جهاد عوض يكتب / منطقة باتيس.. خطر محدق وصمت حكومي مطبق

تعتبر منطقة باتيس من أجمل مناطق محافظة أبين والجنوب بشكل عام, لما تحظى وتتمتع به من مقومات ومزايا اقتصادية وسياحية, فالمنطقة الواقعة على ضفاف وادي بنا الشهير, تتوسط وتحيط بها بساتين الموز والمانجو من كل جانب, لتعطيها وتكسيها منظراً جمالياً بديعاً, جعلها محط إعجاب وتلهف الزائرين لها, خصوصاً في أيام الأعياد والعطل الرسمية.
وحين هطول الأمطار وتدفق السيول على السد التحويلي فيها, الذي كاد هذا الموسم أن يتعرض للانهيار والدمار بسبب قوة السيول المتدفقة إليه, التي تجاوزت بواباته وفاضت عن جدرانه, نتيجة للإهمال الحاصل والمتواصل من الجهات الرسمية, في المديرية والمحافظة ووزارة الزراعة التي لا تحرك ساكنا أمام هذا العبث المتعمد لهذه المنشأة الاقتصادية والتنموية الهامة خلال الأعوام الماضية, لهذا, المخاوف تتزايد في قلوب مواطني منطقة باتيس وما جاورها, لكونها عرضة ومهددة بأي لحظة بالجرف والفيضان من مياه السيول التي تنخر وتجرف بشكل مستمر في الكتل الدفاعية الخرسانية والجا بيونية التي بناها الروس في مطلع الثمانينيات حماية لها, خصوصاً أن باتيس المنطقة الاستثمارية والصناعية الوحيدة في المحافظة لوجود أهم مصنعين للإسمنت فيها, وكذلك تنفرد بوجود محاجر الرخام الممتاز في جبالها الذي يتم إنتاجه وتصديره إلى عدن وبقية المحافظات الأخرى, وأيضاً تواجد عيون المياه المعدنية الكبريتية الحارة والصحية فيها, التي يقصدها مئات المرتادين والمتعالجين بشكل مستمر.
ومع كل هذه المقومات والمميزات لم يشفع للمنطقة ذلك, ولم تحظَ بأي مشاريع خدماتية وتطويرية, حيث تعاني من سوء ورداءة الطريق العام الموصل إليها, المليء بالحفر والتشققات نتيجة لعدم صيانته وإصلاحه من حين إنشائه قبل 35 عاماً وأكثر, إلا من محاولات بسيطة وترقيعية مؤخراً في جزء يسير منه, والذي سمي بطريق الموت السريع, لزحمة وحركة القاطرات الثقيلة ليلاً ونهاراً, وما تسببه من حوادث ووفيات للمارة فيه, وأيضاً نمو وغزو الأشجار على جانبيه وأخذ حيز كبير من الممر الإسفلتي وحرمه, ما شكل معاناة وتهديداً آخر لأرواح وممتلكات الناس.
فهل من نظرة ولفتة كريمة وواجبة لمن يعنيهم الأمر في المحافظة والحكومة؟! هل من حلول ومعالجات استباقية جادة وسريعة لإنقاذ السد وإصلاح الطريق، فإن لم يتم العمل سريعاً وإنقاذ ما يمكن إنقاذه, فلا شك ستحل الكارثة والخطر المحدق بالبشر والشجر, ويحصل ما لا تحمد عقباه؟! أو أنكم منتظرون للكارثة -لا سمح الله- لتوزيع الإغاثة والخيام على أهلها! هذا إن بقي من أحد يعيش فيها, ورسالة نرفعها لمصانع الإسمنت, أين الدور التنموي والمجتمعي الذي تقدمونه للمنطقة؟! وتتحدثون عنه في كل مناسبة وحادثة, أليس من واجبكم كونكم أكثر المستفيدين من الطريق؟! إصلاحه أو المساهمة مع السلطة المحلية في إعادة بنائه وترميمه, وهذا أقل ما يمكن أن يقدم لباتيس وأهلها, ويسجل في كتاب العمل الخيري والإنساني لكم نحو هذه المنطقة المظلومة.

شارك

تصنيفات: رأي