أحمد عبدربه علوي يكتب / أوضاع مأساوية ومسؤولون غائبون

إذا أحببت أن يحالفك النجاح في حياتك العملية القادمة، وأن تظل في منصبك وتحسب لك مواقفك سواء كنت وزيراً أو محافظاً أو نائباً في البرلمان فاسمع شكوى المواطن، اقرأ رسالته التي وصلت لمكتبك؛ لتعرف مشكلته، وإذا كان في يدك الحل فلا تتردد، فأنت مسؤول وهو صاحب حق، فأنت لم تصل لهذا المنصب لتصبح رهين كرسي الوجاهة والمنظرة دون دراية بأحوال الناس.
صدقني ستجد متعة كبيرة في إنصاف المظلوم، وليتك تمنح الفرصة لشاب عاطل بأن تقدم له عملاً مفيداً لينسى سنوات البطالة، وأن تمنح أسرة مسكناً بعد عشرات سنوات من العذاب في البحث عن مأوى، وأن تمنح مريضاً أدوية قليلة التكاليف، وأن تراقب الأسعار في الأسواق رحمة بمعدومي الدخل، وهذا النكد والفقر ما يعانيه كثير من المواطنين في بلادنا اليوم.
تصور أن طبق البيض بلغ سعره اليوم 3500 ريال، وسعر الكيلو الموز 800 ريال، وكيلو اللحمة 12000 ألف ريال، وكثير من المواد الغذائية والمعدات المنزلية ارتفع سعرها بصورة جنونية، أو تمنح معاشاً لأسرة أو أن تكفل الدولة أسراً في الرعاية الصحية، أو أن تحل عذاب انقطاع الكهرباء، أو تحل لغز فاتورة الكهرباء المفترية.
أنت في يدك أن تفعل كل ذلك، فلديك صلاحيات مثلما لديك حصانة. أنت في يدك ميزانية تعتمدها لك الدولة، فلا بد أن تضع هذه الميزانية في مكانها الصحيح، وخاصة في عمل الخير والمساعدة لأي محتاج شريطة أن تتقيد بصرف المبلغ المحدد في الميزانية، ولا تتجاوز الاعتماد المحدد في الميزانية.
عليكم العمل ليلاً ونهاراً حتى تتلاشى مشاكل المواطن داخل المجتمع، الذي يشعر داخله بالغربة الشديدة، بسبب تجاهله والحط من شأنه، ويظل يردد: “أنتم فين يا مسؤولين؟” ولا أحد يرد عليه، ولا يعرف لمن يلجأ في بلاد ما أكثر المسؤولين الذين يغلقون أبواب مكاتبهم وأبواب الرحمة في وجه المواطن الغلبان، الذي يشعر أن المسؤول في برج عالٍ لا يستطيع الصعود إليه، ويصاب المسكين باكتئاب وإحباط يجعله لو وقعت انتخابات من أي نوع لا يشارك بصوته، لأنه يعتبر نفسه في لعبة ملعوبة مع المسؤولين، فإذا أغمض المواطن عينيه أخذ المسؤول في وجه، ويا فكاك، ويصبح البقاء للأقوى، ويقع المواطن صريع الكبر والأنانية.
أنظر إلى شوارع بلادنا التي تعتبر خارجة عن جاهزية النظام والقانون، متى تستعيد انضباطها، الفوضى المرورية هي الشعار السائد في المدن الكبرى في كل مديريات محافظة عدن، وزنجبار، ولودر، والحوطة، وجعار، وعتق، وغيرها. المحمول في اليد اليمنى وعجلة القيادة في اليد اليسرى، الاندماج في الكلام عبر المحمول هو الأساس، ولا يهم تعطيل الحركة أو التسبب في وقوع صدام أو ضحية تسقط أمام السيارة لعدم انتباه قائدها، ونلاحظ السيارات تسير في الاتجاه المعاكس “عيني عينك”، ورجال المرور يشاهدون هذا الخطأ، وهم على بعد خطوات قليلة جداً منهم، وكم نتمنى لو قام مدير عام المرور العميد جمال ديان، بالنزول لمشاهدة الشارع يئن، بل يحتضر ولا مستجيب.
دعونا نجرب الانضباط ولو قليلاً، ولنبدأ في الشارع الذي أصبح سداحاً مداحاً.

شارك

تصنيفات: رأي