حكومة هادي تُشعل أسعار الوقود بجُرعة أخرى وتُحرق المواطنين في محافظاتها ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
بعد أربعين يوماً من عودتها إلى عدن، تنفِّذ حكومة هادي المُشكَّلة في الرياض لإنقاذ الوضع المُتردِّي في المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف والمكوِّنات التابعة له؛ جُرعات سعرية في المشتقات النفطية، يتجرّع مرارتها المواطنون المنكوبون في تلك المحافظات، الذين تبدّدت آمالهم في حكومة ظنوا فيها المخلِّص لهم من مآسيهم فإذا بها الجلاّد والمأساة.
فوسط استمرار العملة المحلية في انحدارها نحو الهاوية، وتقزُّمها أمام العملات الأجنبية، في ظل عجز حكومة هادي وفشلها التام، بل وتواطؤها -بحسب الكثير من المراقبين وخبراء الاقتصاد- مع المتلاعبين بأسعار الصرف وهوامير الفساد في السوق المصرفية؛ اتجهت لتنفيذ جرعة قاتلة في المشتقات النفطية، مُضاعِفةً أعباء المواطنين الذين لم يعُد فيهم ما يحتمل المزيد من الأزمات والجُرع، خاصة مع استمرار انقطاع الرواتب وانخفاض الأجور في المؤسسات والأعمال الخاصة.
لم تمضِ أيام قليلة على إقرار شركة النفط في حضرموت -السبت 6 فبراير 2021- زيادة في أسعار البترول والديزل بواقع 15%، حتى أعلنت الحكومة -الثلاثاء 9 فبراير- جُرعة في أسعار الغاز المنزلي، تمثَّلت في إضافة 1175 ريالاً على سعر الأسطوانة الواحدة، لترتفع سعر الأسطوانة إلى 3500 ريال بدلاً من 2350، هذا غير أجور النقل إلى المحافظات، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى ما يقارب الخمسة آلاف في بعض المناطق.
واستيقظ أبناء محافظة عدن -السبت 13 فبراير الجاري- على جُرعة جديدة في أسعار البترول التي ارتفعت في جميع المحطات بواقع ألف ريال في سعر الدبة 20 لتراً، لتصل إلى 7600 ريال من 6600، بعد أيام من أزمة خانقة انعدمت معها المشتقات النفطية في محطات عدن، لتصل أسعارها في السوق السوداء إلى أكثر من 12 ألف ريال.
وكأختها (عدن)، تشهد محافظة لحج ارتفاعاً متضاعفاً في أسعار المشتقات النفطية، حيث أفاد مواطنون في الحوطة وتُبن بوصول أسعار الدبة 20 لتراً من الديزل -خلال اليومين الماضيين- إلى 10 آلاف ريال، في حين بلغ سعر البنزين 20 لتراً 8500 ريال، وفي المقابل ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي بمحلات البيع إلى 4500 ريال.
ووفق مصادر في لحج، فقد أغلقت محطات الوقود الرسمية أبوابها تاركة المجال للمحطات الخاصة والسوق السوداء التي انتشرت على جانبي الطريق الرئيس الممتد من صبر حتى الفيوش بِتُبن ومناطق متفرقة أخرى؛ للبيع بتلك الأسعار المرتفعة، في تمهيد لإقرار جُرعة سعرية رسمية كما في حضرموت وعدن.
وفي محافظة أبين، ارتفع سعر الأسطوانة الغاز -السبت- إلى 4300 ريال من 3300 ريال سابقاً، بحسب مواطنين في مديرية مودية، عبّروا عن استيائهم من هذه الزيادة السعرية التي ضاعفت أعباءهم الحياتية، وسط غلاء فاحش في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية “دون رحمة أو رأفة في ظل اللادولة وانقطاع المرتبات وتدهور الأوضاع المعيشية”، وفق تعبيرهم.
قبلها بيومين، أفادت مصادر في شبوة بارتفاع أسعار الغاز المنزلي إلى 4800 ريال للأسطوانة الواحدة التي كانت تُباع بـ3000 آلاف ريال، مُشيرة إلى أن ذلك الارتفاع جاء بعد قرار أصدرته السلطة المحلية في شبوة بقيادة محمد بن عديو -الأربعاء- بفرض 10 ريالات على كل لتر نفط يعبر النطاق الجغرافي لشبوة.
وتمتد جُرع حكومة هادي لتشمل كل المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، غير أنّ المُلاحظ هو ذلك التباين في نِسب الزيادة، الذي يُرجعه محلِّلون اقتصاديون إلى غياب دور الدولة المركزية ومؤسساتها، وترك الأمر للسلطات المحلية وهوامير الفساد والتجار ليتحكموا بمصائر آلاف الأُسر المُنهكة بالفقر والأزمات.
وتنعكس تلك الزيادة السعرية المُضاعفة في المحروقات على كل مجالات الحياة الأخرى، وأهمها الجانب المعيشي، حيث بدأت تبِعاتها تتجلى في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية خصوصاً، حسب مصادر في مناطق متفرقة في المحافظات التابعة للتحالف وحكومة هادي.
وفي حين تُعلّل حكومة هادي جُرعتها بأنها “ضريبة دخل”، وتتعذّر شركة النفط بارتفاع أسعار الوقود عالمياً وانهيار أسعار العملة الوطنية، وعدم قدرتها على دعم أسعار المشتقات النفطية، يردُّ ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي بأنه كان الأحرى بها وهي تبحث عن موارد لتغطية نفقات ميزانياتها التشغيلية ورواتب لأعضائها بالعملة الصعبة (الدولار)، أن تُشغِّل موانئها البحرية والجوية وتُعيد تصدير النفط والغاز، والثروة السمكية.
فيما يتساءل خبراء ومراقبون عن مصير المليارات التي تجنيها الحكومة من إيرادات المؤسسات والمنشآت الإيرادية والثروات التي تحت يدها، إضافة إلى مصير الدفعة الـ39 من الوديعة السعودية، البالغة 94.7 مليون دولار، التي استلمها مركزي عدن مؤخراً، وخُصّصت لدعم استيراد السلع الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين، والتي يُرجِّحون أنها ذهبت لجيوب الفاسدين كما حدث لسابقاتها.

لافتين إلى ما كشف عنه فريق مراقبي العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي -مؤخراً- من استنفاد حكومة هادي وبنكها المركزي في عدن للوديعة السعودية بعلميات فساد من بينها غسيل أموال واستغلال مبالغ نقدية كبيرة بطريقة غير قانونية.
واتهم آخرون شركة النفط في عدن وحكومة هادي بالفساد وفتح المجال أمام من وصفوهم بهوامير النفط وأبرزهم أحمد العيسي -نائب مدير مكتب هادي للشؤون الاقتصادية- للتحكم بالوقود واستغلال معاناة المواطنين.
من جانبهم، رأى بعض السياسيين والناشطين، منهم رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي “فؤاد راشد” أن الجرعة الجديدة في أسعار النفط تأتي ضمن عمل ممنهج لجعل الحياة مُرة وصعبة في الجنوب ليسهل تمرير أي مشروع قادم، في اتهام ضمني للتحالف ومكوناته بالوقوف وراءها.
ودعا راشد -في سلسلة تغريدات على صفحته في “تويتر”- الجنوبيين إلى الوقوف “أمام الفساد المالي والسياسي وتغوُّل الفاسدين من كل حدب وصوب، والانتفاضة الشعبية لدك معاقل الظلم وتصحيح البوصلة قبل فوات الأوان”، محذّراً مما وصفه بطوفان قادم من مشاريع قاتلة للقضية الوطنية الجنوبية والمعنويات والنفسيات والجغرافيا والإنسان بدأت بالتجويع وستنتهي بالتركيع.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير