك

تصنيفات: رأي