باسم الشعبي يكتب / حكومة الكفرات

يحاول رئيس الحكومة “معين عبدالملك” أن يقدم حكومته باعتبارها حكومة كفاءات وذلك في أحاديثه المختلفة التي تتناولها وسائل الإعلام مع أن الجميع يعرف أن الحكومة ما هي إلا حكومة محاصصة حزبية وسياسية وليس لها علاقة بالكفاءات لا من قريب ولا من بعيد.
وكنت أتمنى على “معين عبدالملك” أن يطلق عليها حكومة “الكفرات” بدلاً عن الكفاءات فهو الاسم الذي تستحقه في تصوري بعدما بدأ موقفها يلوذ بالصمت وهي تشاهد الأزمات تتفاقم في عدن دون أن تحرك ساكناً.
لكن لماذا يصفها “معين” وعدد من وزرائه بحكومة الكفاءات؟ هل لأن فيها عدد من العناصر يحملون لقب الدال أم لدفع الناس للاهتمام بها والدفاع عنها؟!
لقب الدكتور ليس مقياساً وليس من المطلوب أن يكون في حكومة الكفاءات دكاترة وليست هذه ميزة بقدر ما هو مطلوب أن يكون عناصرها من المهنيين الذين تنطبق تخصصاتهم العلمية وخبراتهم العملية مع تخصص الوزارات ومجال عملها واهتمامها وهذا ما لا يتوفر في حكومة “معين”، والناس تعرف بقية القصة وبأن تخصصات الوزراء في جهة وعمل واهتمام الوزارات في جهة أخرى وهذا هو حال حكومات المحاصصات السياسية التي تتعامل مع الوزير كمنصب سياسي بصرف النظر عن تخصصه وكفاءته لذا تكون نسبة نجاح هذا النوع من الحكومات محدودة جداً أو تكاد تكون معدومة.
أما إذا كان “معين” بحديثه عن الكفاءات يريد يلفت اهتمام الناس ليدافعوا عن حكومته فعليه أن يدرك أن أحداً لن يدافع عن الحكومة إلا إذا قامت بواجبها تجاه الناس ودافعت عن تطلعاتهم وحاجاتهم من الخدمات والتنمية والمرتبات والأمن وغيرها، عدا ذلك لا ينتظر شيء غير كثير من النقد والسخرية وعلى سبيل المثال حكومة “المخبازة”.
قبل يومين قالت الدول المانحة لليمن وفي مقدمتها السعودية إنها لن تقدم أموال الضرائب التي تدفعها شعوبها كهِبات أو منح أو ودائع لحكومة غير قادرة على تصحيح وضع البنك المركزي وإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية.. وتساءلت السعودية عن الاثنين المليار المقدمة كوديعة قبل عامين وأين ذهبت ولماذا لم تسهم في إيجاد معالجات لسعر صرف العملة وتحسين معيشة الناس!! ما يعني أن تقديم المملكة لوديعة جديدة قد يكون بعيد المنال على الحكومة العاجزة حتى الآن عن تصحيح الوضع المالي والمصرفي المنهار.
أين هي حكومة الكفاءات يا “معين” من الوضع الاقتصادي والمصرفي واستمرار هبوط سعر العملة اليمنية؟!! أين هو برنامج الحكومة الذي كان من المفترض أن يصادق عليه مجلس النواب بعد 25 يوما من تعيين الحكومة.. ثلاثة أسابيع مرت من وصول الحكومة إلى عدن ولم نر غير الاجتماعات واللقاءات الافتراضية والندوات والورش وزيارة بعض الوزراء لمرافق وزاراتهم والتقاط الصور والسلفيات أمام المطاعم والمخابيز.
الحكومة التي انتظرها اليمنيون طويلاً تسير في طريقها للفشل، فهي عديمة الحيلة والحرفة ورئيسها ليس بسياسي وليس بكفؤ، وقس على ذلك بقية الوزراء الذين يعتبرون وجودهم في الحكومة فرصة لتحسين أوضاعهم الخاصة.
إنها حكومة “الكفرات” يا “معين” وليست حكومة الكفاءات وعاد كفرات السيارات فيها فائدة ومنفعة كما يبدو.

شارك

تصنيفات: رأي