سعاد العلس تكتب / فصل قبيح تمر به عدن

حتى الخفافيش تظهر ليلاً، ومن نصّبوا أنفسهم ولاة الأمر على البلاد لابثون في أقبيتهم قانتون منبطحون تركوا عدن ترتع في مستنقعات البرك الآسنة وتردي الخدمات والإرهاب والموت الأسود، كم بُحت أصوات تنادي بانتشال المدينة مما يحدث قبل أن يعصف بها حِمام الموت ولا حياة لمن تنادي، وما الغرابة؟ هم ليسوا سوى بيادق تحركها خيوط لا تخفى على الرأي، منتفخين بالأنا الوهمية هلاميّي الحضور نفعيي العمل وأكثر.
فصل قبيح تمر به عدن أفلح من تولى الأمر فيها بإعادة زمن دولة الرجل المريض إلى الحاضر المعيش، وتجسيد زمن الرداءة.
منذ أيام وعدن تعيش زمن الموت والخوف من الموت ومنجل الموت يسن أسنانه ويقطف بعبثية ولم نسمع صوتاً لمسؤول ولا عملاً يُذكر.
كلٌّ توارى خلف سوءته لا نراهم إلا في محافل ضجيج الصمّان وعند اقتسام الغنائم، ولا أستثني من ذلك كل مسترزق استأسد مع كبارهم.
ما ذنب هذه المدينة المسالمة حتى تعيش بين الثقل الهاوي بها إلى الهلاك وأفق رمادي نسي أبجدية الشروق.
إن ما تعيشه عدن صدقاً هي صدمة الصحو على العدم والرخص والعفن، لكن بركان عدن التنوير سينفجر أخضر ذات وعد وسينتصر على القبح والتثوير، وسيدوِّن التاريخ سواد عهدكم، فالتاريخ يحتفي بالصفحات السوداء وستُحاسبون عن كل نفس أُزهقت ببغيكم، ألا بئس من نكث عهده مع الله والعباد.
يا من توليتم أمر البلاد والعباد، أنعي فيكم الإنسان إن كان فيكم ثمة إنسان.
عزائي وحزني البالغ لعدن في من فُقدوا في موجة الموت الأسود.

شارك

تصنيفات: رأي