ماهر البرشاء يكتب / ابحث معي عن اليمن السعيد!

عن يمن السعادة والمحبة أبحث، عن يمن أضاعه الأنذال بنسخ تضحيات الأبطال، عن يمن غير هذا الذي أتقن طلابه الجامعيون طباخة أفضل الأكلات بسبب عدم إيجادهم لوظائف تحويهم وتسهر على إبداعاتهم.
ابحث معي من داخل مدينة عدن عن يمن غير هذا الذي فيه القاتل شجاع والباسط على الأراضي أصبح مالكاً لها، ابحث معي عن يمن لا تتقاتل فيه فصائل عدة وجميعها تراهن على دول لم تعط شعوبها الحرية حتى تعطيهم ما يريدون، ابحث معي عن يمن لا يسأل فيه ابن ترابه من أين أنت، ابحث معي عن يمن لا يهتف فيه الساسة بشعارات من فنادق الرياض وأبوظبي.
ابحث معي عن يمن ليس فيه العسكريون دون مرتبات يدخلون لمدة عام كامل، ابحث معي عن يمن غير هذا الذي لا يستطيع الرئيس فيه أن يرفع رأسه ليسأل ما الذي يحدث في الغرف المغلقة فلجأ إلى النوم العميق، ابحث معي عن يمن لا يدعون فيه الوطنية بالخارج من أسطنبول ومصر إلى الرياض وأبوظبي بينما الشرفاء يكافحون في الداخل.
ابحث معي عن وطن لا تقيم فيه نقابة جامعة عدن إضراباً وعطلت العملية لعدة أسابيع حتى عادت يوم أمس لاستئناف الدراسة وكأن شيئاً لم يحدث للطلاب أو يراكم محاضراتهم. ابحث معي عن يمن لا يُرى فيه ابن الشمال محتلاً وابن الجنوب مختلاً.
ابحث معي عن يمن غير هذا الذي لا مكان للعيش فيه إلا للأقوياء أما الضعفاء فتأكلهم الكلاب، ابحث معي عن يمن غير هذا الذي اكتملت فيه تصريحات التحالف العربي دون أي جدوى والحرب فاقت وقتها المحدود، ابحث معي عن يمن يرى فيه الحوثي أنه النبي المرسل ويرى فيه الانتقالي أنه الحامل الوحيد للقضية الجنوبية بينما ترى الشرعية أنها الأم وهي لم تستطع ضبط سعر البيض الذي رفع قدر الدجاجة حتى صارت تتكئ على كرسي من ذهب.
لا نريد بعد هذا كله أن يأتي أحدهم ويقول لنا ابحث معي عن اليمن السعيد أو عن حرية اليمن السعيد، وهو لا يرى أن اليمن السعيد أصبح تعيساً وذليلاً، أصبح منهكاً من أبنائه، فهم من قصفه بأسلحة الغير وهم من بسط على ممتلكاته بدراهم الجار وهم من غير مسمياته ببضع رتب على الأكتاف لا يخضع لها حمار متسول في العري.
حرية اليمن السعيد التي أطلقها المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي لا نريدها أن تجعلنا نعلق آمالنا من جديد أو نحلم بغد مشرق فقد حلمنا بعاصفة الحزم وإعادة الأمل لكنها لم تكن إلا خيبة أمل وحلم تبدد وأصبح ركاماً.

شارك

تصنيفات: رأي