هل يحوِّل التصعيد الأخير في مأرب مسار المعركة وينهي الصراع في اليمن؟ ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

يبدو أنّ التصعيد العسكري الأخير للحوثيين في محافظة مأرب حوَّل مسار المعركة، إذ جعل المجتمع الدولي يسعى بشكل حثيث إلى الاتجاه نحو الحل السياسي وإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة 6 سنوات.
ففي إحاطته أمام مجلس الأمن -الخميس 18 فبراير 2021- دعا المبعوث الأممي إلى اليمن “مارت غريفيث” إلى وقف العمليات العسكرية في مأرب، مشدِّداً على ضرورة وقف إطلاق النار والبدء في تسوية سياسية شاملة تُلبِّي تطلعات الشعب اليمني.
وطالب غريفيث بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي، إضافة إلى السماح بدخول المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة.
جاء ذلك بالتزامن مع استهداف الحوثيين -مؤخّراً- بطائراتهم المُسيَّرة للمطارات السعودية كمطار أبها وقاعدة الملك خالد في خميس مشيط وغيرها، وهو الأمر الذي اعتبره محللون عسكريون تصعيداً آخر لقوات صنعاء ضد التحالف.
صحيفة البيان الإماراتية ذكرت في افتتاحيتها أن هناك ضغوطاً دولية من أجل تحقيق السلام في اليمن، متهمة الحوثيين بتعطيل وعرقلة الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق السلام.
وأكدت البيان الإماراتية أن الحوثيين مُصرين على مواصلة دخول مدينة مأرب، مُعتبِرة ذلك تجاهلاً للدعوات الدولية إلى وقف القتال ونسفاً للإجراءات الإنسانية والاقتصادية والسياسية التي يسعى إليها مارتن غريفيث.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية كريستيان جايمس، في تصريح لمونت كارلو الدولية -الأربعاء 17 فبراير 2021- أن الولايات المتحدة بإدارتها الجديدة تتبع سياسة مخالفة عن سياسة الإدارة السابقة بشأن الملف اليمني، وأن قرار رفع جماعة الحوثيين عن قائمة الإرهاب الغرض منه تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، مشيراً إلى أن الحوثيين لا يزالون تحت طائلة العقوبات الأممية، الأمر الذي فسّره البعض بأن واشنطن ليست راضية عن الحوثيين الذي يرددون شعار الموت لأمريكا، وأن الهدف الرئيسي من رفعهم من قائمة الإرهاب هو ابتزاز السعودية بطريقة أخرى.
وفيما لفت جايمس إلى أنه لا بديل عن الحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة في اليمن، أكّد أن هناك خطة لدى الولايات المتحدة بشأن اليمن تعتمد على التشاور والتنسيق عبر لقاءات يُجريها المبعوث الأمريكي الخاص باليمن مع المسؤولين السعوديين وعبدربه منصور هادي.
وكانت مصادر سياسية كشفت أن واشنطن تسعى إلى جعل قطر وسلطنة عمان بوابة للتواصل مع الحوثيين، وتقديم قطر تحديداً كوسيط محايد من أجل إحلال السلام في اليمن، وتعمَّدت واشنطن اختيار الدوحة كوسيط بينها وبين الحوثيين، كونها نجحت -في 2007- في حل الخلاف وإيقاف المعارك بينهم وبين نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وتسعى الولايات المتحدة إلى حماية وتأمين حلفائها في المنطقة وأبرزهم السعودية والإمارات، بغض النظر عن رفعها للحوثيين من قائمة الإرهاب، إلا أنها لن تتخلى عن دول تمدها بالنفط والمال مقابل الحماية، بدليل تصريح المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينج، الذي أكد أن بلاده لن تسمح باستهداف السعودية، داعياً إلى ضرورة أن تُعزِّز المملكة قدراتها من أجل الدفاع عن نفسها، إلا أن ذلك التصريح جعل الحوثيين يردون عليه باستهداف مطار أبها بطائرات مفخخة.
وفي المقابل، أكدت وكالة الأناضول التركية أن هناك معارك شديدة في مأرب يسعى من خلالها الحوثيون إلى السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والغاز.
ونقلت الأناضول عن متحدث القوات الموالية لحكومة هادي، العميد عبده مجلي، تأكيداته أن الحوثيين يشنون هجوماً مُكثَّفاً على مدينة مأرب من جميع الاتجاهات…موضحاً أن الهجوم على المدينة مستمر منذ 4 فبراير الجاري.
وأكدت الأناضول أن الوضع في مأرب لم يعُد كما كان في وقت سابق لصالح قوات هادي، حيث كانت المعارك في الأعوام السابقة مجرد معارك استنزاف للطرفين لكنها حالياً تحوَّلت لصالح الحوثيين.
من جانبهم، أكد الحوثيون أنهم حققوا -خلال الفترة الوجيزة الماضية- انتصارات في عدة محاور، منوِّهين بأنهم جاهزون لاقتحام المدينة بأسرع وقت ممكن، وتحديداً خلال الأيام القليلة المقبلة، بحسب المتحدث العسكري باسم القوات الجوية التابعة للحوثيين، اللواء عبد الله الجفري الذي أكد أن قرار دخول مأرب ما هو إلا رد على الحصار المفروض على مناطق سيطرتهم.
ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة للحوثيين في مأرب واستهدافهم لمطارات السعودية، أربكت حسابات التحالف الذي بات يرمي بفشله على القوى الإقليمية والدولية، مستنجداً بالولايات المتحدة والأمم المتحدة من أجل إقناع الحوثيين بإيقاف عملياتهم العسكرية صوب مأرب والحدود السعودية، والاتجاه نحو طاولة الحوار.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير