قتلاً وجوعاً وخوفاً.. تقديرات متشائمة للجنوب في العام 2022م (تقرير)

تقرير خاص- وكالة عدن الإخبارية

برزت تقديرات متشائمة تجاه الوضع الأمني والغذائي والاقتصادي والحقوقي في اليمن والمحافظات الجنوبية خلال العام 2022م؛ تبعاً لتطورات الأوضاع على الساحة المحلية.
قال موقع “المونيتور” -في تقرير له- إن الضربات الجوية من قِبل التحالف العربي بقيادة السعودية وتحركات القوات المسلحة في جنوب اليمن قضى على آمال اليمنيين في فرصة أفضل للسلام خلال العام 2022م.
وذكر التقرير أن التحالف مصمم على أن القوة العسكرية ستأتي بحل سياسي، مستدلاً بما ورد على لسان متحدث التحالف تركي المالكي الذي قال: إن “الحل السياسي هو الخيار الأفضل للأزمة في اليمن، لكن الأداة العسكرية تسعى لتحقيق هذا الهدف”.
لم يكن التصعيد الجوي هو الوحيد الذي ينذر بتصاعد الحرب؛ فقد تسببت المواجهات البرية خلال الأسبوع الأول من العام 2022م في محافظات جنوب اليمن بمقتل ما لا يقل عن 200 شخص خلال 24 ساعة، وفقاً لـ”المونيتور”.
وفي مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”، تحدث رئيس حكومة هادي “معين عبدالملك” عن وجود دعم سياسي للمواجهات العسكرية، مشيراً إلى الدعم الذي يقدمه التحالف للحرب في المحافظات الجنوبية.
مبعوث الأمم المتحدة “هانز غروندبيرغ” عبَّر -هو الآخر- عن تشاؤمه من حجم التصعيد الأخير، وقال: “هو من بين أسوأ ما نشهده في اليمن منذ سنوات، والتهديد لأرواح المدنيين أخذ في الازدياد. أسفرت الغارات الجوية على صنعاء عن خسائر في أرواح المدنيين وألحقت أضراراً بالبنية التحتية المدنية والمناطق السكنية”.
على المستوى الاقتصادي، توقعت تقارير وإحصائيات تقديرية عجزاً في ميزان المدفوعات في اليمن بحلول العام 2022م يُقدَّر بمليارات الدولارات ومن شأنه أن يتسبب في تصاعد حدة المجاعة في البلاد؛ نظراً لإجراءات يتخذها التحالف وسلطات “هادي”.
وذكرت التقديرات المأخوذة عن إحصائيات وتقارير رسمية أن اليمن بحاجة إلى عملة صعبة تُقدّر بـ11.2 مليار دولار خلال العام 2022م لتوفير الواردات الغذائية والوقود، فيما تشير التقديرات إلى أن المبالغ التي من المتوقع دخولها لتغطية ذلك هي 8.8 مليار دولار، أي بعجز يتجاوز 2.4 مليار دولار.
ويوافق أكاديميون اقتصاديون على وجود عجز متوقع في ميزان المدفوعات، غير أنهم يتوقعون أن يصل العجز إلى نحو 6 مليارات دولار بفعل إجراءات التحالف والقيود المفروضة، وبفعل عمليات النهب والفساد التي تطال العملة الصعبة.
في الشأن الحقوقي، ترى منظمة “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية أن الضغوط التي تعرضت لها الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان من قِبل السعودية وحلفائها لإنهاء ولاية فريق الخبراء الحقوقيين البارزين، تُشير إلى مزيد من الانتهاكات وإشاعة مناخ الخوف لا سيما في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف والقوى المحلية المدعومة منه.
تدعو تكتلات حقوقية دولية إلى تشكيل فريق تحقيق محايد في اليمن لإدانة الانتهاكات التي يتعرض لها اليمنيون من قِبل أطراف الصراع، والتي تصاعدت بشكل واضح بعد تورط السعودية في إقالة فريق الحقوقيين البارزين.
يقول حقوقيون إن جهوداً سياسية تدفع نحو تعتيم إعلامي على أنشطة مشبوهة تجاه السجون السرية في كلٍّ من عدن وشبوة، وكذلك الأمر في معظم محافظات الجنوب.
تعتلي السعودية والإمارات القائمة في انتهاك حقوق الإنسان بعد سلسلة الانتهاكات التي مارستها -وما زالت- في المحافظات الجنوبية منذ العام 2017م، وتنوعت ما بين عمليات الاختطاف والاغتيال واستهداف المدنيين والصحفيين، غير أن أبرز تلك الانتهاكات تمثلت في قضايا السجون السرية والتعذيب حتى القتل.
ووفق الأمم المتحدة، فإن 377 ألف مدني لقوا حتفهم في اليمن حتى نهاية العام 2021م، معظمهم قضوا بسبب الجوع وبشكل غير مباشر في الحرب التي تقودها السعودية ضد اليمن منذ العام 2015م.
تتصدر اليمن -وفق تصريحات أممية- قائمة الأزمات الإنسانية باعتبارها أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويصف مراقبون المشهد السياسي في البلاد بـ”المعقد”، كما تتسم الجهود الدولية للسلام غالباً بالتعثُّر؛ نظراً لوجود قيود ومصالح متشعبة إقليمية ودولية أبرزها مصالح السعودية والإمارات غير المتوافقة مع حقوق اليمنيين، لا سيما في المحافظات الجنوبية.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير