المخا وأسرار الخلافات العميقة بين قراصنة التهريب (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

يُعدُّ ميناء المخا الواقع غربي تعز، من أهم موانئ العالم طيلة 13 قرناً، قبل أن تتأثر مكانته بسبب الهجمات التي شنَّها الإنجليز والإيطاليون خلال الحرب العالمية الأولى في حروبهم مع الأتراك العثمانيين.
خفت ضوء المخا زمناً طويلاً قبل أن يُعيد له الرئيس إبراهيم الحمدي وهجه، لكنه الوهج الذي لم يطل أمده، حيث اغتيل الرئيس الحمدي في 11 أكتوبر 1978، ثم توالت أدوار رئاسية في اليمن كان المخا فيها مُهمَلاً كميناء رئيسي وتاريخي لتصدير البن والسلع الغذائية، بل وأصبح وكراً لتهريب الممنوعات من جميع دول العالم، مثل الخمور والمخدرات والأسلحة، وغيرها.
وتتهم مجاميع سياسية نظام الرئيس “علي عبدالله صالح” باستغلال موقعه كحاكم عسكري لتعز قبل توليه السلطة، في تبني حملات التهريب عبر ميناء المخا، والشريط الساحلي وانتقاله إلى العاصمة والمحافظات الداخلية.
والنتيجة أن ميناء المخا تحوَّل إلى أهم مراكز التهريب في المنطقة بعد أن كان من أشهَر موانئ التجارة في العالم خصوصاً تجارة البن، وتنوعت عمليات التهريب من تهريب الخمور والمخدرات وصولاً إلى تهريب البشر والمتاجَرة بهم، ومعظمهم قادمون من إفريقيا.
بعد رحيل “صالح” عن السلطة، دخلت دول وجماعات سياسية سوق التهريب، حسب باحثين ومحللين سياسيين، ومن بينهم دول التحالف وأنصار “طارق صالح” والشبكات المرتبطة به، ويُعدُّ السلاح والمخدرات والبشر والمبيدات والألعاب النارية والأدوية أهم ما يتم تهريبه عبر المخا.
وينشط تجار تهريب المخدرات والسلاح في اليمن في عمليات تسويق بضائعهم عبر إدخالها إلى السعودية من خلال شبكات تهريب واسعة ومُعقَّدة ترتبط بعدد من كبار رجال الأمن والجيش في اليمن، يُرجِّح المهتمون بالشأن اليمني أن من أبرزهم أفراد عائلة صالح، في إشارة إلى طارق نجل شقيقه علاوة على قيادات حزبية من جماعات دينية في رأسها الإصلاح، ومن بينهم حمود المخلافي.
ترجيحات المراقبين والمعنيين بالشأن اليمني أكدتها الأحداث الأخيرة بين وحدات من قوات “طارق صالح” وقيادي مؤتمري من أبناء تهامة هو “زيد الخرج” الذي يرتبط بعلاقات واسعة مع قيادات حزبية وتجار ومسؤولين.
وتحدثت الأنباء اليوم عن وصول مجاميع مسلحة من أبناء تهامة وكذا آخرين من أبناء قبائل الصبيحة إلى مدينة المخا، لمواجهة ما عدُّوها تعسفات واستفزازات قوات “طارق صالح” ضد أبناء تهامة، من خلال الهجوم على منزل “زيد الخرج” واعتقال شقيقه، مُندِّدين بمداهمة قوات “طارق صالح” -يوم 5 أبريل 2021- منزل القيادي “الخرج” على إثر خلافات بينهما، وهي الخلافات التي عدَّها مراقبون ما وراء سياسية، مُرجّحين أن يكون مردُّها إلى نزاعات مالية بسبب عائدات التهريب.
وبحسب تسريبات -انتشرت في يناير 2012- عن مسؤولين سابقين في الداخلية اليمنية وحقوقيين وخبراء اقتصاد ومختصين بمكافحة الفساد، وإفادات شهود عيان كذلك؛ فإن عائدات حركة تهريب البشر فقط من الميناء تصل إلى مليارات الريالات اليمنية، من واقع حساب معدل الدخل المتحصَّل عليه من الأفراد، حيث إن كلفة نقل كل شخص تصل في العملية الواحدة إلى 3500 ريال سعودي يأخذ المهرب منها من 1500 إلى 2000 ريال ويُقسَّم الباقي على الأطراف الأخرى، كما أن بعض الأفراد الأفارقة يدفعون 500 دولار عن الشخص ليصل إلى اليمن، وأن من هؤلاء الذين يتم تهريبهم من يقصد مدناً يمنية مثل الصوماليين الذين يذهبون إلى معسكرات اللجوء التابعة للأمم المتحدة، ومنهم من يذهب إلى مناطق يمنية للعمل ومنهم من يذهب إلى معسكرات القاعدة وينخرط في القتال ضمنها، وهو ما يحمل مؤشرات انتفاع قيادات وأطراف سياسية من التهريب وعائداته.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير