المواطنون في الجنوب بين القمع والتجويع (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

شهدت عدد من المحافظات الجنوبية موجة احتجاجات غاضبة نفَّذها المواطنون البسطاء الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس 2021، جراء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية و التي ضاعفت معاناة المواطنين.
إلا أن السلطات التابعة لحكومة هادي لم تكتفِ بتعذيب المواطنين عبر الجرعات المتتالية وارتفاع الأسعار وانهيار العملة المحلية وانعدام المشتقات النفطية فحسب، بل عملت على تكميم أفواه المواطنين ومنعهم من التعبير عن معاناتهم بالقوة، وهذا ما حدث في محافظة حضرموت التي شهدت -السبت 27 مارس الماضي- وقفة احتجاجية نفَّذتها عدد من النساء في حي الدبيس بمدينة المكلا عاصمة المحافظة، حيث رفعت المتظاهرات لافتات مُندِّدة بتردي الخدمات الأساسية وتدهور الحالة المعيشية، والارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية.
وبعدها بيومين، خرجت تظاهرة نسائية في مديرية غيل باوزير بحضرموت، للتعبير عن رفض المرأة الحضرمية سياسة الإقصاء والتجويع التي يُمارسها التحالف وحكومة هادي بحق سكان المحافظة.
السلطات المحلية في محافظة حضرموت قابلت تلك التظاهرات بالقمع وإطلاق الرصاص، ففي 30 مارس الماضي قُتِل مواطن يدعى “عوض أحمد سالم باخميس” في مديرية ميفع بروم غربي مدينة المكلا، برصاص حراسة المحافظ فرج البحسني، وجُرِح آخرون أثناء مشاركتهم في تظاهرة سلمية تُطالب بعودة التيار الكهربائي إلى منطقتهم.
وبعد تلك التظاهرة بساعات، أعلن محافظ حضرموت اللواء فرج البحسني حالة الطوارئ ومنع إقامة التظاهرات والتجمعات التي وصفها بـ”الأعمال الصبيانية وغير الشرعية”، إلا أن أبناء المكلا سرعان ما كسروا ذلك القرار، حيث نفَّذوا وقفة احتجاجية وسط مدينة المكلا تنديداً بتردي الوضع الاقتصادي، وقمع المحتجين إضافة إلى المطالبة برحيل المحافظ البحسني.
ورفع المحتجون شعارات كُتب عليها “لماذا تحكمونا والأسعار نار والرواتب لا تكفي.. كفاية ظلم “، “عندما تقود الحكومة الشعب إلى الخراب بشتى الوسائل والإمكانيات يُصبح عصيان كل فرد من أفراده حقاً من حقوقه بل واجباً وطنياً”، وغيرها من الشعارات المناهِضة لحكومة هادي والسلطة المحلية في حضرموت.
أما في أبين، فقد خرج المئات من المتظاهرين في مديريتي المحفد والوضيع (مسقط رأس هادي) -الاثنين 29 مارس المنصرم- في تظاهرات غاضبة تنديداً بالانهيار الاقتصادي.. مُحمِّلين التحالف وحكومة هادي مسؤولية الفساد الذي يعصف بالحكومة، والذي تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى انقطاع الرواتب وانعدام الخدمات الأساسية.
وقبلها بيوم، نظَّم عمال وعاملات صندوق النظافة بأبين وقفة احتجاجية أمام مبنى السلطة المحلية بمدينة زنجبار مركز المحافظة، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية، ورفع رواتبهم كونها لم تعُد كافية لسد احتياجاتهم، خصوصاً مع الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بالمحافظات الجنوبية والخاضعة لسيطرة التحالف.
وفي سياق متصل، شهدت مديرية الحبيلين بردفان لحج -الأحد 28 مارس- سلسلة من الاحتجاجات تنديداً بالوضع المعيشي المتدهور وارتفاع الأسعار، إضافة إلى توقيف المرتبات على العسكريين منذ شهور، وذلك بعد دعوة من المجلس الوطني الجنوبي.
وفي اليوم ذاته، نفَّذ عمال مستشفى ردفان العام وقفة احتجاجية لرفض سياسات الإقصاء والتهميش الذي يطال البعض منهم من قِبل السلطات المحلية في محافظة لحج.
كما شهدت مدينة العند بمديرية تُبن في المحافظة نفسها -الثلاثاء 30 مارس 2021- احتجاجات حاشدة على تردي الخدمات وانهيار الوضع المعيشي، وتخلَّل الاحتجاجات إحراق الإطارات وقطع الطرقات الرئيسة استنكاراً لتجاهل السلطة المحلية والحكومة معاناة المواطنين.
وبالنسبة لمحافظة شبوة، فقد نظَّم الأهالي في مديرية الطلح -الخميس 1 أبريل الجاري- احتجاجات للتنديد بفساد السلطة المحلية وتدهور الأوضاع المعيشية، إضافة إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد التموينية والمواصلات، مُتهمين المحافظ بن عديو بنهب ثروات المحافظة.
وقبلها -الخميس 25 مارس- نفَّذ المئات من أبناء مديرية رضوم احتجاجات شعبية واسعة رفضاً لفساد السلطة المحلية وارتفاع أسعار الوقود.
وأقدم المحتجون على قطع إحدى الطرقات الرئيسة بالمديرية، رافعين شعارات تتهم المحافظ “محمد صالح بن عديو” بالفساد ونهب إيرادات المحافظة، وتسخيرها لصالح جبهات الإصلاح وقوات هادي، على حساب الوضع المعيشي في مناطقهم.
الغليان الذي تشهده المحافظات الجنوبية بصورة متواترة يؤكِّد عجز حكومة هادي في أداء مهامها، رغم مرور أكثر من 3 أشهُر على وصولها إلى مدينة عدن، بحسب مراقبين.

من جانبهم، أكد ناشطون وحقوقيون أن حكومة معين عبدالملك تتعمد مضاعفة معاناة المواطنين مُتَّخِذة سياسة التجويع والقمع وسيلة من وسائل تثبيتها على كرسي الحكم، كما أنها تخلق المبررات الواهية للتغطية على فشلها وعجزها عن تلبية مطالب واحتياجات المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
مُحذِّرين من أن استمرار قمع المحتجين ومضاعفة أعبائهم سيؤدي إلى ثورة ستقلب الطاولة على هادي وحكومته.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير