في ذكرى الاستقلال الـ54 الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتلاحقة.. مشروع التحالف وحكومة هادي الافتراضية (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

على غير عادتها في السنوات الماضية تأتي ذكرى الاستقلال الـ54 هذا العام، وسط ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، تعيشها مناطق سيطرة التحالف، غير أن من الخطورة هو الفارق الشاسع بين قيمة العملة الوطنية اليوم التي سجَّلت 1665 ريالاً للدولار الواحد و437 ريالاً يمنياً للريال السعودي، فيما كان في 30 نوفمبر 2020م عند 880 ريالاً للدولار، و231 ريالاً يمنياً للريال السعودي.
التحول الأخطر هو أن تلاحق وتضافر الأزمات الاقتصادية والمعيشية، واستحالة معالجة الاختلالات بعد بلوغها ذروة الكارثة؛ يأتي بعد نجاح التحالف السعودي الإماراتي ومن ورائه بريطانيا وأمريكا في تكريس مشروعه التفكيكي للنسيج اليمني إلى فصائل متناحرة في مناطق سيطرته، بعد نجاحه في تحويل حكومة هادي إلى افتراضية تتابع مجريات الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الكارثية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الرياض.
ففي عدن، ومع غياب مؤسسات الدولة التام، تستفحل معضلة لهيب الأسعار خارج القدرة الشرائية؛ فالمجاعة لم تعد تطرق الأبواب بل إنها ابتلعت الفئات الفقيرة من المجتمع كما لم تستثنِ المتوسطة منذرة بمرحلة خطيرة تدخلها مناطق سيطرة التحالف، وحضور الدولة الاقتصادي والمالي اقتصر على خوض بنك مركزي عدن في مشهد المضاربة بالعملة، عبر البيع في المزادات العلنية التي دشنت أول مرحلة منها قبل أربعة أسابيع وسعر الدولار عند 1420 ريالاً يمنياً، واليوم بلغ سعر الدولار قرابة 1665 ريالاً، مع إعلان المزاد الرابع.
الأوضاع في عدن لا تقف عند حدود انهيار العملة والقدرة الشرائية، بل تعدت إلى انعدام دقيق الخبز بعد أن تجاوز سعر الكيس القمح 50 كجم الـ50 ألف ريال، وبلغ سعر رغيف الخبز الواحد 70 ريالاً، وسط صراخ المواطنين وشكاواهم من التلاعب بشكل واضح بحجم المخبوزات المُباعة في بعض الأفران، فيما أغلقت -الاثنين- عدد من أفران الخبز أبوابها أمام حركة البيع؛ احتجاجاً على وصول سعر كيس القمح إلى أكثر من 50 ألف ريال.
وفي حضرموت، ومع تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية، احتج المئات من المواطنين -الاثنين- في ‏ساحة قصر الرناد بمدينة تريم في وادي حضرموت، على انهيار الواقع المعيشي، مرددين هتافات مناوئة لحكومة هادي، محملين إياها مسؤولية تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية في حضرموت التي تعيش -كغيرها من مناطق سيطرة التحالف- واقعاً مأساوياً على مختلف الأصعدة.
وفي مدينة سيئون، نظم المئات من المواطنين وقفة احتجاجية جددوا فيها مطالبهم بضرورة تخفيض أسعار البنزين على محطات الوقود، ودعم المواطن بالمشتقات النفطية.. رافعين لافتات أيدت انتزاع حقوق المحافظة، والدفاع عن الدين والعرض والوطن ورفض سياسة الفقر والتجويع والعبث والتركيع، حسب تعبيرهم.
مصادر محلية في محافظة أبين أكدت -الاثنين- اتساع تداعيات انعدام الغذاء في أوساط الأسر الفقيرة، لافتة إلى أن انهيار القدرة الشرائية وانهيار العملة وغياب المرتبات والارتفاع الجنوني للأسعار قد خلفت مآسي كارثية في أوساط المواطنين.
وأوضحت المصادر التي شاركت في النزول الميداني لتفقد سير الامتحانات أن حالات الإغماء على طلاب المدارس تكررت في أكثر من مدرسة، كان آخرها سقوط طفلة في مدرسة الخنساء للتعليم الأساسي والثانوي بمديرية جعار، مغشياً عليها من شدة الجوع، وبعد إسعافها الأولي وإفاقتها قالت الطفلة: “لست مريضة، إنما من أمس الظهر لم أتناول شيئاً، وأبي عسكري لم يستلم راتبه”.
وفي المهرة، إلى جانب تفاقم الأزمات الخدمية والمعيشية والسلعية، يستفحل غول الفساد ونهب المال العام من قِبل نافذين محسوبين على حكومة هادي، حيث أدان تقرير صادر عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة -في وقت سابق- محافظ المهرة السابق “راجح باكريت” بتسهيل الاستيلاء على المال العام، مؤكداً استمرار التحقيق في قضية اختفاء 70 مليار ريال.. ويأتي هذا الفساد وسط اتساعٍ للجوع والفقر بضغط من انهيار قيمة الريال إلى أدنى مستوياته.
مواطنو شبوة ولحج وسقطرى والمكلا وتعز، وغيرها من مناطق سيطرة التحالف، يستعيدون في ذكرى الاستقلال الـ54 ذاكرة النضالات والتضحيات الجسام في سبيل إخراج المحتل البريطاني من موانئ عدن ومنطقته الحرة، في أوضاع شبيهة بما قبل الاستقلال -حسب تعبيرهم- فما تعيشه اليوم مناطق سيطرة التحالف من أزمات الاقتصاد والمعيشة والخدمات التي تتفاقم يوماً بعد آخر، لم تكن لتتلاحق لو لم يكن هذا هو القاعدة الأساسية لمشروع التحالف التفكيكي للنسيج اليمني؛ ليتسنى له استمرار السيطرة على حقول النفط والغاز في مأرب والمسيلة وشبوة وثمود، وغيرها.

شارك

تصنيفات: إقتصاد,الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير