مجلس “طارق” السياسي يغرِّد خارج سرب حكومة “هادي” (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

أعلن “طارق صالح” نجل شقيق الرئيس الأسبق “علي عبدالله صالح” -الخميس 25 مارس الجاري- مجلسه السياسي الجديد خارج نطاق سيطرة حكومة “هادي” وكمُعادلٍ للانتقالي الجنوبي و”الشرعية” الواقعة تحت سيطرة الإخوان، حسب تعبير ناشطين مؤتمريين.
الناشطون المؤتمريون -أيضاً- عدّوا هذا المجلس امتداداً للمقاومة الوطنية بقيادة “طارق صالح”، حسب توصيفهم، مُعتبِرين أنه حامل سياسي لها، وجاء توصيفه -في بيان صادر عن تكتل صحفي لناشطي المؤتمر- بأنه “ضرورة وطنية تواكب تطورات المشهد اليمني في معركته المصيرية”، حسب تعبيرهم.
“طارق صالح” -في كلمة له عقب قراءة بيان تأسيس مجلسه الجديد- أعلن عن رغبته صراحةً في لعب دور داخل الحكومة الشرعية شبيه بدور “المجلس الانتقالي”، استباقاً للتحوُّلات السياسية المُتسارعة في الملف اليمني، وتزايُد مؤشِّرات إمكانية عقد جولة جديدة من مشاورات التسوية النهائية برعاية الأمم المتحدة، وفقاً لمبادرة السعودية، وهو ما ينهج المجلس إزاءه نهجاً مُتسارِعاً سعياً منه ليكون طرفاً في أي تسويات.
أما بيان إشهار “المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي”؛ فاعتبره مراقبون مستقلون موازياً لبيان إشهار “المجلس الانتقالي الجنوبي”، وهو -بحسب المراقبين أيضاً- مكوِّن جديد شمالي هذه المرَّة، لضمان مساحات مناسبة في أي تسوية سياسية مُحتمَلة، خاصة مع تصاعُد دعوات التوصُّل إلى تسوية من أي نوع بعد مُضي أكثر من ست سنوات على حرب اليمن التي أنهكت التحالف أكثر مما أنهكت الحوثيين الذين يخوضون ما يعتبرونها حرب استنزاف يقولون إنهم مستعدون في سبيل الانتصار فيها لتقديم المزيد من التضحيات.
وبينما سارع “طارق صالح” إلى طمأنة المكونات والقوى اليمنية الأخرى داخل حكومة “هادي” بشأن طبيعة مكونه الجديد وأهدافه، وإلماحه إلى أنه مشروع سياسي للمقاومة لا يهدف إلى الحلول بديلاً لأحد ولا ضد الحكومة التي يسعى أن يكون جزءاً منها، وأن الذراع السياسي للمقاومة الوطنية لا يقتصر عليها، وأبوابه مفتوحة للجميع، حسب قوله؛ إلاَّ أنَّ المكونات المنضوية تحت حكومة “هادي” أبدت تخوُّفها منه، لاسيما مع ما تم تناقله إعلامياً عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي من دخول شخصيات مُعادية للجنوب وللتحالف في تشكيلة المجلس، حيث عُقد لقاء موسَّع ضم نُخباً سياسية وقبَلية في القاهرة من أجل إعطائها فرصة اشتراك سياسي في أنشطة وأعمال المجلس.
ورغم أن إعلان الكيان الجديد يفصل بين خيارات “أحمد علي عبدالله صالح” المُقيم في الإمارات والمشمول بعقوبات دولية وخيارات ابن عمه، سياسياً، إلا أن التخوفات من دور كلٍّ منهما في المشهد السياسي اليمني المُعقّد يُعيد إلى الواجهة صورة التنافسات الأُسرية الخفية بين بني العمومة ومراكز القوى في الشمال.
في الوقت نفسه، يُحذِّر ناشطون جنوبيون مما أسموه لعب “طارق صالح” دوراً في الخفاء، حيث إنه بعد مغادرته صنعاء في أعقاب مواجهات ديسمبر 2017 بين الحوثيين والرئيس علي عبدالله صالح التي انتهت بمقتل الأخير؛ لا يزال يراوح محله بين المحافظات الجنوبية والساحل الغربي، دون أن تؤدي مواجهاته مع الحوثيين إلى تحقيق أي تقدُّم على المستوى الميداني.
إلى ذلك، أفادت مصادر إعلامية أن “عمار محمد صالح”، وكيل جهاز الأمن القومي السابق، شقيق “طارق” يقوم بدور رئيس لحشد الشخصيات السياسية اليمنية من أجل الانضمام إلى الجبهة التي يتم العمل على تشكيلها لتشغيل المجلس.
واعتبر ناشطون جنوبيون أن التحدي الأخطر يكمن في عودة الوجوه القديمة إلى واجهة هذا المكوِّن الوليد، وهي الوجوه التي لا تحظى بأي شعبية أو احترام في الشارع الجنوبي بل واليمني عامة، ويُحمّلها الكثير مسؤولية الإخفاقات التي شهدتها السنوات الأخيرة من حكم نظام “صالح”، والتي لم تكن متوازنة أو واقعية أو متوافقة مع تطورات المشهد السياسي في اليمن بعد عام 2011 والأدبيات التي تُمثِّل النهج السياسي الحقيقي للمقاومة الوطنية، على حد توصيفهم، مُشدِّدين على أهمية أن يكون أي مكون سياسي مُستحدَث واقعياً وغير متعارض مع تطلعات أبناء الجنوب.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير