أكثر من 50 يوماً من فشل اتفاق الرياض وحكومة هادي في عدن ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
جاء الإعلان عن تشكيلة حكومة “هادي” برئاسة “معين عبدالملك” وعضوية 24 وزيراً بالمُناصفة غير المتساوية بين الشمال والجنوب في الـ18 من ديسمبر 2020م؛ حاملاً معه توقُّعات بفشلها كسابقاتها وخيبة أمل شعبية في اليمن عموماً وفي الجنوب على وجه الخصوص.
وترافق إعلان الحكومة مع إعلان حرب على تطلعات وآمال الجنوبيين الذين اعتبروا تواجدها في عدن إيذاناً بحرب أكثر ضراوة من تلك التي شهدتها محافظة أبين خلال الأيام التي سبقت إقرار التشكيلة الحكومية، إذ تجاوزت الحكومة أولى مراحلها باجتماع ترأَّسه “هادي” في الرياض تزامن مع فضيحة الصورة الحكومية في أحد فنادق العاصمة السعودية، غير أن “هادي” حث حكومته على إجراء اجتماعها الثاني في عدن مُعلناً مرحلة أخرى أكثر صعوبة عليها، وفي كلا الاجتماعين لم يكن الشارع العام يُؤمِّل بشأن التقاء الأعضاء من عدمه، بقدر آماله في أن تنقضي الأزمة المعيشية وتتوقف توترات خطوط التماس العسكرية.
اللجنة الخاصة السعودية بمجلس الوزراء والمعنية بالشأن اليمني كانت فرضت تشكيل الحكومة غير المستعدة، والتزم عضو اللجنة سفير الرياض لدى اليمن “محمد آل جابر” بأن يتم الإعلان عن الحكومة بعد انتهاء ترتيبات الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض المُتضمِّن فصل القوات، غير أن الأمر لم يجرِ وفق تصريحاته التي أطلقها على قناة العربية، وأُعلِنت الحكومة وسط تعثُّرات مُنيت بها إجراءات تنفيذ اتفاق الرياض في كلٍّ من أبين وشبوة وعدن ولحج، ليُسارع بعدها “آل جابر” بإعلان عودتها إلى عدن خلال أسبوع أو 10 أيام عقب تشكيلها، وتعثَّر الأمر أيضاً ولم تعُد حتى تاريخ الـ30 من ديسمبر، أي بعد 12 يوماً، واستقبلتها صواريخ مُتعدِّدة في مطار عدن الدولي تحمل انفجاراتها تأكيدات أن ما جرى ترتيبه عسكرياً وفق اتفاق الرياض ليس سوى إجراءات شكلية وغير واقعية.
نجت حكومة معين عبدالملك من انفجارات الصواريخ، وأعلنت تدشين عملها بعد أيام قلائل من وصولها إلى مقر إقامتها في قصر “معاشيق” بعدن، وأطلقت وعوداً لا تقلُّ ضراوة عن وعود الانتخابات الرئاسية المألوفة مشاهدتها في السينما والأفلام القديمة، وحملت على عاتقها وعوداً اقتصادية ووعوداً أخرى بالإصلاح الإداري والقضاء على الفساد، وهو ما التزمت به في الشق الاقتصادي من اتفاق الرياض، ليمضي أكثر من 52 يوماً على وصولها إلى عدن دون أي خطوة تؤكِّد عزمها الالتزام بما ما وعدت، وهو ما يراه الشارع فشلاً لا يقل قدراً عن تعثُّر الشق العسكري، غير أنه أكثر خطورة ويُهدِّد الملايين بالموت جوعاً في منازلهم، أو من حرارة الصيف القادم الذي من المُرجَّح أن يأتي وسط انقطاعات الكهرباء المتواصلة.
ينظر الشارع العام إلى “معاشيق” بأمل أقل من أمله الهش الذي سبق وأن رافق نظرته إلى الحكومة أثناء تواجدها في الرياض، ويبدو أن ما يسيطر على المشهد في عدن هو سباق اللقاءات الدبلوماسية المتواصلة بين المجلس الانتقالي والحكومة مع سفراء وممثلي المجتمع الدولي، إذ أُجريت عشرات اللقاءات في عدن وخارجها مع قيادات جنوبية وحكومية تضمَّنت جميعها -خلال الـ50 يوماً- تأكيدات مستمرة على المُضي في مساعي السلام ودعم جهود التنمية.
في الدائرة المتوارية عن عدسات الكاميرات تتوزّع اتهامات متبادلة وخوض في التحذيرات بشأن محاولات الانقلاب على اتفاقٍ مُوقَّع ومُلزم للجميع وبإشراف من اللجنة السعودية التي تُعد الضامن الأوحد لإنهاء كل مراكز الخلاف، غير أن تصريحات السفير السعودي سبق وأكدت اتكال الرياض على حالة الوفاق التي شهدتها مفاوضات ما قبل تشكيل الحكومة، وهو أمر لا يُؤمِّل عليه أحد في عدن أو غيرها، خصوصاً وقد شهدت تلك الفترة إعلانات بوقف التفاوض وأخرى بالرغبة في الانسحاب.
تبلغ أسعار المحروقات في عدن أعلى حد لها منذ حرب نوفمبر 2020م بين قوات الانتقالي وقوات هادي في أبين، وتجاوزت أسعار صرف العملة المحلية حواجز مُتعدِّدة ارتفاعاً حتى وصلت إلى 900 ريال مقابل كل دولار أمريكي، فيما تنقطع الكهرباء في ظل وجود محافظ عدن أو في غيابه، كما تنشط احتجاجات تحسين الأوضاع المعيشية لدى كل موظفي المؤسسات الحكومية، والأبشع هو انتهاء اعتصامات المتقاعدين العسكريين الذين نُهبت استحقاقاتهم من البنك المركزي وقضوا نحو عام كامل دون مرتبات تخللتها فترة اعتصام بلغت 150 يوماً أمام مقر قوات التحالف في البريقة، ومثَّلت تلك المخيمات أملاً لدى الغالبية في أن يتحقق أي تحسن على المستوى الزمني المتوسط أو حتى البعيد قبل أن ينتهي الأمر باستغلال مكونات الحكومة للمعتصمين ورفعهم من أمام بوابة التحالف وكأن الأمور واعدة بخير.

فيما تشهد مناطق التماس السابقة في أبين عودة للتحشيدات العسكرية بين الانتقالي وجماعة الإصلاح، وزاد الطين بلة ارتفاع نسبة التوتر العسكري بين ذات الجماعتين في طور الباحة ولحج، واغتيالات متواصلة في عدن وأبين ولحج طالت في غالبيتها عسكريين، وانفجار عبوات ناسفة صباحاً ومساءً في عدن التي شهدت إعادة تشكيل لقيادات الأمن والسلطة المحلية بالتوافق، فيما لم يجرِ في المحافظات التي لازالت تنتظر تغيير مدراء الشُّرط فيها مصائب كتلك الحاصلة في عدن، وهو ما يدفع مراقبين إلى القول بأن هدف اللجنة السعودية الخاصة كان منذ الوهلة الأولى تحقيق حالة انفلات تفوق الانفلاتات السابقة، ويبقى المواطن هو الضحية الأبرز لكل تلك الممارسات الشكلية والإجراءات الهشة المنبثقة عن اتفاق الرياض.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير