أحمد سعيد كرامة يكتب / عدادات الدفع المُسبق.. لإنقاذ كهرباء عدن

لم يساعدنا أحد للخروج من دوامة وأزمة ومعضلة الكهرباء في عدن، وأعتقد أنه لن يساعدنا أحد بعد هذا اليوم، علينا الاعتماد على ذاتنا كباقي شعوب العالم التي نهضت من تحت ركام الحروب والأزمات والكوارث والمؤامرات، علينا وضع رؤية ودراسة مزمنة نبدأ بتطبيقها الآن وليس غداً.
أرى أن أقصر وأسهل الحلول المتاحة اليوم، وأسرعها وأقلها كلفة وجهداً ومالاً للخروج من دوامة الكهرباء هي عدادات الدفع المسبق، هناك من سيقول كيف ومتى ولماذا عدادات المسبق الآن والوضع الأمني لن يسمح بنجاح المشروع، ومع تلك المعوقات التي يعلم الله وحده متى تنتهي يجب أن نبدأ، سنحتاج إلى قوات أو شرطة يتم تفريغها تفريغاً كاملاً لتنفيذ هذا المشروع القومي وحمايته.
كل الحلول أو المقترحات أو الدراسات الفنية مُكلفة للغاية مع عجز الحكومة الشرعية الجديدة عن تمويل مشاريع بنية تحتية كبرى كتشييد محطات وتوفير وقود لانتشال قطاع الكهرباء في عدن وباقي المحافظات المحررة من وضعها المأساوي الكارثي.
عدادات الدفع المسبق هي الحل الوحيد حالياً للخروج من هذا المأزق والحد من نزيف تكاليف وقود الديزل والمازوت التي كبدت الدولة والمؤسسات والدول المانحة والداعمة مئات الملايين من الدولارات دون جدوى.
الدفع المسبق سيحد من الاستهلاك الهستيري والمفرط وغير المقنن للتيار الكهربائي، وسيجبر المشتركين على تقنين أو ترشيد استهلاكهم للتيار بحسب حاجتهم أولاً، وثانياً بحسب قدرتهم المالية التي ستحدد قيمة شحن العداد للحصول على التيار الكهربائي، بصريح العبارة: ادفع أولاً يأتيك التيار الكهربائي ثانياً.
وبالتالي سنشهد انحساراً كبيراً في الأحمال إلى النصف تقريباً من القدرة التوليدية للمحطات القائمة، انحسار الأحمال سيقابله انحسار كبير بكميات الوقود المستهلكة إلى النصف، وانحسار الأحمال سيقابله التقليل من استهلاك الفلاتر والزيوت وقطع الغيار المستهلكة، ويعني ذلك عمراً أطول لمحطات التوليد والتحويلية وشبكات النقل والتوزيع للتيار.
هي ليست سابقة، عدادات الدفع المسبق، معظم دول العالم تستخدمها في معظم قطاعات الخدمات، ودول عربية كثيرة خاضت التجربة ونجحت، وأقرب دولة عربية شبيهة نوعاً ما بوضعنا الراهن باستثناء الحرب هي جمهورية السودان الشقيقة، نجحت هذه التجربة نجاحاً باهراً هناك.
من خلال الدفع المسبق سنضمن تسديد المستهلكين بصورة منتظمة وسلسة، وبالتالي ستساهم تلك المبالغ بدفع رواتب وموازنة التشغيل وشراء الزيوت والفلاتر ومواد الشبكة وحتى كميات معقولة من الوقود، حتى نخرج من عنق زجاجة الديزل والمازوت إلى وقود الغاز والطاقة الشمسية كباقي دول العالم والجوار.
لغالبية عامة الشعب، هو أن محطة بترو مسيلة 264 ميجاوات تحتاج يومياً إلى 10 آلاف برميل من الكرود أويل (النفط الخام) لتشغيلها تقريباً، وتُعدُّ هذه الكمية ضخمة مقارنة بكميات النفط الخام المستخرج، ناهيك عن حصة الشركات المُنقِّبة وغيرها، حضرموت وشبوة لن تفرطان بنسبتيهما من نفطيهما الخام إلا بعائد مالي يوازي حصتيهما، كما أن الشرعية برمتها تعتمد على عائدات بيع شحنات النفط الخام الحضرمي والشبواني كرواتب وغيرها من الصرفيات بالعملة الأجنبية، وبالتالي لن يكون تدفق وقود النفط الخام إلى المحطة بصورة مستمرة وثابتة إلا إذا هناك دول غنية تعهدت بذلك.
مع أن محطة بترو مسيلة هجينة غاز – كرود أويل – ديزل، كان الأحرى تشغيلها بالغاز الرخيص والنظيف من خلال تشييد صهاريج ضخمة بميناء الزيت لاستيعاب وقود المحطة من الغاز الرخيص العالمي أو بعد تشغيل ميناء بلحاف الشبواني، علماً بأن هناك اتفاقاً قديماً بين الشركة الكورية الجنوبية وعفاش يُلزم الكوريين بتخصيص كميات من الغاز من المنشأة لاستخدامه في تموين محطات توليد الكهرباء بقدرة 400 ميجا وات بصورة مجانية.
نحتاج إلى إرادة وطنية وضمير حي يراقب الله أولاً وأخيراً لإدارة الدولة والمؤسسات الحكومية وانتشالها من حالة الفشل والفساد.

شارك

تصنيفات: رأي