علي عسكر يكتب / معاناة أبين.. يتحمّل وزرها الأكبر أبناؤها..!!

ما تعانيه محافظة أبين حالياً وفي مختلف الجوانب ليست أوضاعاً ومعاناة وليدة الصدفة، بل هي نتيجة حتمية للإهمال والتراكمات المُتعمَّدة منذ العقود الماضية، حيث لم يكتفوا بتهميشها فقط بل أصروا على جعلها ساحة حرب وتصفية الحسابات بين الأطراف المتنازعة خلال المراحل السابقة ووصولاً إلى الحرب الأخيرة بين الشرعية والانتقالي..!!
لم تتوقف معاناة أبين وأهلها عند هذا الحد، ففي عام 2011 وخلال سيطرة تنظيم القاعدة على مناطق مهمة في أبين اضطر أكثر من نصف سكانها إلى النزوح القسري والذي يحدث ولأول مرة.. المؤلِم بهذا النزوح الإجباري هو أن السبب الرئيسي تواطؤ الكثير من شباب أبين مع التنظيم ومشاركته في تهجير أهاليهم الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة بهذا السيناريو وهذه الأجندة..!!
لم يشفع لأبين بأنها مسقط الرأس لثلاثة رؤساء والكثير من الوزراء وممن تقلدوا مناصب قيادية كبيرة.. لم يشفع لأبين بأنها مصنع للرجال الشجعان الذين تشهد لهم جبهات القتال في كل مرحلة من مراحل النضال منذ الاستعمار البريطاني وإلى يومنا هذا.. لم يشفع لأبين موقعها الجغرافي المهم وتنوع مناخها وتضاريسها وخصوبة أراضيها الزراعية.. لم يشفع لأبين احتضانها للكثير من الثروات والمعادن النفيسة وبأنها أرض بكر لم تجد من ينتفع بخيراتها الوفيرة والعديدة لا مستثمر ولا أهل أبين أنفسهم..!!
أبين كالجوهرة الثمينة ولكنها للأسف الشديد جوهرة بيد فحَّام، فكل من تولى شؤونها لم يُقدرّها خير تقدير.. أبين ضحية لجحود ونكران البعض من أبنائها الذين أكلوا وشربوا من خيراتها وبعد أن تسلقوا ووصلوا للمناصب العليا على أكتاف الفقراء ومعاناتهم تركوها تعاني الأمرّين: مرارة الإهمال ومرارة الجحود.. تركوها وكأنهم لا يعرفوها ولا يوجد رابط يجمعهم بها، فهل رأيتم جحوداً وقسوة ونكراناً للجميل بهكذا صورة..!!
قد تكون فترة المحافظ طيب الذكر “محمد علي أحمد” هي الاستثناء الأجمل والفترة الذهبية التي ازدهرت فيها محافظة أبين وشهدت خلالها نهضة وتطوراً كبيرين في كافة الأصعدة.. الأروع في الأمر بأن تلك النهضة كانت بسواعد أبنائها الذين تكاتفوا وبصدق عندما وجدوا الإصرار والعزيمة من السلطة المحلية بالمحافظة..!!
إذن ماذا تحتاج أبين يا ترى لكي تنهض مُجدَّداً وتخرج سليمة ومعافاة من كبوتها التي طالت واستعصت..؟!
قطعاً لا تحتاج إلى معجزة، فزمن المعجزات غاب ورحل دون رجعة، فبالعمل الجاد والمثابرة يستطيع الإنسان أن يصنع المعجزات.. أبين لا تحتاج إلى عصا سحرية لانتشالها من حالة السبات والركود بل بحاجة إلى النوايا الصادقة من الجميع.. أبين بحاجة إلى محافظ شجاع وطموح يمتلك الإرادة الصلبة التي لا تلين حتى يزيل عنها تجاعيد الزمن.. أبين بحاجة إلى محافظ لا يعرف معنى المستحيل.. أبين بحاجة إلى تولي مدراء عموم أكفاء وشرفاء وبحاجة إلى أيادٍ أمينة لتوريد كافة الإيرادات والضرائب التي تخص المحافظة وبمنتهى الحرص والأمانة وتسخيرها فيما يعود بالفائدة والنفع للمواطن الغلبان بالذات..!!
أبين في أشد الحاجة إلى قيادة وسلطة تخاف الله.. تحتاج إلى مسؤولين يمتلكون ضمائر حية ويتميزون بالصفات الإنسانية العظيمة.. فما تمتلكه أبين من مقومات كفيلة بأن تجعلنا نستغني عن الفتات التي تجلبها منظمات الدفع المسبق..!!
أبين بحاجة إلى مسؤولين يمتلكون ولو ذرة حياء أمام الكثير من المنكر الذي يحدث.. فمن غير المعقول مثلاً أن نسير في الطرقات المليئة بالحفر بينما يُجنى من نفس هذه الطرق مئات الملايين كرسوم تحسين ورسوم دعم وإسناد ورسوم شي عيشة وغيرها من الإتاوات متعددة التسميات والأغراض..!!
أبين بحاجة إلى تسخير كل ريال في مكانه الصحيح وليس لبناء الفلل والعمارات للقائمين عليها..!!
لن تقوم لأبين قائمة وكل مسؤول ومدير مرفق يعمل ما يشاء دون حسيب أو رقيب.. لن تقوم لأبين قائمة ونحن لا نعرف أين تذهب عائدات المحافظة ومنها النسبة من مصنع الإسمنت وضرائب القات..؟!
فلا مشاريع رأيناها ولا طرق سُفلتت ولا صحة بخير وعافية ولا تعليم مزدهر ولا كهرباء شغالة ولا رياضة تطوّرت ولا شوارع نُظِّفت… أصبح كل ما في أبين يعاني وسبب هذه المعاناة ووزرها الأكبر يتحمّله أبناؤها..!!

شارك

تصنيفات: رأي