عبدالقوي الأشول يكتب / أزمات مُفتعلة بعناية

لا يوجد تبرير منطقي أو عقلاني لما يجري على الصعيد الاقتصادي والخدمي في الجنوب، إلا أنه عمل موجَّه يُراد منه الوصول إلى تعميق الأزمات وجعلها تأخذ نمطاً تصاعدياً كما قد وصل بحال السكان إلى درجة العجز التام عن مُداراة أمورهم خصوصاً والحال يأخذ شكله التصاعدي بعد سنوات من الحرب، والمعاناة ومستويات الفقر قد بلغت الذروة ناهيك عن غياب فرص العمل والأنشطة السكانية الأخرى بسبب حالة الشلل التام في الخدمات.
فحين يُتوَّج حال كهذا في نهاية المطاف بانهيار أسعار العملة المحلية وزيادات في الأسعار وتحديداً البترول ومشتقاته، فالآخر يعني جعل الأزمة تبدو مُركَّبة وشديدة التأثير، فما أحدثه ارتفاع الصرف من تدهور عارم في معيشة السكان لم يكن كافياً، إذ يُقابله ارتفاع كبير في النفط ومشتقاته ما يعني زيادة سعرية هائلة في أسعار النقل وزيادة أسعار كافة السلع والمواد الأساسية بما فيها المنتجات الزراعية والأسماك، الحال الذي بلغ بالناس مستوى غير مسبوق من العجز عن مواجهة الوضع المتفاقم على كل صعيد، فسعر “دبة البترول 20 لتراً” يتخطى الاثني عشر ألفاً ناهيك عن حالة انعدام وانقطاع هذه المادة من المحطات العامة وبيعها في السوق السوداء، بمعنى آخر حال التداعيات جراء ما يجري لا تقف عند حد، فالدولار استمر في ارتفاعه وهكذا الأسعار ناهيك عن حال استثمار تلك الأزمات واحتكار بعض السلع والمواد بحكم غياب المعالجات بأسعار غاز الطبخ المنزلي مثلاً يصل إلى ثمانية آلاف ريال.
وسعر كيس القمح ثلاثون ألف ريال في المناطق الريفية بحكم أجور النقل، ما يعني أن المجاعات تدق ناقوس الخطر، وهو الحال الذي يُشكِّل الوصول إليه قمة المأساة، فحين يكون الحصول على رغيف الخبز مُتعذَّراً تكون الحياة مستحيلة، ولا ندري كيف يستقبل الناس رمضان في واقع تكشفه كل هذه الصعوبات؟، وهل الحال يعني أحداً؟ علماً أن كل ما يجري لا يمكن أن يُشكِّل غاية لأحد بقدر ما هو خيار شمشون للأسف.

شارك

تصنيفات: رأي