أكرم باشكيل يكتب / حضرموت… على قارعة الموت

في المشهد الإعلامي العام، والصحفي على وجه الخصوص في حضرموت، تجد أخبار الموت وفواجعه تملأ الصفحات بالمانشيتات العريضة، يتوشَّح السواد بيانات النعي والتعازي بالفقدان في مصائب الأحداث المُفجِعة يومياً، التي تتوالى علينا بذكر الموت ولا غيره.
ففي وادي حضرموت، لا يمر يوم من دون خبر عن موت بحادثة اغتيال تُقيَّد ضد مجهول، يفر القاتل من يد العدالة المنتهية الصلاحية فيه، ويُدفن المقتول بخبر نعي بليد كأنه نكرة في عالم الأحياء/ الأموات.
أما في ساحل حضرموت، فتجد فواجع الموت من نوع آخر مميز، يأخذ البسطاء من عُمَّال الخدمات على مستوى النظافة والكهرباء والصرف الصحي الذين يموتون يومياً بجوعهم وقِلَّة مرتباتهم، ثم تأتي الفواجع الخاتمة لحياتهم بالموت الأبدي لفقدهم مقومات السلامة المهنية في أعمالهم التي يؤدونها، ولا ضمان صحياً حقيقياً يحميهم من هول ما يتعرضون له، فضلاً عن مرتب تعاقدي زهيد لغالبيتهم.
إن حادثة عمال الصرف الصحي التي حدثت في المكلا الأسبوع الماضي وراح ضحيتها خمسة من عمالها في غمضة عين؛ واحدة من أحداث متكررة للموت المفجع لهؤلاء البسطاء من عامة الناس، الذين يمتهنون هذه المِهن التي يزدريها البعض في مجتمعاتنا للأسف، ولا يعطي لهم الاحترام، فضلاً عن الحقوق الواجب صرفها لهم دون مِنَّة.
تتوالى هذه المشاهد المفجعة والمؤلمة تكراراً ولم يُعِرها أرباب السلطة أي اهتمام وينسى المجتمع هؤلاء الضحايا دون محاسبة المقصرين، ويذهب البعض منهم بإعاقاتهم المرضية دون أي متابعة لعلاجهم، فيظلون محلَّك سِر، وما حالة عمال النظافة في الحادثة المرورية بطريق بيت المحافظ إلا مثال على الاستهتار وعدم متابعة حالتهم الصحية وما خفي من تلك الحالات كان أفدح وأعظم…!
فهل أدركنا عمق الفاجعة وعواقب الإهمال الذي لا نرى له رادعاً مجتمعياً؟! مع سوء السلطات المحلية وتفشي الفساد في أجهزتها بشكل مخيف دون حسيب ولا رقيب، والموت هو الحاصد لكل المآلات، الذي تخيِّم نُذُره على كل المشهد، وشاهد الحال يؤكد قول الشاعر:
من لم يمُت بالسيف مات بغيره
تعدَّدت الأسباب والموت واحد
وكان الله في عون حضرموت وأهلها…!

شارك

تصنيفات: رأي