تعز تدفع فاتورة الحرب في مأرب (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
أعلنت السلطات في محافظة تعز التي يتحكّم بمفاصلها حزب الإصلاح -في الثالث من مارس الجاري- النفير والتعبئة العامة لإشعال المواجهات في عدد من ضواحي المدينة التي يتقاسم السيطرة عليها الحزب وقوات صنعاء.
وتزامن الهجوم الذي حشد له حزب الإصلاح بتعز مع اشتداد المعارك في محافظة مأرب حيث تمكنت قوات صنعاء من التوغُّل باتجاه مركز المحافظة الغنية بالثروات النفطية والتي تضم مقر وزارة الدفاع التابعة لحكومة هادي.
ويتهم سياسيون حزب الإصلاح بجعل تعز كبش فداء تدفع فاتورة الحرب من دماء أبنائها مع أي تطورات جديدة للمعارك في المحافظات الأخرى.
وأشاروا إلى أن الحزب جعل من المحافظة محطة ابتزاز لدول التحالف يُشعل فيها المعارك مقابل جني الأموال وتقديم نفسه كمحارب بالوكالة في سياق التنافس مع فصائل أخرى تحت مظلة حكومة هادي، إذ دعا الإصلاح -عبر مسؤوليه في المحافظة- إلى التحشيد والهجوم على المناطق والمواقع التي تُسيطر عليها قوات صنعاء لتخفيف الضغط عن مأرب.
في هذا السياق، يقول الصحفي مرزوق ياسين إن إشعال الحرب في تعز لتفادي تقدُّم قوات صنعاء بمأرب يشير إلى تخبُّط حزب الإصلاح في إدارة المعارك التي يقودها في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرته.
وأوضح “ياسين” -في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”- أن المعركة الأخيرة بتعز لا تصبُّ إلا في صالح الحزب لإنقاذه من الانهيار الوشيك لنفوذه في مأرب ما يجعل أبناء تعز يُذبَحون في مواجهات تكتيكية للصالح الحزبي وليس الوطني كما يدَّعي أنصار الإصلاح.
وتصاعدت تحذيرات مراقبين من الزج بمحافظة تعز في حروب تتماهى أهدافها مع أجندات إقليمية لصالح حزب بعينه، ولم تمر سوى أيام من إعلان قوات هادي في تعز عن السيطرة على عدد من المناطق في الجبهة الغربية، حتى تمكنت قوات صنعاء من قلب المُعادلة العسكرية، وهو ما دفع حزب الإصلاح إلى سحب مسلحيه من جبهة الأحكوم في الريف الجنوبي الغربي للمدينة.
ورأت وسائل إعلام محلية مدعومة من الإمارات أن سقوط جبهات مُهمّة لقوات هادي في الجبهة الجنوبية الغربية لتعز؛ يُعزِّز انتصارات قوات صنعاء في هذا التوقيت ويدفع باتجاه الضغط على السعودية التي كانت تُعوِّل على تغيُّرات ميدانية تمنحها مساحة للمناورة سياسياً.
ووفقاً لمصادر ميدانية، فقد تمكّنت قوات صنعاء من استعادة 80% من المناطق التي خرجت من دائرة سيطرتها خلال الأيام الماضية، لتُفشِل بذلك الهجمة التي أُريد منها تحقيق توازن ميداني يمكن من خلاله المقايضة مع جبهات مأرب.
ويأتي تقدُّم قوات صنعاء في تعز بالتزامن مع تحقيقها -خلال الأيام الماضية- تقدُّماً عسكرياً في جبهة البلق القِبْلي المطلّ على مدينة مأرب، وتمكُّنهما من السيطرة النارية على ما تبقّى من مساحات في بحيرة سدّ مأرب.
وذكرت المصادر أن قوات صنعاء استعادت معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات هادي ومسلحي “الإصلاح” بتعز، وتحديداً جبال دراف والعرف وغباري غربي جبهة مقبنة، كما استعادت السيطرة على مناطق الطوير والكويحة وعدد من المواقع أقصى شمال الكدحة، فيما لا يزال الجانبان يخوضان مواجهات عنيفة فيما تَبقّى من مناطق الكدحة.
المصادر أشارت إلى أن المناطق التي تمدَّدت فيها قوات هادي في ريف تعز الغربي لم تكن جبهات قتال في وقت سابق، وكانت توجد فيها قوات أمنية تابعة لصنعاء من أجل تأمينها.. مؤكِّدة أن المواجهات لا تزال دائرة بين الطرفين في جبهة البرح غربي المحافظة، وسط محاولات من قِبَل القوات المدعومة من التحالف لإحراز تقدُّم باتجاه مدينة البرح التي تبعد 10 كيلومترات عن مسرح المواجهات.
وأدّت المواجهات التي دارت خلال الثلاثة الأيام الماضية في ثلاثة محاور؛ إلى مصرع عدد من القيادات العسكرية التابعة لقوات هادي، إضافة إلى سقوط العديد من عناصر تلك القوات قتلى وجرحى بعد استهداف تجمُّع لهم في الكدحة بصاروخ باليستي أطلقته قوات صنعاء، وكان من بين القتلى ركن اتصالات “اللواء العاشر مشاة”، وعدداً من كبار الضباط في “اللواء 35 مدرّع”.
ويُعدّ الهجوم الصاروخي الثاني في غضون أسبوع، بعد استهداف قوات صنعاء تجمُّعاً لقوات هادي ومسلحي “الإصلاح” بطائرة مُسيّرة في الجبهة نفسها منتصف الأسبوع الماضي، أوقع عدداً من القتلى والجرحى.
مصادر مطّلعة، أكدت فشل توجيهات صادرة عن نائب هادي، القيادي في حزب الإصلاح “علي محسن الأحمر”، في توحيد جبهات غربي تعز مع جبهات الساحل الغربي، حيث رفضت “ألوية العمالقة” الموجودة في أطراف منطقة الكدحة جميع مساعي “الإصلاح” وعروضه، ووجّهت بصدّ أيّ تقدُّم له باتجاه مناطق سيطرتها.

وكان حزب الإصلاح قد أشعل المواجهات -بداية الشهر الجاري- في عدد من المناطق، منها جبل حبشي والكدحة والبرح والعفيرة ومقبنة ومناطق عودين والشاهد والردمة وتبة الزوم ومستوصف الكويحة وجبل رحنق والقشعة في جبهة قهبان وتبة خليل وتبة الشيكي والتبة الحمراء والتبة السوداء وجبل الدرب وجبل علقة وتبة الخزان ونقطة خمسمائة ومنطقة الصحيحة والمواقع الجنوبية من جبل غباري ونقيل الكورة، ومنطقة الحناية ومدرسة الأنوار بالطوير ومواقع القاعدة وقرية القاعدة وتبة العسق وتبة الجمل وتبة وقرية المدافن وجبل هوب العقاب وتبة الشيكي وقُرى الرحبة بالكامل وجبل الممطار وسائلة شبية وقرية السحب.
وهاجمت قوات هادي ومسلحي الإصلاح مناطق الخزان والخضر والدبعي والقواعد ومنطقة الاكبوش في جبهة الاحكوم، وفي جبهة الاثاور هاجمت تلك القوات موقع حمراء جاشع وثلاث تِباب أخرى على امتداد الجبل شرقاً إلى بداية تبة الخضر.
ومنذ 2015، يزيد حزب الإصلاح من تعقيدات النزاع عندما يُحاكي بها أجندات خارجية ويُغازل في ظلها أطرافاً إقليمية في محاولات منه ليتمكن من الحصول على دعم مالي وسياسي، حيث أشعل الحزب المواجهات في 2015 بتعز لتخفيف الضغط عن محافظة عدن حين كانت تخوض مواجهات مع قوات صنعاء التي أعلنت التحرك لتأمين تلك المحافظات من تمدُّد العناصر الإرهابية.
ويُقدِّم حزب الإصلاح نفسه مدافعاً أوّل عن البوابة الجنوبية للسعودية، وأنه يتفانى في الحيلولة دون تحوّل اليمن إلى منصّة لإطلاق الصواريخ نحو المملكة التي قصفت البلاد بمئات الآلاف من الغارات.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير