د.علي جارالله اليافعي يكتب / حظوظ دولتي التحالف في اليمن!

بعد ستة أعوام على إعلان عاصفة الحزم ألا يتبادر إلى ذهن كل يمني وعربي ومُتابِع للحرب في اليمن التساؤل عمَّا حققه التحالف العربي من مكاسب وخسائر في هذه الحرب؟ من وجهة نظر مستقلة لو نظرنا إلى حظوظ كل دولةٍ من دولتي التحالف في اليمن لوجدنا الفرق ليس كبيراً لكنه واضح وخطير من حيث أن كل دولة منهما حرصت على أن يظل نفوذها على أرض الواقع حاضراً وبقوة، غير أن أحد طرفي المعادلة وهي دولة المملكة العربية السعودية تقدَّمت على الرغم من تأخرها في ترتيب وضعها في المناطق الجنوبية التي ظلت حكراً على التدخل الإماراتي منذ إعلان عاصفة الحزم في مارس (2015) وحتى إعلان الإمارات انسحابها الأول نهاية يوليو (2019)؛ حيث استطاعت كسر نفوذ الأولى مع مرور الوقت بطريقة مختلفة عنها في ترتيب أوراقها عبر اتفاق الرياض الذي أعطى لها الوقت الكافي لحصر وجود الإمارات فقط عبر أذرعها الذين بالأصل يتقلص وجودهم يوماً بعد يوم مع مرور الوقت كلما بدأت الأخيرة باحتوائهم أو بتقوية نفوذها بالقوى الموالية لها بعيداً عن الشرعية طبعاً وبعيداً عن أذرع الإمارات التي أصبحت عاجزة عن لعب الدور بدلاً عنها!
على سبيل المثال، الإمارات اعتمدت على وجودها عبر عنصرين رئيسين هما المجلس الانتقالي ومعسكراته في المناطق الجنوبية وطارق عفاش ومعسكراته في المناطق الشمالية (الساحل الغربي)، وخطَّطت لخروجها مبكراً من اليمن وسلمتها للمملكة وظنت أنها تستطيع اللعب من خارج الحدود بعيداً عن وجع الرأس، وهي بنظري خطة ذكية وقاتلة ومتعبة تماماً لوجود المملكة في المناطق الجنوبية التي استلمتها بعد إعلان دولة الإمارات إنهاء تواجدها الفعلي في اليمن.
غير أنه وعلى الرغم من وجود العقبات الكبيرة التي واجهتها المملكة بعد رحيل دولة الإمارات التي حرصت دائما على التأكيد على قوة ومتانة العلاقة بينها وبين المملكة في حرب اليمن؛ إلا أن المملكة استطاعت أن تُقلِّص دور الإمارات في اليمن لصالحها عبر لعب دور الوساطة في اتفاق الرياض بين الشرعية المحسوبة شكلاً عليها وبين أنصار الإمارات الذين دخلوا في صراع مع الشرعية لإنهاء وجودها تماماً من المناطق الجنوبية.
وحتى تفهم أن ما نقوله صحيح وليس مُبالغاً فيه انظر إلى حجم قوة المملكة في عدن مقارنة بقوة الإمارات، فقوة المملكة مثلاً تكمن في ألوية حماية المنشآت وألوية الحزام الأمني التابعة للعميد جلال الربيعي وألوية العمالقة المحيطة بعدن وهم ثلاثة ألوية ثم اللواء العائد للخدمة التابع للحجي، بينما قوة الإمارات تكمن في قوة الانتقالي في جبل حديد وقوامهم من منطقة رئيس المجلس فقط وبعض كتائب الأحزمة الأمنية الموالية للمجلس، وهنا تعرف كيف استطاعت المملكة تحييد قوة الإمارات الضاربة لصالحها تماماً وعلى هذا ترى الإمارات والانتقالي غير راضين من تصرف المملكة في المناطق الجنوبية؛ لكن بالمقابل ترى الشرعية كذلك غير راضية تماماً عن عمل المملكة في المناطق الجنوبية كحال المجلس الانتقالي والإمارات وسيظل الجميع يدعو الآخر إلى تنفيذ اتفاق الرياض بعيداً عن قول الحقيقة! لكن تبقى العقبة أمام المملكة تكمن في ترتيب وضعها السياسي مستقبلاً؟ وهل ستعمل على تفكيك المجلس الانتقالي لصالحها كما فعلت في القطاع العسكري أم لا؟ وهنا نتساءل لماذا تم استثناء نائب رئيس المجلس الانتقالي من زيارة روسيا؟.

شارك

تصنيفات: رأي