نزيه مرياش يكتب / 24 وزيراً وخامسهم منتهي الصلاحية!!!

ارحل عنا يا صبر شد رحالك وانتثر، اليوم أو غداً مكتوب على جبينك المفر لم يعد لك بين أرواحنا مقر، فاق صبرنا صبرك المنكسر حرمناك النوم بخنجر السهر.
فقال الصبر:
طبعكم نكران الجميل يا بشر إن طال الزمن أو قصر، اليوم ترقصون على لحن الوتر بلحن عود من 24 وزيراً، وخامسهم رئيسهم أطفال المختبر لا تفرحوا وتهللوا بسحاب المطر فليس كل سحاب يحمل قطرات المطر.
إنها الصدمة والفاجعة المُبطَّنة بالذهول الغيبوبي التي غزت كل عقل وقلب مواطن، الذي كان يرى ويأمل أن الحكومة الوليدة (طفل الأنابيب) ستكون السفينة التي ستنقذهم من بحر غلاء المعيشة، ومد وجَزر موج الراتب وعمق الجوع الصامت الصارخ من شدة الألم، ولكن خاب ظن الشعب في مولود لم نعرف مَن أبويه اللذين أنجباه، هل هم أبوين محليين أو إقليميين أو دوليين؟!!
في هذه الأوقات أصبح الهاجس الوحيد الذي يغزو أدمغة الوزراء عند تنصيبهم المناصب، هو أن يأخذ صورة مع رئيس الجمهورية كذكرى تخلو من قيمتها التاريخية العملية، التي ستنقش أسماءهم في أرقى وأنقى وأشرف صفحات التاريخ، لأنهم عند تنصيبهم لم يسألوا عن الصلاحيات والإنجازات والإمكانيات التي ستُعطى لهم من أجل انتشال الشعب من خنادق معاناتهم، لتُبنى جسور الثقة بينهم وبين شعبهم الصبور على الويلات القاتلة بصمت، والتي كان سببها مماحكاتهم السياسية.
فعندما اضطجعت طائرة الحكومة في مطار العاصمة المؤقتة عدن، ورحبت بجماهير كانت أرواحهم تهلهل وترقص وتغني وكأنهم رزقوا بمولود -رغم صغر عمره- الذي تنبأوا بأنه السفينة التي ستنجيهم من بحر معاناتهم، وكان المولود مبتسماً وكأن -من بعيد- الملائكة من السماء تُضحكه، ليكتشف أنها أربعة صواريخ راح ضحيتها أبناء الشعب المغلوب على أمره الذي لم تكتمل فرحته بالمولود الجديد، الذي صار فأل شر من أول وطأة قدم داست أرض عدن الحبيبة.
فأي حكومة تزرع الأمل وهي التي عجزت أن تحل أبسط وأهم الأمور التي ستعيد الروح إلى جسد المواطن، حيث إنها أتت من الرياض دون أن تضع في حقيبة سفرها مفك (دسميس) لتفكيك البراغي (بُلت) التي غُرست في مفاصل جسد الراتب لتعجز مفاصله عن الحركة والتقدم، حيث طال هذا العجز كل ملامح السعادة والتفاؤل والضحكة والراحة في كل حواس المواطن.
فكيف لا يتبختر اليأس في أزقة وجدان الشعب من حكومة تكونت من رحم المماحكات المحلية وفي مستشفيات إقليمية وبرغبة بل شهوة دولية، ولم تستطع هذه الأطراف أن تحمي المولود حتى تقوي مفاصله ويعتمد على ذاته، فالرادارات التحالفية ظلت تشاهد وقوع الكارثة دون أن تتحرك قيد أنمُلة، والمجتمع الدولي نطق بلسان الصمت المعقود بقيد المصالح، وكأنهم يريدون التخلص من هذا المولود الذي هو أساساً من اختراعهم (اتفاق الرياض بالظاهر، ولندن وواشنطن بالباطن) وما يؤكد أكثر على ذلك، أن التحالف أرسل حكومة ليس فقط تتلقى أوامرها من الرياض، بل حكومة عاجزة قبل بدء عملها وتائهة قبل وصولها ولا تملك أي صلاحيات أو امتيازات ترفع بها رأسها أمام شعبها.
فالتحالف الذي يعيل ويدعم الدول العظمى ببلايين الدولارات في فترات عجزها، يعجز أن يدعم الحكومة الجديدة بمليارات لا تتجاوز عدد أصابع الكف التي ستُستخدم لرفع مستوى المعيشة والخدمات للمواطن، وبالتالي تنجح الحكومة بكسب ثقة الشعب، وهذا سيعود بالفائدة على سمعة التحالف في مصداقيته في تنفيذ اختراعه (اتفاق الرياض) ووعده بعاصفة الأمل، ولكن خاب ظننا في شقيقتينا اللتين لم تمارسا حق المجورة ولا الأخوة معنا، فأكيد أن هناك شيئاً في نفس يعقوب.
فاليمن (اتفاق الرياض) ليس أفضل من لبنان (اتفاق الطائف) فبعد اتفاق الطائف صارت لبنان أرض المناطقية والطائفية والمتلهفة للمساعدات الخارجية، حتى تظل تحت رحمة الداعمين ليصنعوا بها ما يريدون، ولنأخذها عبرة لكل اتفاق كان صانعه الخليج، والدور قد أتى على اليمن العنيد.

شارك

تصنيفات: رأي