صلاح السقلدي يكتب / سياسة التخبُّط والولاءات الداخلية والخارجية.. مَن يحكم السياسة الخارجية اليمنية؟

زيارة وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك إلى الإمارات -والتي أعلنت عنها صحيفة الشرق الأوسط السعودية- تؤكد عكس ما تقوله تصريحات عدد من رموز الحكومة اليمنية (حكومة معين عبدالملك) من أن الإمارات تتصرف كدولة احتلال باليمن ويجب طردها من التحالف.
فهذه الزيارة التي مِـن المُزمع أن يقوم بها بن مبارك -الثلاثاء- للإمارات بحسب الشرق الأوسط وكذا التصريحات التي أدلها بها قبل يومين ويشيد بها بالدور الإماراتي باليمن وبمتانة العلاقات بين البلدين- بحسب تعبيره- تؤكدان أن ما يُقال من تصريحات لعدد من الرموز بالسلطة وبالأحزاب المنضوية تحتها شيء وما تقوله الخارجية شيء آخر.
كما أن تصريحات بن مبارك إزاء الإمارات تتعارض تماماً مع ما كان يطلقها وزير الخارجية السابق محمد الحضرمي من تصريحات، وهو الذي كان يحمل بشدة على الإمارات وعلى القوى المحسوبة عليها، في الجنوب خصوصاً، كما صرَّح بذلك مراراً بما فيها تصريحاته المثيرة للجدل بهذا الشأن أمام مجلس الأمن الدولي.
وهذه المواقف السياسية المتناقضة للخارجية اليمنية تعني بالضرورة أن ثمة تخبطاً مريعاً بالسياسة الخارجية لهذه الحكومة، وتشير إلى أن من يحكم الدبلوماسية اليمنية ليست مبادئ ثابتة بل ولاءات حزبية وشخصية وولاءات خارجية، فالوزير السابق الحضرمي كان يُعبّر عن موقف حزب الإصلاح إلى حدٍّ كبير أكثر مما كان يُعبر فيها عن موقف بلاده وبالذات فيما يتعلق بالعلاقة مع دول التحالف، فحزب الإصلاح في خضم الأزمة الخليجية التي كانت مشتعلة أثناء وزارة الحضرمي كان ميالاً لقطر بقوة وخصماً لدوداً ظاهراً للإمارات وخفياً للسعودية، فيما تصريحات ومواقف بن مبارك -وهو المقرّب من الرياض- تجاه الإمارات تعبـّـر عن الموقف السعودي إلى أبعد مدى، هو الموقف الرافض للخطاب المناوئ للإمارات باليمن والساخط على السياسة القطرية وعلى حركة الإخوان الدولية، وكما يُعبّر موقفه -أعني بن مبارك- إلى حدٍّ ما عن موقف الرئيس هادي الذي لا يرغب بتصعيد الخطاب مع الإمارات ويفضّــل إبقاء خيوط التواصل مع الكل بالمنطقة.
– لاشك في أن موقف بن مبارك تجاه الإمارات كان صادماً ومُخيباً لآمال قوى سياسية وحزبية كثيرة داخل الشرعية وأولها حزب الإصلاح وكذا كتلة الصقور المحسوبين على الرئيس هادي “جنوبيو الشرعية”؛ ولكن هذه القوى في حيرة من أمرها حيال بن مبارك، فهي في الوقت الذي لا يروق لها مواقفه المتقربة من الإمارات إلا أنها بمسيس الحاجة لوجوده بمنصب مرموق بالحكومة لتمرير مشروع دولة الستة الأقاليم الذي كان مهندسه وعرّاب فكرته بامتياز في حوار فندق موفنبيك في 2014م وساهم بفاعلية في فرضه على من لا يرغب فيه، وهو المشروع الذي يحمل بصمات سعودية واضحة ويتلاقى تماماً مع رغبة حزب الإصلاح التواق لحشر الحوثيين في أخدود جغرافية مغلق سُمِّي بإقليم آزال في استهداف طائفي واضح الملامح، وشطّر الجنوب نصفين ليتسنى للحزب مستقبلاً التفرد بالهيمنة على الشمال والجنوب معاً، في استهداف سياسي لا تخطئه عين الناظر من بوابة الانتخابات التي يرى فيها الإصلاح بأنها ستصب في مصلحته بحكم بقائه حزباً متماسكاً ويحظى بتأييد جماهيري ويمتلك قوة عسكرية تمت تسميتها تحت اسم الجيش الوطني، قياساً بوضع باقي الأحزاب التي أصبحت شذر مذر، أو هكذا يخطط الإصلاح حاضراً ومستقبلاً في الشمال.
أما في الجنوب فالإصلاح يرى بأنه الحزب الوحيد الموجود بالساحة والأكثر تنظيماً في حال بقاء الخارطة الحزبية كما هي دون تغيير ودون ظهور حزب أو كيان سياسي جنوبي قوي، وهو الأمر الذي يبدو مستحيلاً في المدى المنظور على الأقل، فالمجلس الانتقالي وإن كان يمثل القوة الكبرى بالجنوب شعبياً وعسكرياً، فإنه لن يقبل أن يتحول إلى مجرد حزب في الساحة اليمنية، كما أن رهان الإصلاح اليوم وفي قادم الأيام لإجهاض أو تحجيم دور الانتقالي معقود على الموقف السعودي وعلى موقف السفير آل جابر تحديداً.

شارك

تصنيفات: رأي