هل يُهدِّد دخل الأسرة بقاء حكومة هادي في عدن؟ ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

تشهد مدينة عدن والمحافظات الجنوبية انهياراً متواصلاً لقدرة المواطنين الشرائية رغم وعود التحسين الاقتصادي التي أطلقها التحالف وحكومة “هادي” منذ تم الإعلان عن اتفاق الرياض، وهو ما يُفرز حالة استياء شعبي واسعة تُهدِّد بقاء الحكومة في عدن.
محللون اقتصاديون أشاروا إلى أن متوسط دخل الأسرة في المحافظات الجنوبية آخذ بالاضمحلال ويفقد قدرته على تحقيق المتطلبات الأساسية في ظل الارتفاع المتنامي لأسعار صرف النقد الأجنبي، إذ أودعت ممارسات الفساد -المكشوف عنها مؤخراً- في البنك المركزي حالة من التدهور المتسارع في قيمة الريال الفعلية، وألحقت به أضراراً بالغة جعلته لا يفي بالحد الاقتصادي الأدنى من احتياجات العيش، وهو ما يدفع أرباب الأُسر إلى البحث عن مصادر دخل متعدِّدة تمكنهم من مواجهة الغلاء الفاحش، ما يُفسِّر انتشار ظاهرة التجمعات العمالية في الأسواق باعتبارها الخيار المُتاح، وقد يكون الوحيد لتحقيق ما تحتاجه الأُسر من متطلبات العيش الكريم بالطرق القانونية.
يُحذِّر الاقتصاديون من اتساع رقعة الاتجار بالممنوعات، وتنامي حِدة العنف المبنية في مضامينها على تداعيات الانهيار المعيشي، في حين يُتاح للحكومة الدفع بالعمل الإغاثي والتنموي لتحسين الوضع المعيشي واستثمار أنشطة ومشاريع المنظمات لتلافي حالة البطالة النسبية لدى اليد العاملة في عدن، غير أنها -أي الحكومة- لا تُبدي أي توجهات تجاه الأمر، وقد يعينها على سياستها تلك القدرات المحدودة لدى غالبية الباحثين عن فرص عمل بديلة وخصوصاً الموظفين الحكوميين.
كان الشارع العام يُعوِّل بشكل نسبي على تفعيل الشق الاقتصادي من اتفاق الرياض، غير أن توجُّهات حكومة “معين عبدالملك” منذ وصولها إلى عدن في الـ30 من ديسمبر الماضي؛ أخذت تحقق تراجعاً لدى توقعات العامة، خصوصاً بعد أن شهدت العملة المحلية تحسُّناً خلال الأيام الأولى لوصول أعضائها، والتي سرعان ما انفرط عقدها وشهدت انهياراً مُركَّباً في أسعار الصرف يصعب تداركه أو العمل على وقفه، وسبق أن توقع مراقبون الأمر وحذَّروا منه دون أي استجابات من أعضاء التشكيلة الحكومية المعنيين بترتيبات الشق الاقتصادي -الذي تضمّن تفعيل مؤسسات مكافحة الفساد- التي تُواجه معارضة شديدة من قِبل قيادات الحكومة خصوصاً تلك المسيطرة على الشؤون المالية والنقدية والبنك المركزي.
يعتقد مراقبون أن تداعيات عودة الحكومة وفشلها في تأمين الوضع الاقتصادي أو وقف تدهوره على أقل تقدير، هو ما يُهدِّد بقاءها خاصة وقد شهدت احتجاجات مُنظَّمة كانت إحداها ما نتج عن مهاجمة مقار الوزارات ورفع الأعلام الجنوبية وانتزاع أعلام الوحدة، إذ أبدى الشارع العام تجاوباً مع تصريح رئيس المجلس الأعلى للمقاومة الجنوبية “عبدالناصر البعوة” الذي قاد هجمات الوزارات، وكانت أسباب تجاوب المواطنين مع ممارساته هي تصريحاته التي تدعو إلى وقف الفساد ومحاربته، وكذلك الأمر مع تصريحات القائد العسكري “أكرم الحنشي” الذي توعَّد بطرد الفاسدين من الجنوب.
قضايا كثيرة علِقت بأذهان الشارع الجنوبي وتمحورت مضامينها حول “تحقيق العيش الكريم”، وتمثلت إحدى القضايا في اعتصامات العسكريين المتقاعدين التي جرى فضها دون تحقيق أيٍّ من مطالب منتسبيها وفاعليها، ورغم وعود الحكومة بسداد التزاماتها تجاههم إلا أنها اشترطت ذلك فور تحقُّق الدعم الموعود من السعودية، التي بدورها ستُبدي رفضاً في تقديم مزيد من الدعم الاقتصادي بعد أن استُنفدت معظم وديعتها المُسلَّمة للبنك المركزي في قضايا فساد وغسيل أموال، وهي التي كانت مُخصصة لدعم العملة والاستيراد التغذوي.
حالة عصيبة تمر بها عدن والمحافظات المجاورة لها، وتتحمل تبعاتها حكومة “هادي” بدرجة رئيسة، خصوصاً وأن أسباب ذلك الوضع لا تبتعد عن لقمة العيش وقِنّينة الدواء التي بات توفيرها أمراً يصعب تحقيقه فضلاً عن توفير المحروقات والأمن.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير