مستقبل الجنوب ومصير المجلس الانتقالي بعد أحداث مأرب ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
لم يعُد خافياً مدى استبشار أنصار المجلس الانتقالي وإعلاميه بهزائم قوات هادي الأخيرة في محافظة مأرب، فقد قوبلت بترحاب جنوبي منقطع النظير ما يكشف التوجُّه غير المُعلن للمجلس إزاء الأحداث في الشمال.
إلا أنه وحتى اللحظة لم يصدر عنه موقف رسمي يُعبِّر عن استثماره لتلك المناسبة، كما أن الواقع يؤكِّد تخاذله عن أي تحرك جاد لاستعادة المناطق التي تُسيطر عليها قوات هادي في شبوة وحضرموت، بل وحتى في حدود عدن، حيث يحشد محور تعز استعداداً لمعركة مُحتملة في المدينة.
ورغم أن مجريات الأمور في الشمال تبدو لصالحه، فإن عيدروس الزبيدي ورفاقه يُحجِمون -حتى اللحظة- عن توظيفها لصالحهم، ما يحمل دلالات كثيرة، أبرزها تخليه الفعلي عن استعادة الدولة الجنوبية، بخلاف ما يُروِّج له إعلامه وقيادته منذ سنوات.
كما تكشف -بحسب مراقبين- ضعف موقفه على الأرض جراء رهانه المُطلق على توجيهات التحالف، والتي بدورها خذلته ولم تُمكِّنه من وعودها السابقة له بإعلان الاستقلال، وباتت اليوم تنحاز في العلن لصالح حكومة هادي التي يتحكم بها حزب الإصلاح، العدو التاريخي للقضية الجنوبية.
تقاعس الانتقالي دفع بأقرب المُقربين إليه إلى انتقاده في العلن، واتهامه بالمُتاجَرة بالقضية واستثمارها لتحقيق أغراض شخصية على حساب مصير شعب بأسره، لاسيما وقد فشل أيضاً في خطوة الإدارة الذاتية التي أعلن عنها في أبريل 2020، وتـراجع عنها في يوليو من العام نفسه، بتوجيهات من الرياض.
ذلك الضعف انعكس سلباً على واقعه في عدن، حيث يُمارس أعضاء حكومة المُناصفة تحركات علنية تُنذر بقرب سيطرة عسكرية تامة على المحافظة، وظهر ذلك التحدي جلياً في احتفال نائف البكري -وزير الشباب والرياضة الموالي للإصلاح- بالذكرى العاشرة لثورة 11 فبراير الشبابية، وبحماية مسلحي الانتقالي.
كما أن نقل الإصلاح للعديد من مراكزه العسكرية والمدنية إلى شبوة، يوضح جانباً من هشاشة المجلس الانتقالي، وإصرار قوات هادي على اتخاذ المحافظة الجنوبية معقلاً لها بديلاً عن مأرب، في الوقت الذي ترفض تلك القوات السماح بإعادة انتشار النُّخبة الشبوانية وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض.
راهن الانتقالي كثيراً على التحالف، تماماً كما فعلت حكومة هادي المسنودة بمسلحي جماعة الإصلاح، إلا أن الأخيرة رافقت الرهان بالعمل، وأقدمت على شن تحركات ضخمة في الجنوب وعلى أكثر من محور، ما جعل المملكة ومعها الإمارات ترضخان لواقع جديد، لا يضمن بقاء الانتقالي على الخارطة إن بقي على حاله في المستقبل.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,