صلاح السقلدي يكتب / هكذا قد يتعاطى الرئيس الأمريكي الجديد مع قرار تصنيف الحركة الحوثية بالإرهابية

يُخال لنا وكأن الرئيس الأمريكي الجديد (جو بادين) الذي يقتفي أثر سلفه (ترامب) بأنه مُمسكاً بيدهِ ممحاة يمحو بها كل ما خلّفه سلفه (ترامب) من فوضى قرارات عبثية. فلم تمضِ سوى 24ساعة على دخوله أي (بايدن) البيت الأبيض حتى شرّعَ بإلغاء جُملة من القرارات الترامبية الهوجاء، ستتلوها دفعات أخرى من الإلغاءات. فمساء الجمعة الــــ22 من كانون ثاني يناير الجاري نقلت وكالة “رويترز” عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، بأن واشنطن بدأت في مراجعة قرار تصنيف جماعة الحوثي في اليمن منظمة إرهابية وتعمل الوزارة بأسرع ما يمكن لإنهاء العملية واتخاذ قرار بشأنه.
فهذا القرار الذي وقف خلفه وزير الخارجية الأمريكية السابق المتطرف (بومبيو) قُوبلَ برفض وفتور من معظم الأوساط الأمريكية فضلا عن الدولية، لما يحمل من تبعات خطيرة على الوضع الإنساني الكارثي باليمن ليس من المؤكد أن يشطبه بايدن مباشرة من قائمة القرارات المرشحة للشطب وبذات السرعة التي شطب فيها قرارات ترامبية مشابهة، لكن من المؤكد أن هذه القرار لن يجد طريقه للتنفيذ خلال الفترة القادمة، وأن تم ذلك فهو سيكون بشكل باهت، حيث سيتم مسخه وإهماله تدريجيا ليكون بالتالي في حكم المُلغي.
ففي شأن الحرب والأوضاع الإنسانية المريعة باليمن ستكون الأولوية لدى إدارة (بايدن) هي وقف المشاركة العسكرية الأمريكية بهذه الحرب ووقفها والضغط على الفرقاء بالتوجه صوب طاولة التسوية السياسية. نستشف هذا الموقف من وحي تصريحات الرجُل السابقة حيال هذه الحرب، وحيال موقفه الساخط من نظام الحكم في الرياض الذي لا يكن له بايدن أي ودّ، وسبق أن توعده بالنبذ وبالمحاسبة والعقاب جرّاء الانتهاكات الخطيرة التي تطال أصحاب الراي بالمملكة، بحسب بايدن.
على كل حال فإن هذا القرار سواء نُفذا أم ألغيا فأنه لا تغير من الوضع شيئا باليمن، لا على المستوى العسكري ولا السياسي، فهذه الحركة (أنصار الله) ليس لديها ما تخسره من أرصدة بالنبوك الأمريكية، فلو كان لها أموالا هناك لما تأخر ترامب ووزير خارجيته بومبيو عن مصادرتها طيلة أربعة أعوام هي مدة حكمهما بالبيت البيضاوي، ولا لقادتها رحلات وسفريات الى مدن أمريكا أو الى العواصم والمدن والمصايف الأوربية حتى يقال بأن مصالحها ومصالح قادتها ستتضرر، فهي حركة قابعة بالداخل اليمني وبجباله والوعرة وكهوفه العميقة. فأن كان ثمة متضرر من هذا القرار، فهم الملايين من اليمنيين الجياع والمرضى والمشردين بالداخل والخارج. فهذا القرار كارثي بامتياز على الوضع الإنساني الى درجة أنه ليس فقط قُبل بفتور من قِبل كثير من حلفاء الحركة الحوثية بل أنه قُوبلَ بالرفضِ القاطع من قبل خصومها في الداخل والخارج، كون ضرره سيطال من ليس لهم في هذه الحرب ناقة ولا جملُ وسيعمق من مأساتهم، إذا ما استثنيا الابتهاج والترحيب الكبيرين الذين ابدتهما السعودية والإمارات ومعهما السلطة اليمنية الموالية للرياض لهذا القرار، مع أن هذه القرار لا يعني لهؤلاء أكثر من أن يكون عاملا معنويا يشد من حيلهم الذي انهكته هذه الحرب وطول مدتها وصلابة هذه الحركة العنيدة الصلبة، فلن يقلب الموازين أو سيغيّر من الخارطة العسكرية والسياسية الحالية شيئنا يُذكر.
لم يقتصر الاعتراض على هذا القرار على بعض القوى المحلية والدولية بل طال ذلك الى منظمات دولية كبيرة كالأمم المتحدة على لسان أمينها العام السيد (أنطونيو غوتيريش) ومبعوثه الى اليمن السيد (مارتن جريفيت) وكذا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية السيد (مارك لوكوك) الذي قال الخميس الماضي أن على الولايات المتحدة “أن تلغي” قرارها هذا، مضيفاً أن “الأولوية الأكثر إلحاحا هي تجنب مجاعة واسعة النطاق، وغيرهم وغيرهم.
كما أن من شأن هذا القرار أن يعيق الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمم المتحدة عبر مندوبها لليمن، والتي تستهدف وقف الحرب وإفساح المجال لقوافل الإغاثة الإنسانية بالتوازي مع جهوده لجمع أطراف النزاع فوق طاولة تسوية سياسية عوضا عن حرب ستة أعوام أثبتت كارثيتها على الإنسان باليمن، وفشِلتْ أطرافها ومن تحمس لها خلال هذه السنوات من تحقيق ما أرادت. فالحسم العسكري بات من الماضي، وسرابٌ تذروه الرياح، بإقرار المتحاربين أنفسهم.
*صحافي من اليمن-عدن.

شارك

تصنيفات: رأي