محمد بالحمان يكتب / نزعوا الكأس.. رغم الظروف القاسية رغم المحن

فرحة عارمة، دموع جارية، شوارع ترتجف بالهتافات الحارقة، شباب وكبار وأطفال صرخوا عالياً بالهتافات والأهازيج، تغنّوا وترنّموا بها حتى بكت الجبال والأشجار والأحجار، لكننا لا نسمع بكاءها، من شدة الفرحة وهول الحادثة.. نعم والله لم أستوعب كمية الفرحة في مدينة المكلا، ولم أتوقع تلك الدموع ستذرف بها عيوني فرحاً بعد إعلان الحكم صافرته معلناً انتهاء المباراة بفوز المنتخب الوطني للناشئين بضربات الترجيح بعد التعادل مع نظيره المنتخب السعودي، حيث حاز وفاز منتخبنا بكأس غرب آسيا بعد أن تعثر ونهض حتى مر وتعدى خاطفاً لقب آسيا نازعاً اسم البطولة خارقاً لكافة الحواجز، حتى حملت كتيبة الشباب الأبطال الكأس بعد صبر قاتل لم يتحمله المشاهد للمباراة خصوصاً بعد التعادل الإيجابي خوفاً من سقوطهم وهزيمتهم .
لكنكم يا شباب سرعان ما أشعلتم في وطنكم الحماس، أعدتم لبلدكم الهيبة والشموخ، أظهرتم للعالم أن الشباب اليمني لا ينكسر لا يُهزم لا يُقهر مهما كانت الظروف، أرسلتم رسالة قوية للعالم أن الشباب اليمني بعد مرور سبع سنوات من الحرب والدمار والظلم والقهر لا زال يقف على قدميه شامخاً مبدعاً متميزاً وإن كانت قدماه حافيتين، لكنهما قادرتان على حمله وجعله يصنع المنجزات مجدداً، قادرتان عللا صنع تاريخ مجيد يليق بحجم الشاب اليمني الذي لا يُقهر ما دامت روحه خُلقت لقهر كل من أراد لها العداء والهوان .
أنا أكتب في هذه اللحظات ويداي ترتجفان، نبضات قلبي تكاد تتوقف من بطء دقاتها، المحيط حولي تشتعل سماؤه وتتزين بالأضواء الباهية، والألعاب النارية، وتلك الأصوات التي تطرق باب كل بيت في المدينة تنبههم أن هناك شيئاً عظيماً حدث، وجب أن تفرح به الكرة الأرضية اليمنية، الأرض كذلك وجدتها تساعدني على الفرار والتحليق في الأجواء المكلاوية من شدة الفرحة.. حتى أنني أكتب وأنا امشي مسرعاً، عين تنظر أمامها خوفاً من التعثر والسقوط في إحدى حفر شوارع المدينة، وأخرى تنظر لشاشة الهاتف ترى وتصحح ما تكتبه اليدين.
صنعتم تاريخاً يا أبطال لن ينسى، رفعتم اسم الوطن يا أحباب في الشامخات العوالي وسطرتم أعظم الملاحم الأخوية الصادقة فيما بينكم والوطن، كشباب نفخر بكم نباهي بكم بين الأمم، كيف لا؟! وأنتم من جعل كافة ربوع الوطن تحتفل بشكل هستيري احتفاء بما صنعتم، وكأن اليمن أُعلنت الدولة الأولى عالمياً قوة وجمالاً.. جمعتم اليوم كل الشعب في الساحات بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، وجعلتموهم يهتفون بروح واحدة “بك نفخر ومن أجلك خرجنا .. لبيك يا وطن”.
صراحة أحييتم فينا ذلك البيت الشعري الجميل “بلادي لا يزال هواك مني ** كما كان الهوى قبل الفطامِ”.. ألف مبروك يا وطن.. وكل التوفيق يا أبطال.. ودوِّن يا تاريخ.

شارك

تصنيفات: رأي