محسن فضل يكتب / أحمد علي يتوسَّل!

منذ اندلاع الحرب المستمرة التي اجتاحت وسط اليمن وجنوبه مطلع 2015م، قادمة من الشمال، تحاشى أحمد علي عبدالله صالح لعب أي دور إيجابي يليق به كرجل عسكري قاد لفترة طويلة أبرز فصيل عسكري في القوات المسلحة الحاشدية اسمه “الحرس الجمهوري” أو بالأصح (الحرس العائلي)، تاركاً الأمر برمته في يد والده الصريع ذي الفكر الشيفوني الذي أبى إلا أن يهلك الحرث والنسل انتقاماً من المشروع الوطني الوليد في مهده، الذي قضى بشكل نهائي على مشروع توريث الحكم في السلالة العفاشية.
أحمد علي بعكس والده يُدرك أن اليمن بعد ثورة فبراير 2011م، لم ولن تكون رهينة في قبضة فرد أو أسرة أو قبيلة، فيما والده المهووس بعشق السلطة والحكم، كان يرى أنه من الممكن استنساخ تجربة عام 94م، من خلال اللعب على المتناقضات وإنشاء تحالفات قصيرة ومؤقتة أياً كان نوع هذا التحالفات سياسية، عسكرية، مناطقية، أو مذهبية، حتى يتسنى له في نهاية الأمر الاستئثار بالحكم والزعامة منفرداً، إلا أنه فشل في تحقيق ذلك ولفظ أنفاسه الأخيرة بين تعرجات مخططه الخبيث، ولم يساعده القدر حتى يطل على شعبه المسكين مُجدداً يتبجح ويهز كتفيه بأنه الراقص البارع على رؤوس الثعابين، وأنه الوحيد الذي يتقن لعبة “استخدام الكروت”.
أحمد علي لم يعد يُهمه من يحكم اليمن ولمصلحة من، ولم يعد يهمه أن يظل اليمن موحداً في دولة فيدرالية أو منفصلاً في دولتين، أو حتى مُجزّأً إلى سبعة أشطار.
إن كل ما يُهم الابن المدلل -فقط- هو أن تُرفع العقوبات الدولية المفروضة عليه وعلى والده الراحل، ليتمكن من الوصول والتصرف بالمليارات المكدسة في البنوك الأوروبية، واستثمارها خارجياً لمصلحة أسرة عفاشية اعتادت أن تعيش حياة البذخ والرفاهية المفرطة.
لقد كان هذا هو شرط عفاش الابن مع بداية اندلاع الحرب، في لقاء قصير وعاجل مع محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي آنذاك، إلا أن الأخير رفض قطعاً هذا الشرط، مُعللاً بأن أمر فرض العقوبات أو رفعها ليست بيد الحكومة السعودية.
في بيانه الأخير والأول الذي أصدره أحمد عفاش يوم أمس، والذي صدر بعد أيام قليلة من قيام مجلس الأمن بتجديد العقوبات الدولية المفروضة عليه ووالده وآخرين لعام آخر حتى مارس 2022م، في وقت كان أحمد علي يأمل أن يتم رفعها هذا العام، لاسيما أن هناك تطمينات له بذلك من قادة خليجيين وخبراء أمميين أن من الممكن إلغاء هذه العقوبات خلال هذا العام.
أحمد علي في بيانه الصادر أمس نافق الجميع، ولم يتحلَّ بالشجاعة الكافية في تحديد موقفة كرجل عسكري وسياسي محنك، طالما عظّمه بالأمس نظام والده، ويُعظِّمه اليوم بقايا نظامه، وصف والده بالشهيد لكنه لم يُحدد موقفه من قتلة أبيه، ووصف الرئيس هادي بالأخ رئيس الجمهورية -في عبارات تتحدث إلى ما قبل الحرب- لكنه لم يُحدد موقفه من الشرعية ما بعد الحرب، كان في بيانه يتوسل الجميع بهدف رفع العقوبات الدولية التي طال فرضها، ليتسنى له الاستمتاع بأموال شعب يموت من الجوع.

شارك

تصنيفات: رأي