التصالح والتسامح في ظل تهافت أحداث يناير.. ركود وجمود (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

تعود إلى الواجهة -وبالتزامن مع حلول الـ13 من يناير من كل عام- تلك الصور المتهافتة لذكرى أحداث يناير الأليمة عام 1986م، بين الجنوبيين، وما نتج عنها من تداعيات وتناحرات وحالة تنافر وتذمر وتباعد وشتات.
الانتقالي والشرعية يتقاعسان في توفير البيئة المناسبة للتصالح والتسامح، بحسب مراقبين، وهو ما يفضي إلى إعادة فكرة اللا وفاق الجنوبي ـ الجنوبي، في ظل استبعاد المكونات الجنوبية الأخرى، غير مكونَي المناصفة.
تحل الذكرى الـ16 للتصالح والتسامح، مع ركود وجمود عمليات التقارب بين المكونات الجنوبية، بل وبين المواطنين الجنوبيين، حيث عمدت الفصائل الجنوبية -خلال السنوات الأخيرة- إلى تجيير الاهتمامات لصالحها.
العام الماضي، كان الرئيس السابق “علي ناصر محمد” قد حذر مما أسماه تحوُّل الجنوب إلى 70 جنوباً، وتشتت الحراك الجماهيري إلى 70 وجهة.
هذا العام -وبحسب محللين سياسيين- اتسعت دائرة الخلاف بين المكونات الجنوبية، ولم يعد الجنوبيون يتحدثون عن التصالح والتسامح كقيمة دينية ووطنية كبرى تتجاوز كل صراعات الماضي وآلامه ومآسيه، بل لا زال كل مكون يعُد نفسه وصياً وحيداً على الجنوب والجنوبيين.
منذ اللقاءات الجنوبية المشتركة في عدن والإمارات والأردن ولبنان ومؤتمر القاهرة عام 2011م الذي حضره أكثر من 650 شخصية، إلى لقاء العام الماضي في القاهرة بدعوة من الانتقالي وتجييره له، وإلى اليوم والجنوبيون يسمعون بالتصالح والتسامح ولا يرون ذلك واقعاً.
بل إن طائفة من الجنوبيين يزعمون أن الجنوب لا يتسع لأبناء الجنوب بينما الشمال يتسع للجميع، فظهرت دعوات للتصالح والتسامح تشمل -هذه المرّة- الجنوب والشمال.
حتى إن الجنوبيين استغربوا من إهمال طرفي المناصفة الشخصيات الجنوبية المخلصة للقضية باعتبارها خارج دائرتهما، ومن ذلك تعمُّد وتقصُّد إهمال الخضر محمد ناصر الجعري، أحد قادة التصالح والتسامح في المهرة، الذي توفي العام الماضي بعيداً عن اهتمامات المكونات الجنوبية كما عاش بعيداً عنها.
الشاهد الأكثر فداحة في موضوع التصالح والتسامح هو تحول الذكرى كل عام إلى ذكرى استحضار صور مآسي وآلام 3 أيام فقط، قُتِلَ خلالها أكثر من 10 آلاف وتشرَّد أكثر من 60 ألفاً، وسقطت دولة بكامل كياناتها الهشَّة أصلاً، وذلك في العام 1986م.
الأحداث السياسية والتاريخية تُكرِّر نفسها، ومواجهات اليوم بين الجنوبيين أنفسهم لا تختلف عن مواجهات الأمس في بُعدها المناطقي وطابعها العنصري؛ وكلها مؤشرات على صعوبة عودة الدولة، حسب باحثين في شؤون المنطقة، أكدوا صعوبة عودة الجنوب من جديد.
إن شهر يناير بالنسبة إلى الجنوبيين شهر مشؤوم، فكما اشتعلت الحرب الأهلية في الجنوب في شهرَي يناير وفبراير من العام 1986 بسبب رغبة أنصار عبدالفتاح إسماعيل في الإطاحة بحكومة علي ناصر محمد -آخر رئيس في الجنوب في تلك الفترة- وقُتل من الجنوبيين -خلال أقل من شهر واحد فقط- ما لم تقتل مثل ذلك العدد بريطانيا خلال أكثر من 120 عاماً، ها هو يناير العام الحالي يعود والجنوب لا زال يرزح تحت نير دوامة صراعات سياسية وعسكرية بين فصيلَي هادي والانتقالي.
إن نهج الحزب الاشتراكي الذي كان يُبشِّر بحراك ثوري على صعيد الجزيرة العربية، وبِقُرب سقوط الأنظمة التي يصفها بـ(الرجعية) و(البائدة) المتمثلة في السعودية والإمارات وعُمان وقطر والكويت والبحرين والشطر الشمالي، يتكرر في ممارسات هادي والانتقالي اليوم من خلال اتهامهما لقوات صنعاء بالمسؤولية عن إخفاقاتهما عسكرياً واقتصادياً.
فضلاً عن ذلك، كانت الأوضاع في الجنوب اليوم تتدهور وهي غاية في السوء من حيث البُنى التحتية والتنمية الاقتصادية، وكثير من أبناء الجنوب في بطالة وفقر ينشدون فقط النمو الاقتصادي والاستقرار الأمني، ولا يريدون من المكونَين المتناحرَين أي مزيد.
كلما عادت أحداث يناير الدامية إلى الواجهة عاد إلى واجهة المشهد الجنوبي الحديث عن تفرُّق جنوبي ـ جنوبي لا علاقة للشمال فيه، وهو ما يفرض على الجنوبيين ضرورة إعادة التفكير في هوية الجنوب الحقيقية، وضرورة البحث عن صيغة لهوية أشمل.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير