د. شيخ بانافع يكتب / لماذا هذا الصمت عن ظاهرة تنفيذ مخططات شخصية ونهب أراضي الدولة خارج القانون..!

إلى من يعملون بقصد أو بدون قصد على تثبيت العشوائيات ونهب أملاك الدولة وتنصيب أفراد ومكاتب بمكان قطاع التخطيط الحضري في هيئة الأراضي؛ يا ليت تسألون أنفسكم من أنتم في منظومة التشريع القانوني وما هو تموضعكم القانوني في الدستور والقوانين النافذة حتى تقوموا بإقرار ملكيات ومخططات ما نزل بها من سلطان؟!
من يعملون على تركين مخططات على أرض الواقع بخلاف وظائف الأراضي في المستر بلان 2005م المعتمد لمدينة عدن والمستر بلان لبقية مدن وعواصم المحافظات الجنوبية، ومن يعملون على تغيير وظائف أراضي المنطقة الحرة في عدن وكذلك أراضي الخدمات في المخططات المعتمدة في عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية حتى وإن كانوا من موظفي فرع الهيئة- عدن أو بقية المحافظات، فهذا العمل غير القانوني لا يعطيهم أي حصانة إن قاموا بتغيير وظائف الأراضي الخدمية في المخططات بخلاف نص المادة 44 من قانون التخطيط الحضري، فلابد أن يأتي يوم سيتم مقاضاتهم ومحاسبتهم، وإذا قدر الله وإن قضى الله أمره فيهم وفينا جيل اليوم؛ فسوف يلعنهم التاريخ والجيل القادم والذي بعده من الأحفاد.
اعلموا أيها الرفاق الجدد من كل التيارات التي تسيطر على محافظات الجنوب إن أراضي وعقارات الدولة وحقوق الدولة التي تدعون أنكم تناضلون لأجل استعادة تلك الدولة الجنوبية التي انصهرت عام 1990م، وكذلك مسؤولي وقيادات مؤسسات دولة 22 مايو المنهكة؛ اعلموا أنكم ترتكبون أخطاء جسيمة بعد أن فرطتم بأملاك الدولة من الأراضي التي تعتبر من الأصول الاستثمارية الثابتة لأي دولة بالعالم، مثل الأراضي العامة البيضاء والمتصحرة ولم تقوموا بمهامكم الأساسية كلٌّ في منطقة سيطرته، وذلك وفق نص المادة (4) من قانون الأراضي رقم (21) لعام95م التي نصت على أن كل عبث أو عدوان يقع على أراضي وعقارات الدولة يعتبر اعتداء على حق الدولة والمجتمع، وعلى كافة أجهزة الدولة وسائر أفراد المجتمع والجهات غير الحكومية كلاً فيما يخصه طبقاً للقوانين النافذة صيانة وحماية أراضي وعقارات الدولة، ويُعاقب كل من ينتهك حرمتها وفقاً لأحكام هذا القانون.
وكذلك -أيها الرفاق- يلاحظ أنكم قد غضضتم، ولا زلتم تغضون الطرف عن كل ما يُرتكب من انتهاكات جسيمة لقانون التخطيط الحضري رقم 20 لعام 95م، حتى ولو كان ذلك التخطيط يتم في أرض خاصة، فاعلموا -وأنتم بكل تأكيد تعلمون وتدركون- أن عملية التخطيط الحضري هي من وظائف الدولة في كل بلدان العالم وتعتبر وظيفة حكراً وحصراً على الدولة تقوم بها سواء في الأراضي العامة أو الخاصة وذلك من خلال مؤسسات الدولة وهي بلديات ووزارة القرويات والإسكان والأشغال العامة والطرق، وعندنا في اليمن التخطيط الحضري من مهام الهيئة العامة للأراضي فقط دون غيرها والتخطيط الحضري هو في المرحلة الأولي يتم من خلال قيام الدولة بإعداد وإقرار:
– المخططات الهيكليـــة والتي هي مجموعة الدراسات والتقارير التحليلية والخرائط والمخططات التي تحدد الأهداف والسياسات التي توجه عمليات التنمية العمرانية، وتحديد الاستعمالات المختلفة للأراضي وشبكات الطرق الرئيسية والخصائص البيئية والاجتماعية والاقتصادية لمواقع معينة خلال فترة محددة من الزمن، ثم يتلوها قيام الدولة من خلال الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني وفروعها في المحافظات، وقبلها وزارة الأشغال العامة والطرق وذلك بالقيام بإعداد وإقرار:
– المخططات التفصيلية من قبل اللجان الفنية الفرعية في المحافظات وهي تلك العملية من المخططات التفصيلية التي تحدد الاستعمالات المختلفة للأراضي وشبكات الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية ومواقع المرافق والخدمات العامة بصورة تفصيلية لجزء من المخطط الهيكلي أو لموقع من المواقع المحددة فيه كما أن المرافق والخدمات العامة هي تلك المساحات المخصصة للاستخدام العام ضمن المخططات الهيكلية والتفصيلية للأغراض التعليمية والطبية والاجتماعية والثقافية والترفيهية والدينية والأمنية والنقل والمواصلات وكذلك لخدمات البنية التحتية.
واعلموا أيها الرفاق أن أملاك أراضي الدولة لا تسقط بالتقادم، وأن القانون قد أورد في المادة (17) أن كل تصرف غير قانوني ينشأ أو يقرر حقاً عينياً أصلياً أو تبعياً أو تأجير أو تمكين بأي صورة من الصور على أراضي وعقارات الدولة يعتبر باطلاً، ولكل ذي شأن التمسك بالبطلان أو طلب الحكم به، ويتحمل المحكوم عليه تكاليف إزالة البناء أو المزروعات أو الغرس القائمة على الأرض وغيرها من الأعمال المخالفة بسبب هذا التصرف مع إلزامه بالتعويض إن كان له مقتضى.
أما التخطيط الحضري بمفهومه القانوني والفني فلن يعتمد أي تخطيط خارج إطار المؤسسات القانونية المناط بها إقرار المخططات وهي وريثة البلديات، ولن تعطيها أي شرعية قانونية شخاطيطكم ومراسلاتكم وأوامركم إن صدرت.
أيها الرفاق: يجب عليكم أن تتحملوا المسؤولية في هذه الظروف الصعبة والمعقدة، وأن تعملوا على حماية أملاك الدولة من أراضي وعقارات وأن توقفوا العبث التخطيطي الخطير، فإذا أخذنا عدن كمثال على العبث؛ فعدن محكومة بإرث تاريخي متجذر في مجال التخطيط الحضري ومخططاتها الزجاجية منذ عام 1843م التي أعدها الفريق الفني برئاسة المهندس الرائد جاكوب، وتلك المخططات كانت البداية لميلاد التخطيط الحضري في عدن وجزيرة العرب وهي مؤرشفة في خانات أرشيف التخطيط في الهيئة بعدن، ولن تكون عدن ولن تُبنى إلا وفق مرجعياتها التخطيطية ونشوئها المعماري، واليوم وفقاً لقانون التخطيط الحضري رقم (20) لعام 95م فقط.
وأما الملكيات فاعلموا أن لها تاريخاً عريقاً موثقاً في عدن والمرجعية القانونية هي ثلاث مرجعيات توثيقية للملكية العامة والخاصة وهي:
1- أرشيف بريطانيا الذي يحتوي على أول جرانت صدر عام 1886م.
2- سجل المشيخة العقربية الذي يحتوي على كافة الأملاك الخاصة من الأراضي في بئر أحمد والوادي الكبير والحسوة، وهي بخط وتوقيع المهندس الزراعي قحطان محمد الشعبي حينما كان ناظراً للأراضي في سلطنة العبادل لحج، وهو أول رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وأكمل السجل الشيخ محمود العقربي شيخ العقارب رحمة الله عليه، إضافة إلى الجرانات من الرقم 2801 إلى 2876.
3- أملاك الناس في سجلات سلطنة العبدلي في دار الأمير والموجود في أرشيف الهيئة.
وكذلك قرارات لجان المعالجة والإعادة التي شُكلت بقرار رئاسي منذ عام 1990م برئاسة وزير الزراعة للأراضي الزراعية ولجنة أخرى برئاسة المحافظين المتتالين لمحافظة عدن لادعاءات الملكية، وقد تم الفصل في تلك الادعاءات بشكل كامل وأُغلق الملف، إلا أن مناضلي وقادة اليوم قد منحوا أنفسهم الحق العدلي في إعادة فتح هذه الملفات والعمل على لخبطة الملخبط وتحليل المحرم وتحريم المحلل سواء في عدن أو بقية المحافظات وعلى اختلاف توجهات التيارات السياسية والعسكرية، وفي الختام علينا أن نتذكر قوله تعالى: (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) صدق الله العظيم.

شارك

تصنيفات: رأي