(الفجر) القاضي عبدالمنعم الشعيبي لـ”الفجر”: قرارات نادي القضاة الجنوبي قانونية.. وهذه طرق حل الأزمة مع مجلس القضاء الأعلى باليمن (حوار)

أصدر المكتب التنفيذي لنادي القضاة الجنوبي باليمن، قراراً إدارياً بشأن تشكيل لجنة فحص ومراجعة لكافة أوجه الصرف والإنفاق في ميزانية السلطة القضائية، وتضمن القرار تشكيل اللجنة برئاسة القاضي صالح أحمد فرج المدحجي رئيس نيابة استئناف شبوة، وعضوية كلٍّ من القاضي أبوبكر عبدي أحمد نور، والقاضي شوقي هادي يسلم، والقاضي ياسر سالم علوي أحمد، والقاضي عمرو عبدالحكيم العمراوي، وفيما منحت المادة (الثانية) من القرار اللجنة حق الاستعانة بخبراء من المحاسبين القانونيين في أداء مهامها، فقد ألزمت المادة (الثالثة) من القرار اللجنة برفع تقرير شامل عن المهمة المكلفة بها إلى المكتب التنفيذي لنادي القضاة الجنوبي وخلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ صدور القرار.
وحول هذا القرار والأزمة بين نادي القضاء الجنوبي والمجلس الأعلى للقضاء باليمن قال القاضي الجنوبي عبدالمنعم الشعيبي في حوار خاص لـ”الفجر”، إن الرقابة القضائية النقابية والمتمثلة في تشكيل لجنة المراجعة لا تتعارض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليه في المادة (١٤٩)، ولا تتعارض أيضاً مع المادة (١٥٢) والتي نصت على أن يكون للقضاء مجلس أعلى… فهو رقابة ذاتية والنادي قضائي وليس تابعاً للسلطة التنفيذية أو التشريعية حتى تعتبر ذلك تعارضاً مع مبدأ استقلال السلطة القضائية.

وإليكم نص الحوار:

◄ ما مدى قانونية قرار نادي القضاة الجنوبي بتشكيل لجنة لفحص ومراجعة أوجه صرف وإنفاق ميزانية السلطة القضائية؟

بكل تأكيد قرار نادي القضاة الجنوبي بهذا الشأن قانوني بالاستناد إلى المادة (٣) من قانون الجمعيات والاتحادات الأهلية، وهو القانون الحاكم لنادي القضاة ما لم ينظم قانون السلطة القضائية شؤون النادي وفقاً للفقه القانوني المقارن والتي جاء فيها:

“يهدف هذا القانون إلى تحقيق ما يلي:

1- رعاية الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتشجيعها على المشاركة في مجال التنمية الشاملة.
2- ترسيخ الدور الرئيسي الذي تلعبه الجمعيات والمؤسسات الأهلية في مجال التنمية وتطوير النهج الديمقراطي وقيام المجتمع المدني المسلم.
3- توفير الضمانات الكفيلة بممارسة الجمعيات والمؤسسات الأهلية لأنشطتها بحرية واستقلالية كاملة وبما يتلاءم مع مسؤولياتها الاجتماعية”، أي أن قرار تشكيل لجنة المراجعة من قبيل النهج الديمقراطي المكفول قانوناً.

◄ هل تتعارض الرقابة القضائية النقابية مع مبدأ استقلال السلطة القضائية؟

الرقابة القضائية النقابية والمتمثلة في تشكيل لجنة المراجعة لا تتعارض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليه في المادة (١٤٩)، ولا تتعارض أيضاً مع المادة (١٥٢) والتي نصت على أن يكون للقضاء مجلس أعلى.. فهو رقابة ذاتية والنادي قضائي وليس تابعاً للسلطة التنفيذية أو التشريعية حتى تعتبر ذلك تعارضاً مع مبدأ استقلال السلطة القضائية؛ كذلك فإن عدم نص الدستور أو القانون على أن تتولى أي جهة في الدولة سلطة الرقابة المالية على أوجه الصرف في السلطة القضائية، لا يعني عدم جواز مراقبة أوجه الصرف سواء رقابة شعبية أو رقابة قضائية مهنية داخلية، أو حتى رقابة قانونية، فأعضاء مجلس القضاء الأعلى ليسوا ملائكة وإنما ذلك قصور وقع به المقنن اليمني ولكم النظر في التقنين العربي المقارن بهذا الشأن.

◄ ما ردك على المعارضين لقرار نادي القضاة الجنوبي بأنه ليس قانونياً؟

الأصل أن جميع أعمال الدولة بسلطاتها الثلاث معرضة للرقابة بجميع أنواعها؛ والرقابة القضائية النقابية من صميم الدفاع عن حقوق القضاة التي نشأ النادي للدفاع عنها، وهي أيضاً الرقابة القضائية النقابية النموذج المحتذى به في الدول المدنية الحديثة، ولا تتعارض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية البتة.
وأود أن أوضح للمعارضين لقرار النادي بشأن تشكيل لجنة المراجعة بحُجة أن ذلك يتعارض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية، والمطالبين -بنفس الوقت- بجعل هذه الرقابة للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الآتي:
١- إن المجمع عليه فقهاً وقانوناً أن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة من حيث الطبيعة القانونية له عبارة جهة ضبط إداري تقوم برفع كل ما تتوصل إليه إلى النيابة العامة لتقوم بمباشرة الدعوى الجزائية بشأن ذلك أمام القضاء، وهنا أتساءل كيف لمأمور ضبط قضائي أن يتولى محاسبة مجلس القضاء الأعلى؟!
الصحيح والأسلم قانوناً أن تتولى السلطة القضائية محاسبة نفسها بنفسها عن طريق رقابة قضائية تشكل لهذا الغرض ونقابية باعتبار ميزانية السلطة القضائية حق خاص لمنتسبيها وعام بالنسبة للدولة.
2- إن المطالبة بجعل الرقابة على مجلس القضاء الأعلى للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة يتعارض تماماً مع مبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليه في الدستور والقانون، كون هذا الجهاز جزءاً من السلطة التنفيذية.
وفقاً للمادة (٣) من قانون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والتي نصت على:

أ- الجهاز هيئة رقابية عليا مستقلة ذات شخصية اعتبارية.
ب- يكون المركز الرئيسي للجهاز العاصمة صنعـاء.
ج- يلحق الجهاز بمجلس الرئاسة.

كذلك، فإن ليس من اختصاص الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ممارسة مهامه تجاه السلطة القضائية وفقاً للمادة (٦) من ذات القانون والتي نصت على: “يمارس الجهاز اختصاصاته الواردة في هذا القانون على الجهات التالية:

أ- الوحدات التي يتألف منها الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية.
ب- الوحدات الاقتصادية والمنشآت التابعة لأي منها.
ج -المجالس المحلية وتكويناتها.
د- الوحدات المعانة.
هـ – أي نشاط آخر أو جهة أخرى تخضعها القوانين النافذة أو قرارات السلطة التنفيذية لرقابة الجهاز أو ينص القانون على اعتبار أموالها من الجهاز المملوكة للدولة”.

3- إن مبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليه في الدستور والقانون يقتضي أن تكون الرقابة على السلطة القضائية ذاتية سواء نقابية أو قضائية.
4- إن المادة (٢٨) من اللائحة التنظيمية لمجلس القضاء الأعلى الصادرة في ٢٠٠٦م كانت تنص على أن تكون للسلطة القضائية إدارة للرقابة والمحاسبة -تقابل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في السلطة التنفيذية- إلا أن مجلس القضاء الأعلى في لائحته التنظيمية الجديدة الصادرة في ٢٠١٤م قام بحذف هذه المادة، واستبدلها بمواد تسمح له بمنح نفسه المزايا والعطايا النقدية والعينية مع استمرارها له إلى ما بعد إحالته للتقاعد، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسة للمطالبة بتغيير هذا المجلس.

◄هل يعني تشكيل لجنة المراجعة من قبل نادي القضاة الجنوبي أن النادي أرفع من مجلس القضاء الأعلى؟

تشكيل لجنة المراجعة لا يعني أن النادي أرفع من مجلس القضاء الأعلى؛ وإنما ذلك فقط من قبيل الرقابة النقابية المشروعة قانوناً.

◄ ما ردك على أن القضاء سلطة مستقلة وأن النادي كتجمع نقابي لا يجب أن يدخل في هيئات السلطة القضائية؟

قرار نادي القضاة الجنوبي بتشكيل لجنة المراجعة لا يعني ذلك.

◄هل قرار نادي القضاة الجنوبي والذي قرروه يعد تدخلاً في شأن من شؤون السلطة القضائية؟

لا يُعد كذلك، وهنا أتساءل إذا كان ليس من حق القاضي وناديه معرفة كيف تُصرف ميزانيته ومراقبة ذلك، واعتبار المعرفة والمراقبة تعارضاً مع مبدأ استقلال السلطة القضائية، فما هي إذن حقوقه؟!

◄ هل تحوَّل نادي القضاة الجنوبي إلى سلطة ثورية لاتخاذ قرارات تمهد له تشكيل مجلس قضاء؟

لا أتفق مع ذلك تماماً.

◄ برأيك: كيف ترى حل الأزمة بين نادي القضاة الجنوبي ومجلس القضاء الأعلى.. ومن يتحمل فاتورة تعطيل المحاكم والنيابات؟

لن تحل الأزمة إلا بتطبيق القانون بهذا الشأن بحيث يقوم رئيس الجمهورية بسحب قراره المخالف للقانون المتعلق بتعيين النائب العام، ثم يقوم بتعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى وأمينه العام، ثم يقوم المجلس بترشيح بقية أعضائه والرفع إلى رئيس الجمهورية ليصدر بهم قرارات التعيين وفقاً لقانون السلطة القضائية النافذ.

شارك

تصنيفات: متابعات