خالد بدة يكتب / القضاء على الفساد.. طريقنا لتحقيق الاستقرار..!!

لقد أيقن العالم وأجمع بأن الفساد على اختلاف مظاهره يُعد المُعوِّق الأكبر لكافة محاولات التقدم والتنمية، ما يجعل آثار الفساد ومخاطره أشد فتكاً وتأثيراً من أي خلل آخر؛ إذ إن دوره التخريبي لا يقتصر على مجالٍ ما فقط بل يمتد ليطال شتى مناحي الحياة.. الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ولهذا، فإن عملية محاربة الفساد يا سادة.. تُعد المُنطلق الرئيسي للإصلاح والبناء والتنمية، والقيام بها تتطلب ثورة على الثورة، أو بلغة السياسة ثورة مضادة، لأن ما نعرفه عن محاربة الفساد في بلادنا لم يتعدَّ الأخبار وتنظيم ورش عمل وندوات فقط، وجميعها عبارة عن شعارات لا تعدو كونها مُسكِّنات لا أكثر ولا أقل.
كما أن عملية قياس الفساد المعمول بها في وطننا الحبيب حسب الأحجام والأوزان تُعد مغلوطة وغير صحيحة، وكما يُسمى ببلادنا فاسد صغير وهامور كبير.. لأن الفاسد الصغير بعد سنوات يُصبح هاموراً كبيراً، حسب ما نشاهده وما تقوله قصص الصعود الغامض في ثروات بعض المسؤولين ووفق ما نلمسه في واقعنا كل يوم.
وللأمانة نقول: إذا لم تُفتح الأبواب الخلفية المُغلقة الحامية للفساد فلا جدوى من ادعاء محاربته، فما نراه أن القضايا عادة تتوقف عند مُتهم واحد في حين يختفي بقية رؤوس الفساد الأخرى، وذلك نتيجة لوجود بطانة حامية لهم يقفون وراء الستار في مقاعد غامضة ويتدخلون في الأوقات المناسبة؛ لأنهم يُدركون جيداً أن سقوط تلك الرؤوس يعني سقطوهم معهم تماماً مثل لعبة “الضمنة”.
ولهذه الأسباب نجد أن الفساد يتسع وتتعاظم آثاره من عام إلى آخر.. في حين يزداد الفاسدون توحُّشاً، بل إنهم تحوَّلوا إلى مؤسسة موازية، وأصبح الموظف الفاسد يشعر بالأمان أكثر، لأنه يعرف جيداً أن الفساد منظومة جماعية ويعرف أنه لو فتح ملف فساد الجهاز الحكومي بشكل جدي، فالفضيحة ستكون مدوية وكبيرة، وربما أن الفاسد لا يسقط إلا إذا سقطت المنظومة كاملة بما فيها تلك القوى الخفية التي تحميه.
وما يُؤسف له أن هذه الحرب والأزمات التي تمر بها البلاد وما تخلَّلها من تحولات شتى مثلت فرصة سانحة للكثير من العابثين والفاسدين الذين اعتبروها بمثابة بيئة مناسبة لممارسة أطماعهم وجشعهم، الأمر الذي وسَّع منظومة الفساد في البلاد وقوَّى شوكتها.. ولذلك نجد أن الكثير منهم حريصون على إطالة هذه الأزمة وعدم استقرار الأوضاع، كونهم يُدركون أن ذلك سيحول بينهم وذلك العبث والنهب الذي يمارسونه بحق مقدرات الوطن.
وعليه نقول إن محاربة الفساد في البلاد تُعد البداية الحقيقية لإنهاء الصراع والأزمات وتحقيق الاستقرار، لكن عملية محاربة الفاسدين ووضع حد لعبثهم لن تتحقق بالطرق والوسائل التي عهدناها والتي لا تتعدى الشعارات، بل إنها تتطلب ثورة شعبية واسعة على رؤوس الفساد وهواميره من أعلى الهرم إلى أسفله تماماً مثلما تكنس السلالم.

شارك

تصنيفات: رأي