د. سعيد سالم الحرباجي يكتب / لعنة الدولار

في عام 1944م قادت أمريكا جهوداً كبيرة جداً لعقد مؤتمر في ولاية نيوهامبشير، حضره ممثلون عن (44) دولة على رأسها دول أوربا الصناعية، حيث تم التوقيع على اتفاقية تُسمى اتفاقية (بريتون وودز) وقد تمخض ذلك المؤتمر المشؤوم عن إنشاء أهم وأخطر مؤسسات دولية تتحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي وعلى رأسها (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) وكذلك اعتماد الدولار الأمريكي كمرجع رئيس لتحديد سعر عملات الدول وتحديد قيمتها دولياً واعتماده عملة وحيدة للتبادل التجاري.
من حينها تربّع الدولار على صدارة العملات الدولية وهيمنت أمريكا على الاقتصاد العالمي وتحكمت في مصائر الشعوب.
هكذا عملت الصهيونية العالمية وخططت للوصول إلى ذلك اليوم وتحقيق هذا الحلم بعد صراع طويل دام لقرون حتى استتب لهم الأمر.
وهذه الخطوة المشؤومة تهدف إلى الهيمنة المطلقة على أموال العالم والتحكم فيها، كما أنها بمثابة جهاز شفط لثروات الشعوب.
لقد تمت هذه المؤامرة بعد تلك الصدمات المتتالية لشعوب العالم تمخضت عنها أسوأ حربين عالميتين كان ضحيتهما مئات الملايين من البشر، فضلاً عن الدمار والخراب والتشرد والركود الاقتصادي.
وقد نالت الدول الأوروبية الصناعية المتطورة النصيب الأكبر من ذلك الدمار.
وهذا ما يُفسِّر تبعيتها حتى اللحظة لأمريكا لأنها خرجت من تلك الحروب منهكة مدمرة تعصف بها الأزمات الاقتصادية.
لهذا استغل الأمريكان ذلك الوضع الصعب فتقدموا كمنقذين لمساعدتهم على النهوض والبناء ومواصلة السير.
فاغتنموا تلك الفرصة وانقضّوا على الفريسة فكبلوا دول العالم بتلك الاتفاقيات الجائرة والتي لا يزال العالم رهينة لها حتى اللحظة.
إلى جانب ذلك، فتحوا أبواب البنوك الدولية للاقتراض ومضاعفة سعر الفائدة والتي هي بمثابة عصا غليظة لتأديب شعوب العالم.
ذلك باختصار كان موجز قصة الدولار اللعين الذي دمر اقتصاديات الدول وجوّع الشعوب المستضعَفة وأفقر الحكومات وذلك حتى تظل مُذعنة لهيمنة قوى الاستكبار العالمي.
ونحن في اليمن لا تزال لعنات تلك الورقة الخضراء تقض مضاجعنا وتؤرِّق نومنا وتحطم آمالنا وتقوِّض مستقبلنا، فأصبحت وكأنما هي كابوس مرعب يطاردنا ليلاً ونهاراً وصيفاً وشتاءً، وأكثر ما يحز في النفس أن كل ذلك يحدث والقيادة السياسية الشائخة والحكومة الموقرة النائمة تغض طرفها وتصمت صمت أهل القبور عن تلك الجرائم التي تمارسها عصابات مافيا المال في التلاعب بأسعار العملات وضرب العملة المحلية.
هذا الوضع البائس للأسف الشديد فتح شهية التجار التي لا ترحم فأصبح شعارها كشعار جهنم (هل من مزيد)، لذلك هم اليوم يلهبون ظهر المواطن بسياط الأسعار المجنونة حتى أوصلوه إلى هاوية الفقر، وعلى قول أحد المُتندرين: (الشعب عايش عناد للحكومة).
لقد أوصلنا هذا الأمر إلى قناعة بموت ضمائر المسؤولين التي لم تعد تشعر بواجب المسؤولية التي أقسموا أيماناً مغلظة بأن يؤدوها ويصونوا حقوق المواطن ويعملوا لأجله.
ولهذا فقد المواطن الثقة في التحالف والحكومة لزحزحة الوضع الاقتصادي والخروج من النفق المالي المظلم، فأصبح خياره الوحيد اللجوء إلى جبار السماء لينتقم من كل المتسببين في أذيته.
فبين يديك أيها المواطن الغلبان وسيلة الخلاص من تاعبيك: فقط ارفع أكُف الدعاء إلى رب الأرض والسماء وانتظر الإجابة، فثق أيها الشعب المثقل بالجراح أن دعواتك ستتحول إلى لعنات تطارد كل غرمائك وسهام مسمومة تقتل كل أعدائك وصواريخ فتاكة تدمر كل المتآمرين عليك.
سهام الليل لا تخطئ ولكن ** لها أمد وللأمد انقضاء
لقد ظُلِمت كثيراً أيها الشعب المسكين…
فانتظر جبار السماء أن ينتقم من ظالميك.
فليس بينك وبين أن ينتقم الله لك من غرمائك إلا دعوة توجهها في جوف الليل الأخير إلى الجبار المنتقم فسيكفيكهم الله (ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً).
اللهم عجِّل بالفرج لهذا الشعب المطحون الذي تتغنى كل أطراف الصراع بأنها تعمل لأجله.
وانتقم من كل من تسبب في مآسيه وأذيته وأوجاعه.

شارك

تصنيفات: رأي