ماجد الداعري يكتب / الانتقالي وبيع الوهم الدبلوماسي!

يعتقد الانتقالي أنه حقق منجزاً سياسياً ووطنياً خارقاً بلقاء قيادته أمس الأول بسفراء دول دائمة العضوية بمجلس الأمن في الرياض، وأنه قدم بذلك اللقاء الإعلامي للجنوب وقضيته الغارقة في عتمة التجاذبات السياسية، ما لم يقدمه أحد من قبل، متوهماً أن الشعب الجنوبي ساذج وأن العالم مغفل إلى مستوى إيهام الجميع بأن رئيسه ناقش مع السفراء آخر خطوات استقلال الجنوب وإعادة ترسيم الحدود ونصب البراميل والاتفاق على موعد حضورهم مراسيم إعلان استقلال الدولة الجنوبية المنسية حقيقة من خارطة اللقاءات الدبلوماسية وكل مباحثات الحلول والمفاوضات السياسية الدولية للأزمة اليمنية، بينما يذهب إعلام الانتقالي التطبيلي الأفشل محلياً، إلى إسقاط المزايدات السياسية والتحليلات التخيلية وخلط خبر ذلك اللقاء الدبلوماسي العابر بالأمنيات المنشودة والأحلام النرجسية، متجاهلاً -في ذات الوقت- أن شعبهم الجنوبي الجائع المنهك المعذب الذي توقف مؤخراً عن التعليم والعمل والقدرة على مغادرة المنزل نتيجة عجزه عن دفع ٨٠٠ ريال قيمة مشوار تنقل بين مديرية وأخرى بعدن بعد وصول قيمة الدبة البترول ٢٠ لتراً إلى ٢٣ ألف ريال، لم يعد يهمه مثل هذه اللقاءات التلفزيونية ولا تعنيه صورك الزبيدي وهو مبتسم أو مكشر على الإطلاق لأنه أصبح مشغولاً كل الانشغال ومهموماً كل الاهتمام بكيفية توفير روتي صبوح وعشاء وغذاء لأطفاله وأسرته الجياع داخل أسوار منازل تنتحب خلفها الآلاف من الأسر العزيزة العفيفة التي لم تعد تجد ما تأكل خاصة مع استمرار كارثة انهيار العملة وتوحش الأسعار بشكل فاحش وإيقاف صرف مرتبات العسكريين الجنوبيين للشهر التاسع توالياً هذا العام فيما أسرهم لا تجد ما تأكل في ظل استمرار تفرج المجلس الانتقالي على سياسة التجويع والتركيع للشعب الجنوبي وتهريب وغسل الأموال والمضاربة بها أمام أنظار عقليات قادته العقيمة وبحمايتهم العسكرية من قِبل حكومة الشرعية المتهالكة التي يشارك فيها الانتقالي ويتحمل جزءاً كبيراً من وزر فشلها وسياساتها الإجرامية تجاه الشعب؛ لكونه حاكماً محلياً وسلطة أمر واقع أيضاً في عدن والجنوب التي يفاخر أنه المسيطر على الأرض المحروقة بالأزمات الموجهة بعناية كارثية مدروسة بهدف إجبار الشعب المغلوب على أمره بقبول هذه الإبادة الجماعية جوعاً كتعويض لهم عن أهداف عاصفة الخراب والتدمير والإفقار التي فشل التحالف وموكلوهم في تمريرها عسكرياً باليمن. والله غالب على أمره.

شارك

تصنيفات: رأي