ناصر عوض لزرق يكتب / صراع الرِّفاق.. الانفصاليون يقاتلون من أجل الوحدة اليمنية

تخبّط الشعب في الدعوات المُتعددة المطالبة بالانفصال أو ما يُسمى باستعادة دولة الجنوب العربي، التي كلما أنهت منعطفاً، دخلت في منعطفٍ آخر يأخذها إلى طريق دموي تواصلاً لحمام الدماء الذي انتهجه الرفاق منذ 1967م .
يتقاتل الانفصاليون بينهم البين، ويتخذون من أسطوانة الدولة الجنوبية صكاً لتنفيذ أجندات ومآرب لا تلتقي مع المطالب التي يلقونها على مسامع الشعب الذي تاه في كوكبة من المكونات والأحزاب المُدعية أحقيتها في تمثيل الجنوب .
تفنن الجنوبيون في قتل بعضهم البعض واستعرض كلٌّ منهم القوة التي لديه ومنهم من استعان بأطراف يقول إنه يحاربهم لاستعادة دولته منهم، مثلما هو حاصل اليوم .
نعيش اليوم نفس المرحلة التي تقاتل فيها الرفاق في الجنوب من أجل كرسي الحكم، ويُحارب الجنوبيون بعضهم البعض بنهج التابع للغير.
يُعارض فصيل جنوبي حديث التكوين ظهور قيادات ومسؤولين محسوبين على المحافظات الجنوبية في مناصب حكومية، ويُعارضون ذلك ويُهدِّدون بالحرب مثلما فعلوها مرتين مسبقاً.
حرب الرفاق لم تكن وليدة اليوم، وإنما هي استمرار لحربهم منذ 1967م وصولاً إلى 1986م تتابعاً إلى الكارثة الكبرى التي ذهب فيها الجنوبيون إلى توقيع الوحدة اليمنية وإدراج شرط طرد جنوبيين آخرين كانوا في صنعاء.
استمر الرفاق في محاربة بعضهم، فهاهي الحرب مازالت تُواصل طريقها وبنفس المنهج والميول، حيث رأى المجلس الانتقالي الذي تشكّل في مايو 2017م أن المهندس أحمد الميسري والدكتور أحمد عبيد بن دغر والمهندس صالح الجبواني والأستاذ نايف البكري ليسوا جنوبيين ويجب شنّ الحرب عليهم، استجابة لإملاءات ومصالح خارجية .
دخل الانفصاليون المعارِضون للوحدة في قوام تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة وأدوا اليمين الدستورية أمام العلم الجمهوري، ومؤدين القسم الدستورية أنهم سيحافظون على وحدة الوطن والسيادة اليمنية.
حرص الانتقالي المدّعي جنوبيته المُعد من كوكتيل من المسؤولين المُقالين من مناصبهم في الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، على الحصول على وزارات في الحكومة التي شُكلت عبر اتفاق الرياض.
نسي الانتقالي دعواته المعادية للحكومة الشرعية، فمن وجد مُسيَّراً لا يستطيع أن يختار طريقه وهدفه بما يراه، بل يظل يسير على ما يُملى عليه، وكما يقولون (العبد خادم سيده)، وهو ما يحصل اليوم من تقلبات في التوجهات والمواقف والتصريحات.
أزعجت التعيينات الأخيرة التي قام بها الرئيس عبدربه منصور هادي الانتقالي ومن يموِّله، ورأوا فيها خروجاً عن المخطط الذي كانوا يُعدِّون له، في ظل موقف يُلفت النظر من صمت مجلس النواب على الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار عدن الدولي أواخر ديسمبر 2020م وراح ضحيته العشرات من الشهداء والجرحى.
ولا زال الرِّفاق في صراعهم…

شارك

تصنيفات: رأي