حكومة هادي الجديدة.. فشل في تلبية آمال أبناء الجنوب ونجاح في تحقيق أطماع التحالف ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

أكثر من شهر مضت منذ عودة حكومة هادي المُشكَّلة في الرياض إلى عدن، وبدلاً من أن تكون الجرَّاح الذي يُعالج العِلل المُتكاثرة في كل الملفات الخدمية منذ أكثر من ست سنوات في المناطق التي تحت سيطرتها؛ أضحت فيروسات أشد من سابقاتها تفتك بما تبقى من أمل للناس في تلك المحافظات ببصيص ضوء يُبدِّد وحشة ما خلَّفته الحرب وتجارها والفساد وهواميره.
خلال هذه الفترة الحرجة، أثبتت حكومة معين عبدالملك الجديدة أنها ليست سوى وجه آخر لحكومته السابقة، وحكومات هادي المُتعاقبة منذ بداية حرب التحالف بقطبيه في الرياض وأبوظبي في 2015، وأنها جميعاً -بحسب الكثير من المراقبين والناشطين والخبراء- وجوه مختلفة لنظام واحد شُكلت لتخدير المواطنين المُنهكين بالجوع والفقر والمرض، وتهدئة بركان ثورتهم كلما أوشكت حِمَمه على الانفجار، ليتسنَّى لدولتي التحالف -اللتين أوجدتا تلك الحكومات وذلك النظام- استكمال المشاريع والأجندات الكامنة خلف إشعال الحرب في اليمن والتدخل بذريعة إعادة الشرعية التي تتخذها سُلماً وأداة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية والسيطرة على منابع الثروات التي لطالما أسالت لعاب الكثير من البلدان قديماً وحديثاً، وآخرها السعودية والإمارات.
تشتعل الصراعات ظاهرياً بين مكوِّنات التحالف الموالية لكلٍّ من الرياض وأبوظبي، للاستيلاء على السلطة والمناصب والتحكُّم في مصائر البلاد والعباد في المحافظات الجنوبية، في حين تتفق على نشر الفوضى والانفلات الأمني وتدمير كافة الخدمات التي تمسُّ حياة المواطنين الذين يدَّعي كلُّ طرف أنه يُحارب لأجلهم؛ بغية إشغال السكان بمصائبهم وإلهائهم بالبحث عن لقمة العيش التي يسرقها الفاسدون، وصرف النظر عن ممارسات قوات التحالف وشركاته التي تضع يدها على المنافذ والموانئ وآبار النفط والغاز وغيرها من المنشآت الاقتصادية الاستراتيجية المهمة، وتمتصها دون رقيب أو حسيب.
يُشير المراقبون والخبراء إلى أنّ تشكيل الحكومة الجديدة جاء بعد أن بلغ السيل الزُّبى، وخرج الجياع إلى الشوارع في معظم المحافظات التي تخضع لسيطرة التحالف وأطرافه، إثر وصول العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها، رافعة أسعار المواد الغذائية إلى أعلى درجاتها، حيث وصل سعر الدقيق إلى 24 ألف ريال وقرص الخبز إلى أكثر من 50 ريالاً، ما شكّل تهديداً على دول التحالف مع ظهور وعي جماهيري بدورها السلبي ووقوفها خلف ما يعتمل على الساحة اليمنية ككل، والمحافظات المُسيطرة عليها بوجه خاص، واشتعال الهتافات بضرورة إخراجها من البلد بوصفها دول احتلال، حسب المراقبين.
وأمام هذه التهديدات الشعبية، سارعت السعودية والإمارات لاحتواء الموقف وتشكيل حكومة جديدة، متقاسمتين المناصب الوزارية بين أطرافهما، وأوحتا إلى أياديهما بتهدئة لعبة العملة التي استعادت في ليلة وضحاها الكثير من قيمتها، وأطلقتا الوعود بوديعة جديدة لدعم الاقتصاد، ما أسهم في إطفاء النار الشعبية المشتعلة مؤقتاً، وكسبهما المزيد من الوقت لاستكمال مخططاتهما في الجنوب.
غير أنّ تلك الوعود سرعان ما تبخّرت، وخاب أمل المواطنين في الحكومة والتحالف الذي شكلها، حيث عاود الريال انتكاساته وتضاعفت -أكثر- أسعار السلع والمواد الغذائية، واشتدت عواصف الأزمات في سوق المشتقات النفطية، وكثّف انقطاع التيار الكهربائي الظلام الذي يحتل محافظات حكومة هادي منذ أكثر من ست سنوات، ويُطوِّق حياة السكان ويُكبِّل أرواحهم، وإضافة إلى الظلام الحقيقي تكثّف آخر معنوي يتمثل في ارتفاع وتيرة الاغتيالات والانهيار الأمني الذي جعل المدن الجنوبية ومواطنيها تعيش في مسلسل رُعب لا ينتهي.
خرج الناس إلى الشوارع مُجدّداً، في إشارة إلى أنّ النار لم تنطفئ وأن جذوتها ما زالت مُتَّقِدة، حيث شهدت العديد من المدن في المحافظات الجنوبية -مؤخراً- تظاهرات مُندِّدة بفشل حكومة هادي الجديدة القديمة في حلحلة المشاكل المتراكمة والأزمات المتفاقمة، وعجزها عن فعل شيء سوى المُناكفات والصراع على الوزارات والسباق على نهب ما تبقى من إيرادات، والتكسب والإثراء بأقوات آلاف الأُسر المطحونة بالفقر والمجاعة، عبر افتعال الأزمات وتحويل السوق -ومعها حياة الناس- إلى سوداء تُباع فيها كل احتياجات المواطنين بأسعار تتعالى على قدراتهم وتربض على أجسادهم الضعيفة وأرواحهم المنهكة.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,,,