د.مروان هائل عبدالمولى يكتب / من يلعب بالنار في عدن؟

يتعزز نظام الأمن القومي للبلاد من خلال تفاعل القوى الداعمة له، التي تُنفِّذ تدابير ذات طبيعة أمنية وسياسية وقانونية وتنظيمية واقتصادية وعسكرية وغيرها، جميعها تهدف إلى ضمان استقرار أمن الدولة، الفرد والمجتمع.
رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الأمن في عدن، إلا أننا لا زلنا نسمع بعض الانفجارات في المدينة هنا وهناك، لأن ممارسة الإرهاب في عدن المُعذبة وتدمير بنيتها التحتية لا زال من الرغبات الخبيثة الكامنة في نفوس بعض أشباه البشر بأشكالهم ومسمياتهم المريضة المختلفة، فالكل لم ينسَ بعد ضحايا العمليات الانتحارية، ضحايا البحث عن العمل والراتب، وقصف قارب المدنيين الهاربين من الحرب في التواهي، ومنصة أبو اليمامة، حتى صحونا على قصف مطار عدن، وهذا دليل على أن هؤلاء القتلة لن يتركونا بأمان، ولن يتوقفوا عن القتل، طالما لا توجد استراتيجية أمنية واضحة لمكافحة الإرهاب وحماية السكان ومدينة عدن المسماة بـ«المُحررة».
من الصعب تحديد من يقف خلف محاولات نشر الفوضى في عدن، ولن يتهم أحد بخصوص اللعب بالنار في المدينة دون أدلة، حتى توليفة حكومة الإخوة الخصوم، أو حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال التي ستواجه صعوبات، والتي أرجو أن لا تقودها إلى مستنقع المناكفات السياسية، وهي إحدى علامات الغباء السياسي، الذي يؤدي إلى نهج التعطيل الأمني والإداري والخدماتي وضعف شبكة الأمان الوطنية وطمأنه الناس، ومن ثم حتمية التصادم وتصفية الحسابات.
جريمة «مطار عدن» تحثُّنا على التوجه إلى القضاء الدولي والطلب من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجريمة، لأن على ما يبدو أن التقييد ضد مجهول أصبح تقليداً، وهذا التراخي والسكوت سيعطي إشارة للمجرمين والإرهابيين بأنهم خارج الملاحقة والعقوبة، وبالتالي ستستمر أدوات الإرهاب المختلفة في المدينة بالنشاط والتكرار، حتى تنفِّذ حلمها في تحويل عدن إلى قندهار يمنية.
الصين شرعت في تحقيق دولي افتراضي عبر الإنترنت عن مصدر وسبب تفشي فيروس كورونا، التحقيق الدولي الصيني الافتراضي يشارك فيه أخصائيون من روسيا وأمريكا وألمانيا والسودان، لأن هناك من الخبراء من يعتقد أن مصدر الفيروس ليست الصين. عدن كذلك بحاجة للتحقيق الدولي على الأرض والافتراضي عبر النت لكشف ملابسات حادث مطار عدن الإجرامي، لأن التكهنات وراء الفاعل المجهول مختلفة ومريبة.
لن يتوقف مسلسل اللعب بالنار ومحاولات الاغتيال لعدن وأبنائها وبنيتها التحتية ما لم نضع استراتيجية وطنية مترابطة لمكافحة الإرهاب مثل أغلب دول العالم، التي تبني استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب بمشاركة السكان وفي ثلاثة اتجاهات: «الوقاية، الاستباقية، الدفاع».
قبل الوحدة، كان المواطنون في الجنوب يشاركون الدولة في تنفيذ سياستها الأمنية من خلال ممارسة حقوقهم والتزاماتهم المنصوص عليها في دستور وقوانين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وبفضل هذه الاستراتيجية كشفت أجهزة الأمن الجنوبية في الثمانينيات كثيراً من الخلايا الإرهابية وقدَّمت عناصرها للمحاكمة علناً.

شارك

تصنيفات: رأي