أحمد عمر باحمادي يكتب / بين حقوق أبناء حضرموت ومشاريع الخارج!

خُدع كثير من الحضارم الطيبين بالهبة التي تبنتها (كتلة حلف وجامع حضرموت من أجل حضرموت والجنوب) التابعة للمجلس الانتقالي والمدعومة إماراتياً.
ومن خلال متابعتي المستمرة كإعلامي وصحافي حضرمي لأخبار تلك الهبّة وللتصريحات النارية التي صدرت عن عدد محدود من مشايخ القبائل المناصرة لها وللشباب المنضوين تحت لوائها، تبين لي أننا شعب بسيط وساذج للغاية؛ إذ إننا سريعاً ما نتأثر بالبروباغندا وتبهرنا الدعاية المبهرجة وننساق وراء كل ناعق.
لا يعلم الكثير أن وراء الأمر جيشاً من أصحاب (المطابخ) الإخبارية وإعلاميي الدفع المسبق أو حتى المؤجل.. وذباباً إلكترونياً أسوأ من ذباب التسي تسي الذي يصيب الإنسان بمرض النوم.
حيث يصيبك الأخير بالنوم فقط، بينما يعمد هؤلاء على تخدير العقول والسيطرة على القناعات وتحويل ذهنية الناس لمصالحهم وخططهم المرسومة من الكفيل الأكبر صاحب مشاريع التفريق والتمزيق والشرذمة.
لا تهمهم المواويل العذبة من قبيل (انتزاع الحقوق الحضرمية المشروعة ودحر الفساد والظلم) إلا لأجل دغدغة المشاعر والأحاسيس الشعبية، ولو كان فيهم خير أو نفع لكانوا قدّموه لأهلهم المسحوقين في عدن الجريحة، والناس ‐مع شديد الأسف‐ بين تابع مصدق ومتردد لا يدري ما الخطب.
مرت إلى الآن قرابة الأسبوع من بدء الهبة ولم نرّ (ولن نرى) أية نتائج تُذكر، ومع زيادة استحداث النقاط الشعبية المزعومة على تخوم ساحل حضرموت بعد النقاط الكثيرة التي تمّ استحداثها في الوادي، إلا أن القائمين على الهبة يصرون على الابتعاد أو المساس أو حتى الاقتراب من خطوط حمراء يحرّم ويحظر عليهم تعدّيها نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ميناء ضبة الذي يصدّر منه النفط الخام، وحقول المسيلة الغنية بالنفط، ووادي المسيني الزاخر بالذهب الذي يهرّب إلى الإمارات، ومطار الريان الدولي شريان ساحل حضرموت ونقطة اتصاله مع العالم، والخيرات البحرية التي تُنهب من سواحل حضرموت، أو السؤال عن أسباب قطع أرزاق مئات الصيادين الذين يتوقون إلى من ينتزع حقوقهم ويعيد لهم خيرات البحر الذي نشأوا هم وآباؤهم وأجدادهم ينهلون منه إلى أن أبعدهم الظالمون المعتدون.
لقد انضوت قوى حضرموت ومكوناتها النقابية والسياسية والمدنية والقبلية والنخب الحضرمية والشباب والمرأة تحت مظلة جبهة نقابية موحدة سُميت (الهيئة الحقوقية الحضرمية الشاملة).. وصدَروا أمرهم عن قوس واحدة؛ لكن الكتلة المزعومة أبت الانضواء إليها، لماذا؟! لا أحد يدري سوى أن طوق الرقاب، أو ريموت التحكم يقع باليد المهيمنة التي تأمر وتوجّه ولو كانت أوامرها ضد الصالح العام.
امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بالكثير من أضرار وسلبيات (الهبة) وأصبحت مفاسدها تطغى على مصالحها، وصار المواطن المسكين هو الضحية وأول وآخر المكتوين بتلك الأضرار والسلبيات، وامتنع عنه الغذاء والدواء والمشتقات وسُدّت طرقه الرئيسية.
ولولا خشية التطويل لعددتها على القارئ الكريم؛ لكن ما يغلب على ظني أن الجميع قد طالعها وفهمها وأدرك مرامي وأهداف من أشعلوها.
ووصلنا جميعاً لقناعة مؤداها: أن مطالب أبناء حضرموت تأتي في ذيل سلم أولوياتها، أو قل إن مطالب أبناء حضرموت لا تهمهم بتاتاً البتة بقدر ما يهمهم تنفيذ المخططات الشيطانية لشريكهم الخارجي.
لماذا السلطات والحكومة إلى الآن لم تتفاعل مع المطالب المرفوعة، ولم تأبه لما يجري؟! الإجابة: لأنها لم تتأثر بشيء؛ فأمورها طيبة وبقعة سابرة والحال يمضي على ما هو عليه.
ما يؤرق النفس هو الخوف -كل الخوف- أن تغدو حضرموت مسرحاً للفوضى وساحة دموية للصراعات وتصفية الحسابات، ويسير بها هؤلاء الحمقى المرتزقة إلى مهاوي الردى كما يخططون؛ لكن يأبى الله أن تنجح مخططاتهم (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).
إن انتزاع حقوق حضرموت لن تأتي إلا من خلال التوحّد والالتفاف حول أبنائها الشرفاء ونخبتها العلمية المستنيرة وشبابها الواعي المستمسك والمعتصم بحبل الله تعالى ورسوله الأمين، ودرعها الحصين الذي أجمعوا عليه والمتمثل في (الهيئة الحقوقية الحضرمية الشاملة)، وما دون ذلك سعي إلى تفتيت اللحمة وزرع لبذور الفرقة والألم.

شارك

تصنيفات: رأي