ليلى الكثيري تكتب / خذوها مني ذي المرة باليمين

أقسم بالله إنني لا عتب لي على قيادات المجلس الانتقالي كوني تحاورت معهم وكانت تربطني علاقات جيدة لفترة من الفترات عندما صدّقت أن الجماعة ذول لهم قضية استعادة دولة وسيادة وطنية وحق شعب بتقرير مصيره، ولكنني أعتب على من لازالوا واهمين ويجرعون الوهم البسطاء عبر صفحاتهم بمواقع التواصل تحت شعارات واهية “الجنوب قادم” و”الانتقالي يمثلني”.
لا أخفي عليكم أنني من المهللين وكنت من المُستغفَلين الذي صدّقوا أن الجنوب قادم والاستقرار لا محالة سيأتي.. صدَّقت يوماً ما أن الجماعة ذولا عندهم إحساس بالمسؤولية والتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب وأن أرواح شهدائنا لن تذهب هدراً يوماً ما تمردت على مكوني لأنني على مبدأ القبول بالآخر والشراكة السلمية والحوار بين المكونات دون إقصاء أو تهميش وأن الجنوب يتسع لكل أبنائه دون تفرُّد بالدفاع عنه وحمايته.. دعمت كل قرارات الانتقالي إيمانا أن هناك ضغوطات تُمارس على قيادات المجلس بتكتكة والإدارة الذاتية ورفض الحكومة التي تمثل الاحتلال المغتصبة من حزب الإصلاح ويجب عدم عودتها لاحتلال الجنوب ثانياً.
كنت أغض البصر عن القرارات الانفعالية، أمور كثيرة ومواقف سلبية بحُجة عدم شق الصف الجنوبي واللحمة الجنوبية وعدم التخلي عن القضية الجنوبية، كنت أتبع مثال حبابتي “جني تعرفه ولا إنسي تؤلفه” وأراجع ذاتي عن إيجاد البديل بكل مرة يخذل هذا الشعب ويعاني من الأزمات المفتعلة والضغط النفسي والتجويع والغلاء والنهب لكل ثرواته وتعطيل مصالحه الضرورية والهامة، إضافة إلى القتل والاستقواء وكل مرة أسأل لماذا يحدث هذا؟ ألستم يا جماعة مسيطرين على الوضع بالمناطق (المفحررة) جنوباً إذاً لماذا الصمت؟ كانت الإجابات كلها بعيدة عن السؤال، وأعود من حيث جئت مثل التايهة لم أجد رداً واضحاً وصريحاً لأسئلتي.. وكل مرة يكون الجواب (تكتكة) وشغل بهلوانات وشعارات ثورجية ليس لها صلة بالواقع ذي نعيشه ومعاناة شعبي التي يتكبدها يومياً من جراء افتعال الأزمات الخانقة والجرعات الوهمية باستعادة دولة الجنوب بحدود مايو 1990م وفك الارتباط .. من الحنبة اليمنية..
ولكن زاد الطغيان وكمل الصبر وتمزقت اللحمة وتدهورت الأوضاع وازدادت نسبة التضحيات وطال أمد الحرب وزاد الجوع واهتانت آدمية المواطن وتدخلت قوى خارجية وانتهكت حرمات بيوت الشرفاء وسرقت أموالهم، اغتيال القيادات والأئمة نهبت الأموال العامة والخاصة ازداد الفساد والسطو على أراضي الدولة والمواطن البسيط، انفلت الأمن تقسم الجيش، قمع إسكات أي صوت يصرخ من باطل لحق به ويخون.. صرف صكوك الوطنية لكل من يخالف رأي، تدمير شامل للبنية التحتية تجويع مرض، ويأتي من يقول لي الانتقالي مسيطر وسيأتي بالجنوب، أي جنوب ومن أين سيأتي وبأي وسيلة؟؟
الاعتراف، أي اعتراف يتحدثون عنه ألستم مسيطرين؟ وتمتلكون القوة والسلاح؟ وتمتلكون مقومات الضغط والقرار بظل عدم وجود الحكومة الشرعية وفوَّضكم الشعب وتمثلونه؟
كم فرصاً أضعتموها لإثبات وجودكم على الأرض كانت مواتية لإعلان فك الارتباط، وإعلان دولة الجنوب..
كم أزمات افتعلتوها ضحيتوا بها بجماجم أبناء الجنوب لاستعادة دولة الجنوب في جبهات مشتعلة وحصدت أروح الأبرياء؟
أي جنوب استعدتوه بسبيل الاعتراف من قبل الشرعية والتخالف العربيد؟
أي لملمة لشتات المكونات السياسية على الواقع ولحمة وطنية لكل أنواع الطيف الجنوبي وتحقق؟؟
أي تمثيل قمتم به للشعب الذي تدَّعون تمثيله وهو يُذبح من الوريد للوريد بكل مناحي الحياة على الصعيد الشخصي والوطني وتنهب موارده وثرواته وهو ميت جوع ومرض وتخلف؟؟
ماذا حققتم خلال فترة أربع سنوات عجاف من إنجازات للشعب بتمثيلكم له، بتحالفكم مع الإمارات ومناصرة طارق عفاش وتكتكاتكم بنتع الدولة وطرد الشرعية؟
ماذا حققتم للقضية الجنوبية وحق تقرير المصير لأبناء الجنوب من المناصفة مع الشرعية بالوزارات والحقائب الدبلوماسية وزيادة عليها التطبيع مع الكيان الصهيوني؟
أي جنوب يتحدثون عنه بالله أخبرونا؟ أقولها بصدق ومن قرح يقرح: أنتم تمثلون من أراد ضياع الجنوب وليس شعب الجنوب أقسم بالله العلي العظيم..

شارك

تصنيفات: رأي