صلاح السقلدي يكتب / الشيخ حميد الأحمر حين يقول جزءاً من الحقيقة ثم يُغالط..

المقابلة التي أجراها القيادي بحزب الإصلاح رجُل الأعمال الشيخ حميد الأحمر مع موقع قناة الجزيرة، برغم ما حملتْ من نزرٍ من الحقيقة والوضوح بعض الشيء، إلا أن حالة من الانكسار والقنوط كانت واضحة عليه، وكذا حفلتْ هذه المقابلة بكمٍّ كبير من المغالطات والتناقضات منها:
1- في الوقت الذي ظل حزبه يؤكد أن الشرعية هي صاحبة العقد والحل بهذه الحرب وأن القرار اليمني بالحفظ والصون ويستهجن مواقف من يتنازلون عن القرار الوطني وعن السيادة اليمنية؛ فقد كشف الرجُل صراحة أن السلطة التي يدافع عنها المُسماة بالشرعية ليست أكثر من سلطة صورية وأن التحالف هو من يأمر وينهي بهذه الحرب. ففي الوقت الذي أشار إلى أن هناك أدوات يمنية بيد إيران والإمارات، إلا أنه أكد ذات التهمة على سلطته، قائلاً: “.. التحالف هو الذي يدير الحرب في اليمن.. والشرعية هي فقط واجهة”.
2- ومن جُـملة التناقضات الأخرى نراه يتحدث عن ضرورة وقف الحرب، ولكن ما أنفك أن دعا إلى أن يتحول التحالف العربي إلى تحالف إسلامي عسكري واسع يضم في صفه تركيا.
3- وفي الوقت الذي يعيب فيه على من خرجوا عن كنف الدولة -في إشارة للمجلس الانتقالي- فإنه يؤكد بألّا وجود للدولة اليمنية من أساسه، حيث يقول: “إن النخبة السياسية اليمنية -وهو أحدهم- خارج اليمن بسبب غياب قيادة الدولة”… كما أنه هنا يعزو سبب غياب الدولة إلى وجود من أسماهم بالنخب السياسية خارج اليمن. ربما الشيخ حميد لا يعتبر الحكومة الموجودة بعدن من النخب السياسية، أو ربما أنه لا يعلم بأن ثمة حكومة قد عادت إلى عدن وهي أبو النخب السياسية.
4- ويرى في الشرعية السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي ولكنه يدعو الشباب -وبالذات شباب ثورة فبراير- إلى استبدال هذه الشرعية، قائلاً إنهم يعانون من ضياع المستقبل وانهيار الاقتصاد، وهم معنيون باستبدال الشرعية وباستعادة الدولة.
5- ثم يقول متحدثاً عن الحكومة الجديدة واتفاق الرياض (جزء من اتفاق الرياض، الذي لم تفِ بقية الأطراف بشقّه الأمني والعسكري، وأن الهدف الأساسي من الاتفاق هو تجاوز الخلافات بين مكونات معسكر الشرعية، وأوضح أن اتفاق الرياض أتى بعد تنازلات من الشرعية نتيجة الضغط على الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأن السعودية هي المسؤولة عن تنفيذ هذا الاتفاق، كما أن التحالف هو مَن منع مجلس النواب من ممارسة مهامه والاجتماع ليكون سنداً وداعماً للشرعية).. انتهى.
فهو هنا يتحدث بخبث عما وصفه بالتنازلات التي قدمتها الشرعية ولكنه هنا أقحم اسم الرئيس هادي لتحميله المسؤولية عن هذه التنازلات المزعومة، مع أنه -أي الشيخ حميد- في هذه المقابلة كلما ذكر اسم الشرعية لم يذكر اسم الرئيس، إلا أنه وهو يشير إلى التنازلات ذكر اسم الرئيس.
وفي ذات الجملة السابقة يشير إلى أن التحالف منع مجلس النواب من ممارسة دوره ليكون سنداً للشرعية، متناسياً -الشيخ حميد- أنه كان قد قال إن لا دور أصلاً لهذه الشرعية وإنها مجرد كومبارس. ثم ما جدوى تفعيل دور مجلس النواب طالما والتحالف هو الآمر الناهي بهذه الحرب وطالما الشرعية لا وجود لها؟. فالشيخ الأحمر يعرف جيداً وقد قالها صراحة أن شرعيته وحزبه ليسوا أكثر من ديكور يُزيِّن دور التحالف ويخدم أجندته ويشرعن وجوده. فتُهم العمالة التي يلقيها حميد بوجوه الآخرين هو وحزبه أجدر بها أكثر من غيرهم باعترافه هو، فالتحالف حين سمح بعقد مجلس النواب في سيئون أراد أن يجعل من هذا المجلس مُشرعِناً لأية معاهدات اقتصادية مقبلة يبرمها مع الشرعية، وليس فقط لمجرد عقد جلسة له بأرض جنوبية كما هلَّل إعلام الشرعية الساذج. ولهذا فالتحالف لم يُغفل دور هذا المجلس بل أعاده للواجهة ليكون قنطرة له بالمستقبل، وليس لجعله فقط ورقة سياسية بوجه الجنوبيين.
6- وحين أقر الشيخ حميد بوجود خلاف داخل معسكر الشرعية فقد اعتبر حل هذا الخلاف تنازلاً كان يجب ألا يكون من قِبل شرعيته -على افتراض أن هذه المسماة بالشرعية هي من قدم هذا التنازل المزعوم- ثم يردد ذات الاتهامات التي يرددها إعلام حزبه، بأن الطرف الجنوبي لم يفِ بالتزاماته بتنفيذ الشق العسكري والأمني. فيما الشيخ الأحمر يعرف أن الطرف الذي يمثله هو من يعرقل هذا المسار، أو لنقل مُساهماً أصيلاً بنصف هذه العرقلة. فيكفي أن نعلم أن قوات النخبة الشبوانبة مُنعت من العودة إلى شبوة، وكذا الحال مع نخبة حضرموت الوادي.
7- أصدق ما قاله الشيخ الأحمر هو: “الضعف ليس فقط في الشرعية، بل في قيادة الأحزاب كذلك، وهناك أصوات في الشارع اليمني تدعو إلى آليات تشكيل قوة اجتماعية لتجاوز هذا الوضع السيئ”.
8 – ولكن مغالطاته تبلغ ذروتها حين يبرر إخفاق قواته بالحرب، بسبب العوائق التي وضعت أمامها وبسبب عدم تسليحها وتقويتها -بحسب زعمه- فالعالم كله يعرف الكم الهائل من السلاح والعتاد والمال والمواقف السياسية الضخمة التي ضخها التحالف بين يدي هذه السلطة أو بالأحرى بين يدي حزب الإصلاح. ويعرف أن لولا الطيران الحربي الذي يستظل حميد الأحمر وحزبه تحت ظلاله منذ ستة أعوام لكان الحوثيون قد بلغوا البنك المركزي ومكتب المحافظ، ولربما كانت الحرب قد انتهت مِن عامها الأول بهزيمة لقواته أو بعودة هذه القوات صاغرة إلى صنعاء، كما نرى نماذج مصغرة لهذه العودة كل يوم.

شارك

تصنيفات: رأي