التحالف يفرض حجب المعلومات على حساب الاقتصاد والأمن جنوباً (تقرير)

تقرير خاص- وكالة عدن الإخبارية

تفرض السلطات المدعومة من التحالف في المحافظات الجنوبية قيوداً على مسارات تدفق المعلومات والاتصالات، بهدف تطويق حقيقة المشهد في تلك المحافظات ومنعها من الوصول إلى الرأي العام المحلي، الذي تسعى إلى توجيهه لخدمة أجندتها ومشاريعها.
تقول صحيفة “فورين بوليسي” إن المنافسة في السيطرة على قطاع الاتصالات والمعلومات أدت إلى تسميم المشهد في وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية في البلاد، وتشهد شبكات الأخبار نشاطاً استقطابياً شديداً أفقدت معظم المواطنين في مناطق سيطرة التحالف ثقتهم في موضوعية وصدق وسائل الإعلام المحلية.
وذكرت منظمة “دي تي غلوبال أند آرك” الحقوقية أن غالبية اليمنيين يدركون أن معظم قنوات الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام المطبوعة تحرف القصص حول الوضع الأمني في البلاد، وكذلك بشأن مفاوضات السلام والاقتصاد.
وشهدت مواقع الأخبار المحلية في المحافظات الجنوبية نشاطاً في تمرير سياسات التحالف ضمن المواد الاقتصادية والاجتماعية، ودفعت وسائل الإعلام التابعة لحكومة “هادي” نحو الترويج لجوانب غير واقعية، أبرزها مسببات انهيار العملة التي وجَّهت فيها اللوم إلى الصرافين والمواطنين، وتجاهلت تورط الحكومة ذاتها في ضخ كميات كبيرة من النقد المحلي المطبوع دون غطاء ما تسبب في تضاؤل نسبة كتلة النقد الأجنبي.
وتتحدث تقارير حقوقية أن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت رواجاً لمواد سياسية هدفها الدفع عن التحالف، لا سيما في التهم المتعلقة بتأزيم الأوضاع المعيشية والأمنية والخدمية في مناطق سيطرته.
مطلع سبتمبر 2020، قامت صحيفة “العرب” الإماراتية بتزييف تصريحات منسوبة لمدير عام كهرباء عدن “سالم الوليدي”، فيما جرى حذف تصريحاته من الصفحة الرسمية للمؤسسة العامة لكهرباء عدن في الفيسبوك، وتغيير اسم الصفحة وتبديل نشاطها.
جاء ذلك خلال اشتداد أزمة الكهرباء في مدينة عدن بعد أن وجَّه السفير السعودي “محمد آل جابر” بوقف إيصال إمدادات الوقود إلى محطات توليد الكهرباء في المدينة.
وقال الوليدي: “وجَّهنا عدداً من الخطابات والمناشدات إلى (كافة) الجهات المعنية والمسؤولة ولم نتلقَّ أي رد”، غير أن صحيفة “العرب” الإماراتية نسبت إلى “الوليدي” قوله إنه خاطب الجهات الحكومية المعنية فقط، وتجاهلت الجهات السعودية المعنية بأزمة وقود الكهرباء في عدن.
وبعد أن كانت العديد من المواقع والصحف استقت تصريحات “الوليدي” من الصفحة الرسمية لمؤسسة الكهرباء؛ فوجئ الصحفيون باختفاء الصفحة من “فيسبوك” واستبدال اسمها الرسمي (المؤسسة العامة للكهرباء- عدن) إلى اسم آخر هو (أخبار عدن)، كما فوجئوا بحذف تصريحات “الوليدي” التي جرى نشرها في الصفحة واستبدالها بأخبار سياسية أخرى، غير أن ذلك الإجراء سرعان ما فُضِح بوجود المنشورات القديمة والتحذيرات والمناشدات المعنية بأزمة الكهرباء في الصفحة.
يتهم إعلاميون وسائل إعلام حكومة “هادي” بالترويج لتحركات غير واقعية للتحالف في المحافظات الجنوبية، وذلك من خلال الحديث المكثف عن جهود إنسانية إماراتية وسعودية، وتكرار تقديم الشكر لكلا الدولتين بشكل مكثف بهدف الإيحاء بجهود خيرية تشهدها المحافظات الجنوبية رغم وضعها الإنساني المتردي والمنهار.
في محافظة شبوة، منعت قوات هادي وسيلة إعلام مقربة من المجلس الانتقالي (قناة الغد المشرق) من الوصول إلى مصابي المعارك في مستشفى عتق العام، فيما سمحت القوات ذاتها لوسائل إعلام موالية لجماعة الإصلاح (قنوات سهيل وبلقيس والمهرية) من إجراء مقابلات مع الجرحى داخل المستشفى، وقد أكد إعلاميون أن ذلك المنع يأتي في إطار مخطط لتبني تحركات قوات العمالقة الجنوبية وإدراجها ضمن تحركات قوات “هادي” في شبوة، وهو ما يؤكد وجود قيود على المعلومات والاتصال بهدف نفي الواقع على الأرض والتأثير على الأحداث السياسية المتوقعة بما فيها التسوية المرتقبة.
يقول الإعلامي “ياسر اليافعي” وهو أحد المقربين من المجلس الانتقالي: “عشرات المواقع الإخبارية والقنوات الفضائية ظهرت فجأة بعد 2017، ويدفع الإخوان مبالغ كبيرة لعشرات الناشطين”، وذكر أن ذلك كله يأتي بهدف ضرب الجنوب وقواته وتعزيز المناطقية.
وشهد اعتصام المتقاعدين العسكريين في عدن الذي استمر لـ150 يوماً خلال العام الماضي، تعتيماً إعلامياً لأسباب متعلقة بإقامة مخيمات الاعتصام أمام بوابة مقر التحالف في منطقة البريقة.
ومنتصف سبتمبر من العام نفسه، وتزامناً مع الانتفاضة الشعبية التي شهدتها معظم المحافظات الجنوبية؛ انتقد الإعلامي “علي منصور مقراط” محاولات حجب تعبير الفئات المجتمعية عن آرائها عبر وسائل الإعلام، بما فيها فئة المتقاعدين العسكريين الذين يواجهون تعتيماً إعلامياً في شتى أنشطتهم.

وقال: خروج المواطنين في محافظتي عدن وحضرموت وغيرها شيء طبيعي وإن كان متأخراً بعد وصول حياتهم إلى الحضيض وإلى ما لا يطاق ولا يتحمله بشر على الأرض، داعياً وسائل الإعلام والإعلاميين إلى المشاركة في نقل مشهد التظاهرات على نطاق واسع.
تركزت الانتفاضة -آنذاك- على مناهضة سياسة التجويع التي يتبناها التحالف في المحافظات الجنوبية، غير أنها تعرضت لتحركات سياسية من قِبل المجلس الانتقالي وحكومة “هادي” جرى خلالها إعلان حالة الطوارئ تحت مسمى “الحذر من الغزو العسكري”، فيما كان هدفها الحقيقي وقف التظاهرات الشعبية، بحسب سياسيين.
شهدت معظم المحافظات الجنوبية اختلالات أمنية متواصلة طوال الأعوام الستة الماضية، رافقها تعتيم إعلامي فرضته قنوات اتصال سياسية، كما عمدت وسائل الإعلام الموجَّه إلى تزييف المعلومات حول تلك الاختلالات.
يستدل حقوقيون على ذلك بما تحدثت عنه وسائل إعلام المجلس الانتقالي خلال أحداث كريتر في العام الماضي، عن ارتباط القيادي في الحزام الأمني “إمام النوبي” بجماعة الإصلاح وانحداره من محافظة تعز في محاولة لتأجيج الشارع العام ضده باعتباره عميلاً استخباراتياً، فيما الحقيقة أن تلك الأحداث تعلقت بأطماع لدى القيادات الأمنية المنحدرة من محافظة الضالع ضد “النوبي” المحسوب على الانتقالي والذي تعود أصوله إلى منطقة ردفان.
مطلع يناير 2021م، لقي جندي في قوات الانتقالي يُدعى “حسين السعدي اليافعي” حتفه، وقد تباينت المصادر فيما إذا تعرض للقتل في نقطة أمنية بمحافظة لحج أم في معارك محافظة شبوة، غير أن ذلك قاد الوسط الإعلامي إلى الحديث عن وجود تعتيم حول الأحداث التي شهدتها شبوة مؤخراً، أو تلك التي تشهدها النقاط الأمنية في محافظة لحج، فضلاً عن وجود محاولات استغلال للقضايا الأمنية وصبغها بغطاء سياسي يهدف على تحقيق مكاسب أو نفي أخرى.
يرى مراقبون أن الأحداث المؤسفة التي تشهدها معظم المحافظات الجنوبية تأتي تبعاً لتركيز النخب السياسية على تبديل حقيقة المعلومات وتحوير مضامين الأحداث بما يتناسب مع توجهاتها، وهو الأمر الذي يفرض استمرار انهيار كافة الجوانب لا سيما الأمنية والاقتصادية.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير