الاقتصاد بين فشل حكومة هادي ومشاريع التحالف وبركان الجياع ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
في كل مرة تتهاوى أسعار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية يُسارع البنك المركزي وجمعية الصرافين في عدن إلى إغلاق محلات ومنشآت الصرافة وشبكات التحويل المالية في المناطق الخاضعة للتحالف وأطرافه، كإجراء مؤقَّت وترقيعي يُثبت عجز البنك اقتصادياً ومصرفياً، وغياب أي سياسات نقدية حقيقية لدى حكومة هادي للسيطرة على السوق المصرفية وإيقاف تدهور قيمة الريال ناهيك عن تحسين الوضع الاقتصادي.
وفي تكرار للمُكرّر وإعادة لذات المَشَاهد في مسلسل الفشل الاقتصادي؛ وجّه مركزي عدن -الأربعاء- بإغلاق المنشآت وإيقاف العمل المصرفي في عدد من المحافظات الخاضعة لحكومة هادي، بعد يوم من التوجيه بإيقاف عمليات البيع والشراء، وأيام من دعوة وجّهها البنك للصرافين للمساهمة في تأسيس شبكة مُوحَّدة للحوالات المالية، التي سبق وأن أعلن نيته إنشاءها، وذلك بعد أن تراجع سعر الريال إلى 780 أمام الدولار و203 أمام الريال السعودي في آخر تعاملات الثلاثاء.
هذه الانتكاسة التي شهدتها أسعار العملة المحلية في عدن، جاءت بالتزامن مع وصول الحكومة الجديدة إلى المدينة المنكوبة، والتي أثبتت -منذ تشكيلها حتى اليوم- أنّ كل وعودها بإصلاح الوضع اقتصادياً ومعيشياً كانت مُجرّد حديث عابر لا معنى له، تبخّر مع الريح وظهر عجزها حتى عن وضع عُكَّاز للوضع الاقتصادي يستند إليه ويمنعه من الترنُّح والسقوط المدوّي المُتوقع الأيام القادمة.
ووفق خبراء اقتصاد، فإنّ ما شهده الريال من تحسُّن خلال فترة تشكيل الحكومة في الرياض، كان تخديراً وامتصاصاً للغضب الشعبي المتنامي، جراء التدهور في الوضعين الاقتصادي والمعيشي، وخاصة مع حالة الغضب الشعبي التي وصلت حد الانفجار والخروج في مظاهرات للشوارع وإنذار بثورة جياع، ومطالبات بطرد التحالف من المناطق الخاضعة لسيطرته، مع وصول سعر القرص الروتي إلى 50 ريالاً.
كما رأى الخبراء والمراقبون أنّ تحسُّن الريال المفاجئ في تلك الفترة بعد اقترابه من حاجز الألف سابقاً، ثم بداية تراجعه حالياً يُثبت أن الأطراف المُتصارعة -ومن خلفها التحالف بشقيه في الرياض وأبوظبي- تستثمر الملف الاقتصادي لصالحها الخاص، ضمن اللعبة والصراع السياسيين، وأنّ الأزمة التي تعصف بمناطقها وتطحن أبناء تلك المناطق مُفتعلة، على قاعدة “ميكافيلية” لا تكترث لما تسببه من أضرار ومآسٍ لآلاف الأُسر المُعدمة.
وفي تعليق على إجراءات المركزي الأخيرة، رأى الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية وفيق صالح -في تغريدة على حسابه في “تويتر”، الأربعاء- أن إغلاق محلات الصرافة “مجرد مهدئات مؤقتة لن تُعالج مشكلة انهيار العملة، ولن تمنع حالة الاضطراب المستمرة في سعر الصرف”.
ومن وجهة نظر وفيق، فإن “تهدئة عملية المضاربة واستقرار أسعار الصرف، بحاجة إلى خطط اقتصادية للحكومة ووضع إصلاحات جذرية في بُنية الهيكل الإداري للدولة، واتخاذ سياسة نقدية واضحة للحد من عملية المضاربة، وتنظيم آلية الاستيراد، والعمل على إحداث توازن في العرض والطلب بين العملة المحلية والعملات الصعبة”.
وشاركه الرأي الصحفي محمد سعيد الشرعبي، الذي قال في تغريدة: “إغلاق محلات الصرافة معالجات مؤقتة لن تحد من تدهور قيمة الريال، واجب الحكومة عمل حلول جذرية للأزمة المالية، منها إنهاء الفساد، وتعزيز الإيرادات العامة”.
في حين رأى آخرون أنّ “الحل فتح الموانئ والمطارات وتصدير الغاز والنفط والأسماك ورفد خزينة الدولة بالواردات من ضرائب وجمارك وزكوات”، وهو ما تقف حكومة هادي الجديدة كسابقاتها، عاجزة حياله نظراً لارتهانها للتحالف ودوله المسيطرة على كل تلك المنشآت الاقتصادية والمنافذ، ضمن خططها ومشاريعها التي أجمع الكثير من الخبراء والمراقبين والسياسيين على كونها “استعمارية”.
المواطنون في المحافظات الجنوبية بدورهم، عبّروا عن خيبة أملهم في الحكومة التي شكّلها التحالف نهاية ديسمبر الماضي، عبر معاودة التظاهرات والاحتجاجات الرافضة لتدهور الأوضاع المعيشية واستمرار انهيار العملة وارتفاع الأسعار، رغم وعود حكومة هادي والتحالف بحلحلة الأوضاع.
وشهدت عدة شوارع في عدن -الأربعاء- سلسلة مظاهرات أبرزها في جولة الغزل بمديرية المنصورة، بعد تعثُّر صرف المرتبات، وإغلاق محال الصرافة أبوابها أمام منتسبي الجهات الأمنية الموالية للمجلس الانتقالي.
وأقدم المُحتجون على إحراق الإطارات وقطع الطرقات والشوارع رفضاً لما وصفوه بسياسات التجويع التي تُمارسها الحكومة بحق سكان عدن، حد وصفهم.
ووسط توقُّعات الاقتصاديين بأن تشهد الأيام القادمة انهيارات أسوأ من سابقاتها، وخاصة إن تم إقرار تصنيف جماعة الحوثي إرهابية من قِبل الولايات المتحدة؛ تقف حكومة هادي أمام خيارين؛ إما الاصطفاف إلى جانب الوطن والمواطن والعمل على معالجة القضايا التي تمس مصائر الملايين من الأُسر، أو الاستمرار في الارتهان للتحالف ومشاريعه التدميرية، ومواجهة ثورة الجياع التي إن اشتعل بركانها فلن تُبقي حِمَمُها أحداً وستُسقِط العروش والكروش.

شارك

تصنيفات: إقتصاد,الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,