منحة نفطية لقطاع الكهرباء.. هل تراجعت السعودية عن وديعتها الموعودة لحكومة معين؟! ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

فيما يستمر منعها لدخول إمدادات الوقود، سواء في المحافظات الخاضعة لسيطرتها أو تلك الواقعة تحت سلطات صنعاء، متسبِّبة في أزمات خانقة يتجرَّعها المواطنون؛ تُعلن السعودية عن تقديم منحة نفطية لحكومة هادي، لتشغيل محطات الكهرباء.
وقالت وكالة الأنباء السعودية -الثلاثاء- إن المملكة ستمنح حكومة هادي مشتقات نفطية بقيمة 422 مليون دولار لمحطات الكهرباء ودعم الخدمات العامة.
المنحة النفطية السعودية، تأتي في وقت تُعاني البلاد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، جراء الحرب التي دخلت عامها السابع، وما رافقها من تعطيل لموارد البلاد ونهب لثرواتها، والسيطرة على منافذها البرية والبحرية والجوية، وهو الأمر الذي انعكس بصورة أكثر قتامة على الأوضاع الإنسانية والمعيشية لملايين السكان.
وبالنظر إلى التوقيت الذي أعلنت فيه السعودية عن منحتها النفطية، والذي يأتي بالتزامن مع فشل حكومة المُحاصصة -التي شُكلت وفقاً لاتفاق الرياض- في تحقيق أي اختراق في الملف الاقتصادي المتردي؛ فإن هذه المنحة قد تكون بديلاً عن الوديعة السعودية التي كانت الحكومة المدعومة من التحالف تنتظر من السعودية دعمها بها، بعد استنفاد الوديعة التي ضختها السعودية إلى البنك المركزي بعدن في عام 2018 بمبلغ ملياري دولار.
ويرى مراقبون أن تقديم السعودية للمنحة النفطية التي خصصتها لمحطات الكهرباء والخدمات العامة، قد يكون مؤشِّراً على عدم استعداد السعودية لتقديم وديعة جديدة، لاسيما بعد ما أثاره تقرير فريق الخبراء حولها من تُهم فساد وغسيل للأموال وجَّهها للحكومة والبنك المركزي، وإن كان فريق الخبراء قد تراجع عن تلك الاتهامات قبل أيام.
ولم يستبعد مراقبون ضغوطات سعودية وغربية مورست للتأثير على فريق لجنة الخبراء الدوليين، للإعلان عن أنه لا أدلة على وجود فساد رافق استخدام الوديعة السعودية إلى الحكومة المسنودة منها.
وتسببت الاتهامات التي وجَّهها تقرير فريق الخبراء الدوليين المُقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي -في 19 يناير الماضي- في حالة من فقدان الثقة لدى المانحين الدوليين في حكومة هادي، التي قال التقرير إنها انخرطت في عمليات فساد وغسل أموال ترتَّب عليها ذهاب 423 مليون دولار لصالح مستوردين وشركات تجارية لها ارتباطات بمسؤولين في الحكومة وشخصيات محلية نافذة موالية للتحالف.
وكانت قد كشفت مصادر مطلعة -في وقت سابق- عن منع التحالف بقيادة السعودية دخول وتفريغ العديد من السفن المُحمَّلة بالمشتقات النفطية إلى مواني عدن، في حين لا يزال يمنع دخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، مُتسبِّباً في تردِّي الخدمات العامة في المناطق الخاضعة لسيطرته، ومن أهمها الكهرباء التي تضاعفت ساعات انقطاعها جراء نفاد الوقود، إضافة إلى تفاقم أزمة المحروقات التي تعيشها المحافظات الواقعة في نطاق سلطة صنعاء منذ بداية العام الجاري، بما يُمثله ذلك من معاناة لقرابة 75% من اليمنيين، ويُهدِّد بتوقف القطاعات الحيوية والإنتاجية في تلك المحافظات.
ورغم مضي أكثر من أسبوع على إعلان السعودية مبادرتها في 22 مارس الجاري، إلا أن القيود لا تزال مفروضة على دخول الواردات إلى موانئ الحديدة، وعلى رأسها سفن الوقود، التي لا يزال التحالف يحتجز 12 منها، واقتصر عدد السفن المُفرَج عنها قبل أيام على أربع سفن مُحمَّلة بمادة الديزل، ثلاث منها تتبع القطاع الخاص، فيما سفينة واحدة للاستهلاك العام بحسب شركة النفط اليمنية بصنعاء.
وحول الأثر الذي يمكن أن تعكسه المنحة السعودية المُعلن عنها، على اقتصاد البلاد المنهار، يقول المراقبون إن هذه المنحة المُخصصة لقطاع الكهرباء والخدمات العامة في المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف وحكومة هادي، سيقتصر أثرها على تحسين بعض القطاعات الخدمية المتردية في تلك المحافظات، ولاسيما الكهرباء والنظافة، فيما لن يكون لها أي أثر على المستوى الاقتصادي.. مشيرين إلى أن المنح الخارجية مهما كان حجمها، فإن أي أثر لها سيظل محدوداً، ما لم تكن هناك خطوات صحيحة في طريق إنعاش الاقتصاد الوطني.
من جانبهم، يرى خبراء اقتصاد ومراقبون أنَّ الإعلان عن المنحة النفطية السعودية ليست سوى مُهدِّئ تهدف من خلاله المملكة إلى امتصاص الغضب الشعبي المُتصاعد ضد التحالف وحكومة هادي، جراء استمرار انهيار العملة المحلية وتداعياتها في الأزمات الاقتصادية الخانقة وتضاعف الأسعار مع انقطاع المرتبات.
رابطين بين هذا القرار وقرار تشكيل الحكومة في الرياض -أواخر العام الماضي- الذي جاء لتهدئة سخط الشارع في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف، الذي خرج في مظاهرات تُطالب بإخراجه من اليمن وتصفه بالمحتل.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير